ربى يوسف شاهين

كاتبة وإعلامية سورية

الحرب على سوريا تكشف سيناريوهات دول عُظمى

الطابور الدولي الذي شُكِّل لتنفيذ مُخطّط اللوبي الصهيوني، منذ أن تم إقرار إعلان دولة إسرائيل من قِبَل بريطانيا، والمُخطّطات يتمّ تبادلها بين دول الطابور السياسي، فكلٌ يقف في موضعٍ يُراد منه تنفيذ أجندات مُحدَّدة لحين تحقيق الحُلم الصهيو أميركي في إقامة دولة إسرائيل الكبرى.

حكمة القيادة السورية وإدراكها لحجم الحرب دفعتها للاستعانة بحلفاء كروسيا وإيران منذ 2014 (أ ف ب)
حكمة القيادة السورية وإدراكها لحجم الحرب دفعتها للاستعانة بحلفاء كروسيا وإيران منذ 2014 (أ ف ب)

مع انطلاق الشرارة الأولى للربيع العربي في تونس، عبر إشعال الشارع العربي بفوضى المُطالبة بالإصلاحات، ولتمكين الأحزاب السياسية التي تُعارض السلطة من البروز تحت مُسمَّى من الشعب وإلى الشعب، والمُلفت أن الفوضى كان مُقرَّراً لها أن تتناثر في الساحات العربية بواسطة أدوات تختلف بين بلدٍ  وآخر حسب جماعات تدَّعي مُناهضتها لدولها، وهي تضع يدها في رَكْبِ موج المُتآمرين الحقيقيين على منطقة الشرق الأوسط بالعِلم أو بالانقياد الأعمى للمُخطّط، وذلك عبر تسهيلات تقدّمها الدول المُتآمِرة والتي تُعرَف بالدول العُظمى كأميركا وبريطانيا، ولمجرّد أن تطلب هذه البلاد من بعض النافذين من أفراد طامحين في التغيير المُمنهَج الكاذِب، مُصدّقين لشعارات الديمقراطية والحرية المزعومتين، لتتم الموافقة رضوخاً، ولتبدأ المؤامرة بفتح أنفاق الحرب على منطقة الشرق الأوسط.

الطابور الدولي الذي شُكِّل لتنفيذ مُخطّط اللوبي الصهيوني، منذ أن تم إقرار إعلان دولة إسرائيل من قِبَل بريطانيا، والمُخطّطات يتمّ تبادلها بين دول الطابور السياسي، فكلٌ يقف في موضعٍ يُراد منه تنفيذ أجندات مُحدَّدة لحين تحقيق الحُلم الصهيو أميركي في إقامة دولة إسرائيل الكبرى.

أزمات خانِقة ومُتعدّدة تبعت جميع الدول التي عقدت شراكة مع رؤساء أميركا، لتكشف الحرب على العراق 2003 خطورة التواجد الأميركي في المنطقة، وعلى الرغم من تواجد القواعد الأميركية المُتناثِرة في الخليج العربي، إلا أن العراق يشكّل وموقعه الاقليمي في منتصف الطريق بين إيران وسوريا للوصول إلى حزب الله، الهدف الأسمى للمُخطّطات الأميركية،  ناهيك عن ذهبه الأسود، والأكيد أن الشرق الأوسط الكبير الذي تتحدَّث عنه أميركا وحلفاؤها، ما هو إلا شرقٌ تريد أن تصنعه الولايات المتحدة ليكون البقعة التي تنشد السلام مع إسرائيل، والذي بدأ من تونس إلى ليبيا مروراً بمصر فالأردن إلى فلسطين وسوريا، وما شهدناه من تمزيقٍ لكل بلد بداية من تونس ووصولاً إلى اليمن، كان نتيجة المُمانعة التي لاقتها مجموعة التحالف على الشرق الأوسط، وفقاً لدرجة الوعي الوطني وتلاحُم الجيش والشعب والقيادة، فمَن كان من البلاد العربية تتخلّله الشقوق والتصدّع السياسي والعسكري والشعبي، سَهل كَسْره وذلك وفق مخطّطات وُضِعت بتقاسيم أبجدية كالخطة أ وب و ج، وهكذا وبعد سنوات من الحرب على المشرق العربي، تكشّفت سيناريوهات الحرب الكونية، لتشهد سوريا أقسى أنواع الحروب على وجه التاريخ، فتنوّعت أشكال الحروب فيها لتدخل إسم الحرب الإرهابية بكل أشكالها العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية.

اصطدام بجدار المُمانعة السورية

شكّلت الحرب على سوريا مشهداً قلّ نظيره، فعلى اتّساع الرقعة السوداء فيه عبر مشهد أعلام دولة الخلافة الإسلامية أو تنظيم داعش أو التنظيمات الإرهابية على اختلاف مُسمّياتها، كانت مشهداً لحجم المؤامرة الكبرى على سوريا، وعلى مشهديّة نفس الصورة التي زُرِعت عمداً في سوريا، بدأت مشاهد الأعلام السوداء تتكشّف وتتّضح أكثر، وليبدأ الجيش السوري مهامه ويُحقّق الانتصارات على حاملي هذه الأعلام السوداء، وذلك حتى عام 2013.

إن حكمة القيادة السورية وإدراكها لحجم الحرب وحجم أعداد أفرادها لهذه المنظمات الإرهابية، كان لابدّ من  الاستعانة بحلفاء كروسيا وإيران منذ 2014،  لتبدأ مرحلة القضاء على الإرهاب التكفيري وبكل أشكاله.

تسويات عسكرية وسياسية خانِقة شهدتها الساحة الدولية والسورية خصوصاً، وعلى كافة الأصعدة، والأبرز فيها هو ما تحقّق على الصعيد الداخلي السوري عبر التحالف الروسي الإيراني، وعبر قيادة حكيمة استطاعت انتزاع الحلول السياسية والعسكرية، فما تمّ إنجازه داخلياً على مستوى الميدان السوري، جعل من الطرف المُعادي يقبل نتيجة الصمود والانتصار أن تجرّهم روسيا إلى طاولة المفاوضات، وبعد مرور ما يُقارب التسع سنوات من الحرب على سوريا، طفت على السطح كل قشور المؤامرة، والتي أكَّدت أن كل ما يُحاك في المنطقة العربية من دمار وقتل، هو لإنعاش الحلم الإسرائيلي في إقامة الدولة الإسرائيلية الكبرى، مع تصفية الدور السوري المؤثّر إقليمياً، وتحييده عن خارطة التوازنات الدولية.