فادي محمد الدحدوح

باحث فلسطيني

الألعاب التربوية بيئة خصبة لتعلّم الأطفال

يُعتبر اللعب عاملاً مهماً جداً في عملية تطوير الأطفال وتعلّمهم، فاستعمال الأطفال لحواسهم مثل الشمّ واللمس والتذوّق يعني أنهم اكتسبوا معرفة شخصية، هذه المعرفة التي لا يمكن أن تضاهيها المعرفة المجرّدة التي قد تأتي للأطفال من خلال السَرد والتعليم.

  • الألعاب التربوية ليست مجرّد طريقة كي يتعلّم الطفل بل هي الطريقة الوحيدة والثابتة لتعليم صغار الأطفال

تمثل التربية ضرورة اجتماعية ومهمة من مهمات المجتمع للحفاظ على استقراره وتطوّره، وتعتبر البيئة التعليمية بعد دور الأسرة الرئيس من المؤسّسات الرسمية الأكثر أهمية للقيام بتربية الأطفال، وإعدادهم للمشاركة في بناء المجتمع والمساهمة في تطويره ، كما يعتبر المنهاج وأدواته المختلفة والمتعدّدة أداة التربية ووسيلة لتحقيق الأهداف التربوية بأفضل النتائج ، لذا اهتم الباحثون والعلماء بالبحث عن أفضل الوسائل والأساليب وطرق التدريس التي تسهّل عملية التعليم والتعلّم عند الأطفال.

ومن هنا جاء الاهتمام بموضوع الألعاب التربوية في التعليم حيث اعتبر هدفاً رئيسياً من أهداف التربية المعاصرة، فالطفل حين يلعب يتعرّض إلى مشاكل تتطلّب منه أن يواجه مختلف الظواهر الطبيعية والاجتماعية، وأثناء الاستجابة لهذه التحديات والمشاكل يُعيد اكتشاف العلاقات الأساسية والمبادئ التي توصّل الإنسان لاكتشافها عبر مسيرته البشرية.

إن لمرحلة الطفولة أهمية خاصة كونها تشكّل الدعامة الأساسية التي يُبنى عليها مستقبل الفرد من خلال إمكانية التنبؤ بخصائص شخصيته اعتماداً على الخبرات المُبكرة في حياته، لان الطفولة تمثل الحجر الأساس في بنية شخصية الفرد واستقراره الانفعالي وعلاقته الاجتماعية التي تتأثر بالبيئة، ونمط التربية التي ينشأ عليها ويترعرع مراهقاً حتى يصبح فرداً له إمكانياته في المجتمع.

لقد أجمعت الدراسات التي بحثت في تربية الطفل على أن تنمية المهارات وتطويرها لدى الطفل تكون عن طريق استخدام الألعاب التربوية  ولكنها في نفس الوقت تحتاج إلى التخطيط الجيّد والتدرّج في الأنشطة المختلفة وانتقائها بدقة ، ومتابعة الطفل متابعة جيّدة ، لذا يجب على صنّاع القرار في البيئة التعليمية أن تؤسّس البيئة بما يتفق وينسجم مع الفلسفة التعليمية والخصائص النمائية للأطفال وكما عليها أن تعي الأدوار المنوطة بها عند استخدام اللعب مع الأطفال، ويجب أن تدرك الدور الأساسي والجوهري للعب في حياة الطفل وفى نموّه وتعلّمه.

لذا فالألعاب التربوية ليست مجرّد طريقة كي يتعلّم الطفل بل هي الطريقة الوحيدة والثابتة لتعليم صغار الأطفال، فهي تساعد الأطفال على تعلّم المهارات الاجتماعية والانفعالية والجسمية والعقلية.

يُعتبر اللعب عاملاً مهماً جداً في عملية تطوير الأطفال وتعلّمهم، فاستعمال الأطفال لحواسهم مثل الشمّ واللمس والتذوّق يعني أنهم اكتسبوا معرفة شخصية، هذه المعرفة التي لا يمكن أن تضاهيها المعرفة المجرّدة التي قد تأتي للأطفال من خلال السَرد والتعليم.

فاللعب يعطيهم فرصة كي يستوعبوا عالمهم وليكتشفوا ويطوّروا أنفسهم ويكتشفوا الآخرين ويطوّروا علاقات شخصية مع المحيطين بهم ويعطيهم فرصة تقليد الآخرين ، فمن هنا لا يمكننا أن ننقص من أهمية اللعب في إكساب الأطفال مهارات أساسية في كافة المجالات، ولا ننكر أهمية اللعب في صقل شخصية الطفل وربط تجربة اللعب مع وظائف عديدة كالتطوّر اللغوي والعاطفي والنضج العقلي.

يجب الاهتمام في الألعاب التربوية للأطفال لتساهم في عملية التعلّم والتطوّر الحركي ، والنفسي، والاجتماعي،  وأن تخضع للمنهجية على الصعيدين النظري والتطبيقي وفق الأهداف والأغراض الخاصة بهذه المرحلة العمرية بوصفها مرحلة بناء وارتكاز .

وحيث أن مشاركة الأطفال في عملية اللعب تؤدّي إلى عملية التفاعل من خلال العلاقات التي تنشأ من ممارسة تلك الألعاب، فاحترام الذات يبنى من خلال خبرات النجاح وتعلّم اللعب الجماعي ، وبذلك نرى أن ممارسة الألعاب بأنشطتها الواسعة توسّع من دائرة الطفل ومعارفه وتجعله قادراً على إقامة العلاقات مع الآخرين وبناء معرفة حقيقية فاعلة.

ولتحقيق ذلك كان لا بدّ من تنظيم برامج رياضية علمية مُقنّنة تتضمّن مجموعة من الألعاب الموجّهة التي تعمل على إشباع حاجات وميول الطفل في هذه المرحلة العمرية ، حيث أن الالعاب أصبحت غاية في التنوّع وحماسة الأطفال لا مثيل لها ، لكن لكل لعبة خصوصية فريدة في هذه المرحلة ، فمنها ما يكون حركياً ، ومنها ما يكون اجتماعياً ما يؤكّد تفضيل استخدام أحداهما على غيرها حين تهدف إلى تنمية التفاعل الاجتماعي .

أخيراً يمكن القول بأن فائدة هذه الألعاب تتعدّى الأهمية التعليمية البحتة فهي تشمل مختلف نواحي نمو الشخصية خاصة تلك التي تتناول إحساس الطفل بكفاءته الشخصية، إن هذه الخبرات المخطّطة تهدف إلى تنمية حسّ الطفل بالإنجاز ما يزيد من احترامه لنفسه وقدراته ، وتدفعه لأن يكون مبادراً ومُبدعاً فهذه الخبرات تعطيه مجموعة من المهارات الذهنية والحسّية والحركية والاجتماعية والانفعالية والتعليمية التي تساعده على توظيفها بشكل ذاتي وتلقائي بعيداً عن التوجيه وبالتالي فهي تساهم في بناء شخصيته المتكامل.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً