إبراهيم شمص

صحافي في الميادين نت

ماذا وراء قرار ملك البحرين بالتهدئة مع المعارضة؟

قرار الملك حمد بن عيسى آل خليفة يشير إلى الوساطة العراقية التي تتحرك على ملفات عدة مع السعودية، تبدأ بتليين الملف البحريني الداخلي.

الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة (أ ف ب)
الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة (أ ف ب)

قرار ملك البحرين بتثبيت الجنسية لـ 551 سجينًا متهمين بقضايا مرتبطة بالحراك المطلبي قد يعبّر عن معاني كبيرة. فقد اشتهرت المملكة بسحب الجنسية من المعارضين للحكومة، وبلغ عدد المجردين من جنسيتهم حوالى 243 شخصًا في 2018 فقط، وطالت هذه السياسة أبرز شخصية معارضة هي آية الله عيسى قاسم. إلا أن قرار الملك حمد بن عيسى آل خليفة يشير إلى الوساطة العراقية التي تتحرك على ملفات عدة مع السعودية، تبدأ بتليين الملف البحريني الداخلي الذي يعمل عليه العراق استمراراً لتقليد سابق دأبت عليه بغداد مع المنامة. وربما ينجح العراق بإحداث بعض المتغيرات في ملفات أخرى ومن بينها سوريا.

المسعى العراقي مع السعودية بشأن العلاقة مع سوريا، قد ينتج عنه تخفيف أمني في البحرين ربما لا يصل الى مرحلة استدارة لكنه ينحو إلى تهدئة من دون السماح بأي نشاط معارض واضح على الأرض بحسب مصادر الميادين.

تحاول بغداد بشكل مستمر تسوية الأوضاع في البحرين عبر شخصيات عراقية مقبولة لدى  السعودية. ففي كانون أول/ديسمبر 2014، زار وزير الخارجية العراقي آنذاك إبراهيم الجعفري المنامة على رأس وفد وزاري رفيع من أجل الوساطة بين الحكومة والمعارضة.

المؤشرات الحالية في قرار الملك، تنبىء بأن خطوات أخرى ستتبعه في هذا الشأن، كـ "العقوبة البديلة". وهي عبارة عن قانون سيصدر قريبًا يسمح لإدارة السجون بالإفراج عن السجين الذي لديه حالة خاصة كالمرض أو الإعاقة شرط أن يبقى تحت الإقامة الجبرية أو أن يعمل لدى إحدى مؤسسات الدولة من دون مقابل طوال فترة العقوبة. وشرعت السلطات البحرينية في تنفيذ قانون العقوبات البديلة في 20 أيار/مايو 2018، ضمن "تبني الحكومة قانون انخراط المحكوم بعقوبة في خدمة المجتمع والالتحاق ببرامج التأهيل والإصلاح".

وتوقع مصدر الميادين بأن يصدر ملك البحرين عفوًا عن عدد من السجناء وخاصة من اقتربت عقوبته على الانتهاء.

ماذا يعني اسقاط الجنسية في البحرين؟

لا يعني إسقاط الجنسية إسقاط الحقوق الإنسانية لمن أسقطت جنسيته، ولا يعني بالضرورة طرده من البلاد. ووفق الدستور البحريني - بعد تعديلاته الأولى في 2002 - فإن الجنسية يحددها القانون ولا يجوز إسقاطها عمن يتمتع بها إلا في حالة الخيانة العظمى إضافة إلى شروط أخرى.

ومن هذه الشروط، الإضرار بالأمن ويشمل التحريض على الإرهاب أو القيام بأعمال عنف وتدمير ممتلكات عامة أو خاصة، وتشكيل تنظيمات شبه عسكرية وغيرها من مظاهر الإضرار بأمن الدولة.

إلا أنه جاء في تقرير لـ "معهد البحرين للحقوق والديمقراطية" نقلته "هيومن رايتس ووتش" في 27 تموز/يوليو 2018 أن السلطات نزعت منذ عام 2012 الجنسية عن 738 مواطنًا على الأقل منهم 115 خضعوا لمحاكمة جماعية واحدة، وبعضهم جرى ترحليه إلى الخارج.

كذلك الأمر، هناك سبب آخر للقرار الملكي يتمثل بالكم الهائل من السجناء في وقت تتحدث فيه المنظمات الحقوقية عن 7460 متهمًا صدر بحقهم أحكام بقانون الإرهاب منذ 2001 وجميعهم مرتبطين بالحراك المطلبي، فضلاً عن الموقوفين الذين ينتظرون المحاكمة والذي يقارب عددهم الـ 2000 موقوف. فهذا الأمر يرمي بتداعياته على المنظمات الحقوقية الدولية في بلد لا يتعدى عدد سكانه مليون نسمة ويصعب عليه مواجهة الضغوط الحقوقية الدولية كما تواجهه السعودية.

وتودي السمعة السيئة التي تتعرض لها البحرين من المنظمات الحقوقية والدولية والإدانات المستمرة إلى حالة من عزوف الاستثمارات الاجنبية التي تعتمد على الدعم الخليجي والنفط.

وعليه، فإن وراء قرار الملك الجانح صوب التهدئة الداخلية، متغيرات اقتصادية ترمي بثقلها على البحرين ومتغيرات سياسية بين أجنحة العائلة المالكة. ففي الموضوع الاقتصادي تمول السعودية والكويت والإمارات بقيمة 10 مليارات دولار برنامج الحكومة في البحرين لمشروع التوازن المالي 2022 بعد تدهور ميزانية البلاد وسط تصاعد حجم الدين العام ليمثل نحو 90% من إيرادات المملكة، وانخفاض الاحتياطي من الدولار ليغطي واردات 30 يومًا فقط.

وقد تقلص الدعم السعودي والإماراتي للبحرين بسبب التقشّف الاقتصادي في الخليج علاوة على ما يحظى به رئيس الوزراء خليفة بن سلمان المستحوذ الأكبر على ثروات البلاد والدعم، بينما يميل إلى تأييد الاخوان المسلمين ويستقبل أبرز قيادتهم إعرابًا عن الوقوف إلى جانبهم في أوقات الشدّة. وهو أمر يثير حنق الامارات والسعودية على الصعيد السياسي.

وفي هذا الصدد، تشن الأجهزة الأمنية التابعة للديوان الملكي حملة واسعة ضد الإخوان المسلمين وصلت الى اعتقالات وتشهير وتخوين بعد ما كان تيار الإخوان هو الاقرب للديوان الملكي وخاصة خلال أحداث دوار اللؤلؤة عام 2011، عندما اندمج في "تجمع الوحدة الوطنية" المناهض لحركة الاحتجاجات الشعبية.

وتبدل موقف السلطة من الإخوان المسلمين، بعد اندلاع الأزمة الخليجية مع قطر. وقال وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة خلال زيارته القاهرة صيف 2017 إن الإخوان المسلمين "منظمة إرهابية".

الاختلاف الظاهر في موقف الديوان الملكي فتح باب الصراعات في العائلة الحاكمة ولا سيما بين ما يعرف بفخذ الخوالد في العائلة بقيادة رئيس الديوان الملكي خالد بن أحمد ورئيس الوزراء الذي يحاول احتضان الإخوان مؤخرًا.

وغالبا ما تكون الخلافات في العائلة الحاكمة بالبحرين هي المدخل الرئيس إلى أي انفراج أمني أو سياسي كما شهدت البلاد خلال العقود الماضية.