محمّد يوسف

محام وكاتب فلسطيني

مجزرة نيوزيلندا، دعوة لإصلاح مفهوم الإرهاب وتجريم الإسلاموفوبيا ومعاداة الإسلام

بدم بارد وببث مباشر وسلاح نقشت عليه أسماء معارك ومجرمين قدامى وحاضرين تتغنّى بمجازر الأسلاف ضد المسلمين وتمجّد قتلة اليوم ، أحدثهم منفذ الاعتداء على المسجد في كندا والذي راح ضحيته 7 مسلمين أبرياء، هكذا قرّر السفاّح الاسترالي برينتون تارانت ارتكاب مجزرته البشعة ، وسفك دماء المسلمين المعصومة في أكثر أيام الأسبوع رمزية وقدسية لدى المسلمين و في أكثر الأماكن طهارة و روحانية.

مجزرة نيوزيلندا، دعوة لإصلاح مفهوم الإرهاب وتجريم الإسلاموفوبيا ومعاداة الإسلام
مجزرة نيوزيلندا، دعوة لإصلاح مفهوم الإرهاب وتجريم الإسلاموفوبيا ومعاداة الإسلام

خمسون ضحية من الأبرياء المسلمين والذين نحتسبهم عند الله شهداء قضوا نحبهم في الجمعة الماضية في مسجدين في نيوزيلاندا على يد استرالي إرهابي يميني متطرّف معادٍ للإسلام والمسلمين ، ويؤمن بتفوّق العرق الأبيض على غيره من بني البشر كما يدعو لقتل اللاجئين المسلمين الذين وصلوا اوروبا أخيراً ، ويصفهم بالغزاة الجدُد ومعجب كثيراً بآراء الرئيس الأميركي دونالد ترامب كما جاء في بيانه المطوّل المؤلّف من عشرات الصفحات والذي نشره على الأنترنت قبيل تنفيذه للمجزرة البشعة .
بدم بارد وببث مباشر وسلاح نقشت عليه أسماء معارك ومجرمين قدامى وحاضرين تتغنّى بمجازر الأسلاف ضد المسلمين وتمجّد قتلة اليوم ، أحدثهم منفذ الاعتداء على المسجد في كندا والذي راح ضحيته 7 مسلمين أبرياء، هكذا قرّر السفاّح الاسترالي برينتون تارانت ارتكاب مجزرته البشعة ، وسفك دماء المسلمين المعصومة في أكثر أيام الأسبوع رمزية وقدسية لدى المسلمين و في أكثر الأماكن طهارة و روحانية.

- نيوزيلندا و أستراليا تصفان العمل بالإرهابي بينما ردود الفعل العربية كانت خجولة أو لم تكن حاضرة
في سابقة من نوعها وصفت رئيس وزراء نيوزيلندا هذا العمل " بالإرهابي والمتطرف والذي استهدف نيوزيلندا بسبب احتوائها لنسيج اجتماعي فريد يضمّ ثقافات و أعراق مختلفة" على حد وصفها، المهم في الأمر أنها المرة الأولى التي يجري إطلاق وصف إرهابي على جريمة يرتكبها مسيحي أو غير مسلم ، لأنه وكما جرت العادة دائماً فإن الأعمال الإرهابية تقرن بالمسلمين فحسب فالاعتقاد الغربي السائد يقول " أن ليس كل المسلمين إرهابيين بينما كل الإرهابيين مسلمين "، أيضاً رئيس الوزراء الأسترالي وصف العمل بالإرهابي والمتطرف واعتبره عاراً على أستراليا كلها ، حيث أن المجرم الذي ارتكب المجزرة يحمل الجنسية الأسترالية وكان قد ولِد هناك. أيضاً العديد من وكالات الأنباء الغربية وصفت العمل بالإرهابي في سابقة قد تكون أساساً لوضع تعريف جديد للإرهاب.
ما يثير الاستفزاز والحسرة في آن واحد هو ردود الفعل العربية والإسلامية ، فالسعودية والإمارات انتظرتا الولايات المتحدة الأميركية حتى أدلت بدلوها على لسان رئيسها دونالد ترامب الذي اكتفى بتعزية النيوزيلنديين ولم يأت على ذكر المسلمين بالمطلق ، ثم قامت بإصدار بيانات شجب و تنديد خجولة، عبد الفتاح السيسي كان مشغولاً بزراعة أشجار التمر والرطب في مشاريع ضخمة تروّج للتمر المصري ولم يبد أي تعليق على الحادثة ، ما تبقى من الحكومات العربية إما ندّدت بخجل أو التزمت الصمت.
- ضرورة إيجاد تعريف واحد للإرهاب ونفي صفة الإسلامي عنه
في ظل تنامي العداء ضد المسلمين و التزايد المطرد في العمليات الإرهابية ضدهم وضد مساجدهم والاستمرار في الإجماع الدولي على عدم وَسْم العمليات ضدهم بالإرهابية ، ينبه العالم لوجود خلل في مفهوم الإرهاب وتسيسيه لخدمة الغرب في برنامجهم المعادي للإسلام. بعبارة أخرى لماذا تجد هناك تعريف أكاديمي وواضح للإرهاب الإسلامي بينما لا تجد تعريفاً مشابهاً للإرهاب المسيحي أو اليهودي أو حتى البوذي؟!! لماذا يقرن تعريف الإرهاب بصفة الإسلامي دوماً ؟؟! لماذا هذا النفاق الغربي والازدواجية الواضحة في المعايير ؟!
المسلمون أمّة عظيمة و تشكّل ملياراً ونصف المليار من سكان هذا العالم، عجبي و أسفي لكل هذا السكوت و الخنوع والتنازل عن الحقوق، أين منظمة التعاون الإسلامي ؟! أين الأزهر الشريف من هذا ؟! الأكاديميون و العلماء والمثقفون والنخب الإسلامي لماذا تقف مكتوفة الأيدي ساكتة عن هذه الازدواجية في المعايير و التوصيف ؟ لابد من تأسيس حركة جدية على الأرض تدعو الغرب لنزع صفة الإسلامي عن الإرهاب و إيجاد تعريف واحد له لا يقترن بأيّ دين أو مذهب أو عرق.
- الترويج للإسلاموفوبيا والتحريض على المسلمين
بالتأكيد من يتحمّل الذنب الأكبر في هذه المجازر المروّعة ضد المسلمين هم الإعلام الغربي الذي يروّج دوماً لنظرية الإسلاموفوبيا ولا ينفكّ عن التحريض على المسلمين عبر شاشته و صفحات جرائده، أضف إليه التيار اليميني المتطرّف الصاعد أخيراً ممثلاً بدونالد ترامب في الولايات المتحدة الأميركية وتيرزا ماي في بريطانيا وبعض الأحزاب اليمنية المتطرّفة التي تزداد شعبيتها في الشارع الأوروبي أخيرا ًكألمانيا ،فرنسا وهولندا وغيرها . هؤلاء هم الشريك والمحرّض الرئيسي في هذه الجرائم ويتحمّلون العبء الأكبر ويجب أن تكون هناك دعوة لمحاكمتهم لثنيهم عن الاستمرار في التحريض ضد الاسلام و الترويج للإسلاموفوبيا، كما يجب أن يتم إصلاح الدساتير الغربية و الأوروبية و بالطبع العربية لتتضمّن مادة قانونية تجرّم معاداة الإسلام مثلها مثل معاداة السامية ، وأن تفرض عقوبات صارمة وجدية على كل مَن يحرّض ضد الإسلام عليها تكون سبباً في إيجاد بيئة جديدة خالية من الكراهية و التحريض ضد المسلمين والإسلام.
- الحكّام العرب شركاء في التحريض على الإسلام و المسلمين
ما يثير اشمئزازي وبالتأكيد اشمئزازكم هو وجود حكّام عرب مسلمين يحرّضون على الإسلام أكثر من الغرب أنفسهم ، جميعكم يتذكر جيداُ المؤتمر الأخير الذي عقد في الرياض تحت عنوان "مكافحة التطرّف والإرهاب : و الذي حذر وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد من خلاله الدول الأوروبية من المسلمين المتواجدين على أراضيها وخطرهم عليها ، وقال بالحرف" لديكم 50 مليون مسلم على أراضيكم في أوروبا ، هناك دول أوروبية حاضنة للإرهابيين حاضنة للتطرّف ويجب أن تتحمّل ذلك وتدّعي أنها تعرف الشرق الأوسط و الإسلام أكثر منا ولكن هذا جهل تام".
محمّد بن سلمان الذي وضع كل العلماء والدُعاة المسلمين في السجون وأطلق حرباُ شعواء دموية على شعب اليمن المسلم المظلوم الذي أعطى الأوامر بقتل الصحافي جمال خاشقجي ، الذي قطّع على أنغام الموسيقى على طريقة سفاّح نيوزيلندا ، والراعي الأكبر للتطبيع مع إسرائيل والذي لا ينفكّ في الترويج لصفقة القرن الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية والمقدّسات الإسلامية وعلى رأسها القدس الشريف.
كذلك عبد الفتاح السيسي الذي يرى في كل مسلم سواء في مصر أو خارجها أنه عدو مفترض له ويسميه بالإخونجي ليصار إلى إعدامه لاحقاً. في مؤتمره الأخير الذي جمعه مع الرئيس الفرنسي ماكرون و قبله بسنوات مع المستشارة أنجيلا ميركل حذر كل منهما من خطر المسلمين المتواجدين على أراضيهم و أخبرهم أننا نحن أدرى بهؤلاء الإسلاميين أكثر منكم وندرك خطورتهم بشكل أكبر. إذا لم يكن هذا تحريضاً على الإسلام و المسلمين ماذا يمكن أن نضع إسمه ؟؟؟.