أوس أبو عطا

شاعر وكاتب فلسطيني

مكامِن القوّة و القدرة الإيرانية على الصمود تحت وطأة العقوبات الأميركية

أما بالنسبة إلى تركيا، فالعلاقات مُتوتِّرة مع الإدارة الأميركية، بين شدِّ وجَذْب وتصعيدٍ وتهدئة، وموقفها من العقوبات الأميركية على إيران هو الأكثر ضبابية.

الرئيس الإيراني حسن روحاني (سبوتنيك)
الرئيس الإيراني حسن روحاني (سبوتنيك)

مكامِن القوّة في الموقف الإيراني وعلى ماذا يستند:

العلاقة مع التنّين الصّيني

الصين التي هي أكبر مستورِد للنفط الإيراني، يتراوح بين 500- 650 ألف برميل يومياً، وقد  أعلنت صراحةً إنها ترفض هذه العقوبات جملةً وتفصيلاً، وهي أيضاً تعاني من عقوبات أميركية على اقتصادها وترفض هذا المبدأ من الأساس، فهي بإمكانها قول لا كبيرة للولايات المتحدة الأميركية، كونها ثاني أكبر اقتصاد على وجه البسيطة. وبالتالي بوسعها مقاومة أية ضغوطات أميركية تنتج من رفضها الانصياع للرغبة التسلّطية للإدارة الأميركية.

فكثيراً ما يصف المسؤولون الصينيون علاقتهم بإيران بأنها تعكس "20 قرناً من التعاون ،" فالشراكة المُعاصِرة بين البلدين بدأت في الأيام الأخيرة من حُكم الشاه في إيران، وفي منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما بدأت الولايات المتحدة وشركاؤها بتشديد العقوبات في محاولة لتقليص برنامج إيران النووي، قوَّضت بكين الجهود الأميركية من خلال إغاثة إيران اقتصادياً، وفتح قناة مباشرة لها مع مجلس الأمن، وتقديم الدعم العسكري إليها. كانت هذه العلاقة ذات منفعة مُتبادَلة. فالصين تعتبر إيران مصدراً رئيساً للطاقة وسوقاً مهمة لها. 

على الرغم من أن الصين دعمت عقوبات الأمم المتحدة ضد إيران في عام 2010، فإنها استمرت في التعاون مع الجمهورية الإسلامية، مُستفيدة من عزلة هذا البلد الشرق أوسطي المهم. فعندما انسحب المورّدون والشركات الدولية الأخرى، غمرت السلع والخدمات الصينية السوق الإيرانية. رحَّب الإيرانيون بالتعاون المستمر مع الصين في وقتٍ لم تكن فيه أية دولة أخرى (باستثناء روسيا) مُستعدّة للتعامُل مع الجمهورية الإسلامية. ثم توطّدت العلاقات الثنائية مع إعلان مبادرة "الحزام الواحد، الطريق الواحد"، والتي تلعب إيران دوراً مهماً فيها.

فالعلاقة بين الدولتين هي علاقة براغماتية بحتة. والصين، هي الشريك التجاري الأول للجمهورية الإسلامية.

وتظهر إحصاءات التجارة الخارجية الإيرانية، للأشهر الخمسة الأولى من 2018، أن الصين هي أكبر مُصدِّر إلى إيران بـ4.8 مليارات دولار، وكذلك أكبر مشتر للسلع الإيرانية، بقيمة 3.744 مليارات دولار.

فبعد رَفْع الحظر الأميركي تم تشكيل كونسورتيوم دولي بقيادة شركة توتال الفرنسية بنسبة 50.1% وشركة سي.إن.بي.سي الصينية 30% وبتروبارس الإيرانية 19.9% لتطوير المرحلة الحادية عشرة من حقول منطقة بارس الجنوبية.

لكن بعد انسحاب توتال، رفعت الشركة الصينية حصّتها إلى 80.1% في دليل على استمرار الصين وبقوَّة في نشاطها النفطي داخل إيران.

وشهدت مُشتريات بكين للنفط الإيراني مساراً صعودياً خلال العشر سنوات الأخيرة، لتصل إلى ما بين 500-650 ألف برميل يومياً، بعدما كانت 250 ألف برميل يومياً قبل عشر سنوات.

وتشير إحصائيات الجمارك الصينية إلى أنه كان متوسّط استيراد الصين للخام الإيراني في العام 2017 قد بلغ 623 ألف برميل يومياً، وارتفع هذا الرقم في شهر يوليو/تموز في 2018 بمعدّل 767 ألف برميل يومياً..

الهند

أما بالنسبة إلى الهند فهي حليف مهم للولايات المتحدة الأميركية، ولكنها حليف غير خاضِع، فهي سادس أكبر اقتصاد على وجه البسيطة ، والأهم من هذا أنها أول مشترٍ للسلاح في العالم ، والولايات المتحدة الأميركية هي أول مُصدِّر للسلاح في العالم. وهي بحاجة لبيع سلاحها للهند، وتعداد سكانها مليار و ثلاثمائة مليون نسمة وبالتالي هي سوق ضخمة للمنتجات الأميركية.

ومن الممكن أن تساعد الولايات المتحدة الأميركية على مواجهة الصين في آسيا ، وعليهِ لا تستطيع الولايات المتحدة أن تمارس عليها ضغوطاً كبيرة، كما أن الهند حالياُ تُجري مفاوضات مع الإدارة الأميركية حتى تستمر للحصول على امتياز الإعفاء من الإدارة الأميركية.

واجتمع بريان هوك المُمثّل الخاص لوزارة الخارجية الأميركية المعني بإيران ، وفرانك فانون أكبر دبلوماسي أميركي معني بشؤون الطاقة لدى وزارة الخارجية في الآونة الأخيرة مع مسؤولين من الهند، ثاني أكبر مشتر للنفط الإيراني، في منتصف أكتوبر تشرين الأول من العام المنصرم، بعد أن قال مصدر أميركي للمرة الأولى إن الإدارة تدرس بجدية الإعفاءات.

وقال مصدر حكومي هندي إن الهند أبلغت الوفد الأميركي أن ارتفاع تكاليف الطاقة الناجِم عن ضعف الروبية وصعود أسعار النفط  ، يعني أن وقف المشتريات من النفط الإيراني تماماً مستحيل حتى العام المقبل على الأقل.

وقال المصدر "أبلغنا الولايات المتحدة بهذا، وكذلك خلال زيارة بريان هوك... لا يمكننا وقف استيراد النفط من إيران في الوقت الذي تكون فيه البدائل مُكلِفة".

وأكّد دبلوماسي أميركي المناقشات، قائلاً إن مَنْح إعفاءات محدودة للهند ودول أخرى مُحتَمل.

وعادة ما تستورد الهند ما يزيد عن 500 ألف برميل يومياً من النفط الإيراني، لكنها قلَّصت ذلك المستوى في الأشهر الأخيرة وفقاً لبيانات رسمية.

تركيا

أما بالنسبة إلى تركيا، فالعلاقات مُتوتِّرة مع الإدارة الأميركية، بين شدِّ وجَذْب وتصعيدٍ وتهدئة، وموقفها من العقوبات الأميركية على إيران هو الأكثر ضبابية.

فقد صرَّح مصدر بالقطاع في تركيا مُطّلع على المناقشات لرويترز إن أنقرة خفضت وارداتها من النفط الإيراني بمقدار النصف بالفعل، وقد تصل إلى الصفر، لكنها تفضّل استمرار بعض المُشتريات.

وبحسب مُعطيات هيئة تنظيم أسواق الطاقة التركية، "فقد وصل حجم واردات تركيا من النفط الخام في يوليو إلى 867 ألفاً و269 طناً"، مقترباً بذلك من المتوسّط الشهري لوارداتها العام الماضي، حيث بلغت 957 ألف طن.

وتراجع حجم واردات تركيا من النفط الخام الإيراني في يونيو الماضي 69 بالمئة، مقارنة بشهر مايو، ليصل إلى 287 ألفاً و843 طنا.

وأكّدت تركيا على لسان وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو، عدم التزام أنقرة بالعقوبات الأميركية على إيران، وقال أوغلو: "لا يجب أن نتكيَّف مع العقوبات التي تفرضها دولة على دولةٍ أخرى.. كما لا نعتبر العقوبات أمراً صحيحاً".

وأضاف: "عقدنا اجتماعات مع الولايات المتحدة في أنقرة، وقلنا لها بصراحة إن تركيا تستورد النفط والغاز من أذربيجان وإيران وروسيا والعراق.. وإن لم نشتر من إيران الآن، كيف يجب أن نُلبّي احتياجاتنا"؟