فؤاد صباغ

كاتب تونسي

التدريس عن بُعد: تنامي ظاهرة القاعات الإفتراضية والإقبال المُتزايد على التعليم الرقمي

إن الثورة الرقمية التي عرفتها الساحة العالمية من خلال العولمة في منظومة تكنولوجيات الإتصال والمعلومات الحديثة، فتحت الآفاق أمام هذه المنظومة التعليمة لتخلق لنفسها فضاء إفتراضياً جديداً صاعداً وواعداً. إذ مع بروز العديد من المواقع للمدارس الرقمية وأيضاً المواقع الخاصة لانتداب المدرسين والتلاميذ عن بُعد، زادت معها نسبة الإبتكارات والبحوث والتجديد في نمط هذا المجال التعليمي الرقمي المتصاعد عالمياً و ذي جودة عالية ونتائج فاعلة.

التدريس عن بُعد: تنامي ظاهرة القاعات الإفتراضية والإقبال المُتزايد على التعليم الرقمي
التدريس عن بُعد: تنامي ظاهرة القاعات الإفتراضية والإقبال المُتزايد على التعليم الرقمي

إن العالم أصبح مؤخراً مندمجاً بشكل مباشر في المنظومة الرقمية، وأصبح يعتمد في جزئه الأكبر على الوسائل التكنولوجية الحديثة والتي تجدّد بدورها في شكل و نمط المنظومة التعليمية. كما كان أيضاً لبروز البرمجيات على تطبيق القاعات الإفتراضية عن بُعد إهتمام متزايد من قِبَل المستثمرين في قطاع التعليم، بحيث شكل لهم أهم حدث عالمي في هذا المضمار. أما في المقابل فالإقبال على التعليم عن بُعد كان هو أيضاً في صلب هذا الحدث نظراً لرغبة العديد من التلاميذ والطلاب في الحصول على برامج تدريسية إضافية عن بُعد، منها الدروس الخصوصية والتأطيرية أو أيضاً التسجيل في المدارس والمعاهد الرقمية أو حتى الجامعات الإفتراضية قَصْد مواصلة الدراسة بطُرق عصرية حرّة و سهلة.


ظاهرة القاعات الإفتراضية

مما لا شك فيه تعدّ القاعات الإفتراضية الحدث البارز على الصعيد العالمي وذلك في ظل الإختراعات المتواصلة والمتجدّدة التي طورّت بدورها  العديد من الأساليب البيداغوجية التدريسية والأنظمة التكنولوجية التعليمية عن بُعد. ففي هذا الصَدَد برز العديد من برمجيات القاعات الإفتراضية بحيث أصبح الأستاذ متصلاً بمجموعة من التلاميذ والطلاب عبر شبكة الإنترنت المباشرة.

كما سمحت هذه البرمجيات في تسهيل عملية التدريس عن بُعد منها ربط الإتصال بأكبر عدد ممكن من التلاميذ من مختلف دول العالم في هذه الشبكة العنكبوتية المسبوقة الدفع وفقاً لتسعيرة الساعة الواحدة من الدروس الخاصة، وذلك قَصْد التسهيل لهم للحصول على دروس خصوصية مدعمة أو غيرها من البرامج التأطيرية التربوية المساعدة في إنجاز بحوثهم العلمية. أما في المقابل فتحوّل الأستاذ بدوره إلى مدرّس إلكتروني تأطيري عن بُعد مندمج في منظومة إتصالاتية حديثة، منها ضرورة استعمال اللوحة الرقمية والقلم الإلكتروني والكاميرات الذكية، التي تجمع في نفس الوقت التلاميذ والأستاذ معاً في هذه القاعات بحيث يمكن أن تربطهم أيضاً مباشرة بالتلفاز الذكي لتشكّل بذلك فضاء تدريسياً متطوّراً جداً.

إن هذا الأسلوب الجديد من التدريس لا يعتبر سهلاً مقارنة مع الأساليب التقليدية، لأنه يتطلّب الجدية في تقبّل الدروس عن بُعد من قِبَل التلاميذ التي تدفع بدورها ثمن الحصّة الواحدة مُسبقاً، وذلك ضمن شبكة إلكترونية واحدة تجمع العديد من التلاميذ مع أستاذ واحد مُحترِف و صاحب خبرة تتوافر فيه متطلّبات الأستاذ الإلكتروني المُتمتّع بالكفاءة العلمية وبالتحكّم في التقنيات الرقمية الحديثة. فالقاعات الإفتراضية تشكّل اليوم مواقع تشغيلية لعديد من الأساتذة خاصة منها في الدول الأوروبية والخليجية، نذكر منها بالأساس فرنسا التي قطعت أشواطاً طويلة على درب تطوير وتحديث هذه البرمجيات للقاعات الإفتراضية والمواقع التعليمية عن بُعد، وأيضاً دولة الإمارات العربية المتحدة التي أصبحت تنتدب عن بُعد العديد من الأساتذة المُحترفين من مختلف دول العالم قَصْد التدريس في أعرق مدارسها و جامعاتها الرقمية و الإفتراضية.

 


مواقع التعليم عن بُعد

إن مواقع التعليم عن بُعد تحظى اليوم بإهتمامٍ كبيرٍ لأكبر شريحة من التلاميذ والطلاب من مختلف دول العالم. فمن بين هذه المواقع الإلكترونية نجد المدارس والمعاهد والجامعات الرقمية أو الإفتراضية، بحيث تكون هذه المنظومة مشابهة كلياً أو جزئياً في برامجها التربوية للتعليم العام التقليدي أو الخاص بحيث تشمل هذه المنظومة نفس المناهج البيداغوجية التي تختم بفروض مرحلية وإسناد شهادات علمية. فهذه المواقع التعليمية الرقمية غالباً ما تخضع للرقابة الحكومية من قِبَل الوزارات المعنية بإعتبار أن الشهادات العلمية المسندة من قِبَل هذه المواقع للتعليم عن بُعد معترف بها من قِبَل وزارات التربية و التعليم للدول المعنية. أما الإنتدابات بتلك المواقع الرقمية فهي تعتبر خاصة وفقاً لمعايير الخبرة و الشهادات العلمية بإعتبارها مشابهة لتلك الإنتدابات في قطاع التعليم العام أو الخاص. إن مواقع المدارس و المعاهد و الجامعات الرقمية الحالية تشكّل الحدث البارز عالمياً نظراً لإنخراطها المباشر في العولمة الرقمية في مجال التدريس عن بُعد، وهي أيضاً في تنامٍ متصاعد خاصة مع التطوير الكبير في برمجياتها ومناهجها. أيضاً نجد مواقع التعليم عن بُعد الحرّة وهي بالأحري تلك التي تقدّم فُرَص الحصول على دروس خصوصية مدعمة وفقاً لمعيار التدريس بالساعة الواحدة، بحيث تساهم في توجيه مع تأطير ومساعدة الطلاب على إنجاز دروسهم اليومية وعلى تعزيز مزيد الفَهْم والتعمّق في البرامج والدروس التطبيقية الموازية. كذلك هناك مواقع أخرى كبرى للتدريس عن بُعد وهي تعتبر ضمن إستثمارات خاصة لأصحاب المال في قطاع التعليم، وذلك عبر طريقة الوسيط بين إنتداب الأساتذة من جهة والتلاميذ من جهة أخرى، وفي المقابل الحصول على عمولة مالية. إذ تعتبر هذه الأخيرة من الأهم في المنظومة التعليمية الإلكترونية الحديثة خاصة منها بفرنسا و بعض الدول الخليجية. عموماً يشهد التعليم عن بُعد طفرة نوعية من الإنجازات والمتغيّرات في صلب المنظومة الرقمية التي خلقت هذا الفضاء التدريسي الجديد، والحديث لتستقطب العديد من الأساتذة الراغبين في تحصيل دخل مادي إضافي وأيضاً لتجلب العديد من التلاميذ و الطلاب الراغبين في الحصول على تعليم موازٍ مدّعم و متطّور عن بُعد.