ورشة المنامة.. وكواليس الشارع البحريني

وخلف كواليس البروتوكول الرسمي لورشة المنامة، منعت السلطات البحرينيّة ندوات وفعاليّات تضامنيّة مع الشعب الفلسطيني، والتي دعت إليها الجمعية البحرينيّة لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني، بينما عمّت المظاهر الإحتجاجيّة مختلف المناطق البحرينيّة الرافِضةِ لكل أشكال التطبيع مع الكيان الإسرائيلي.

ورشة المنامة.. وكواليس الشارع البحريني

فيما تصدَح حناجر آلاف الفلسطينيين بشعار فلسطين مش للبيع، وإعلان الإضراب العام في مختلف المدن الفلسطينيّة، وقف صَهْر الرئيس الأميركي ومُستشاره الخاص غاريد كوشنر في العاصمة البحرينيّة المنامة، يتحدَّث بكل ثقةٍ كرجلِ أعمالٍ عن صفقةٍ اقتصاديةٍ رابحةٍ لحلّ الأزمة الفلسطينيّة، بكلفةٍ تُقدَّر بخمسين مليار دولارٍ أميركي.

وافتتح كوشنر في 25 حزيران/يونيو 2019، مؤتمر السلام الاقتصادي الذي نظَّمته إدارة ترامب بعنوان السلام من أجل الازدهار، وسط صالة فخمة في فندق (Four Seasons)، بهدف جَمْع خمسين مليار دولار للفلسطينيين، إذا تمّ دفع خطة السلام التي تنوي الولايات المتحدة عرضها بعد الانتخابات الإسرائيلية، بحضور وليّ عهد ملك البحرين وتسعة وزراء من الحكومة البحرينيّة، ومقاطعة واسعةٍ من الجانب الفلسطيني، وغالبية الدول العربيّة، بينما حضر المدير العام لوزارة المالية الأردنية عبدالحكيم شبلي ليرأس وفد بلاده، وكذلك وزير الخارجية المغربي، ووزير خارجية مصر الذي قال في تصريحاتٍ إعلاميّة إن مشاركة بلاده لتقييم خطّة كوشنر، الذي استقبله ملك البحرين على هامش هذا المؤتمر، وبرفقته وزير الخزانة الأميركيّة ستيف منوتشين والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، وتسليمه رسالةً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وعلى صعيد المشاركة الخليجيّة أرسلت المملكة العربية السعودية وفداً برئاسة وزير الماليّة محمّد الجدعان، وكذلك الحال بالنسبة إلى دولة الإمارات العربيّة المتحدّة التي أرسلت وزير الدولة للشؤون المالية عبيد الطاير، فيما كان اللافِت مشاركة قطر بوفدٍ يرأسه وزير المالية علي العمّادي، بعد عامين من اندلاع الأزمة السياسيّة الخليجيّة، في ظلّ مقاطعةٍ من الكويت وسلطنة عُمان التي أعلنت عزمها افتتاح سفارةٍ لها في الأراضي الفلسطينيّة.

وخلف كواليس البروتوكول الرسمي لورشة المنامة، منعت السلطات البحرينيّة ندوات وفعاليّات تضامنيّة مع الشعب الفلسطيني، والتي دعت إليها الجمعية البحرينيّة لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني، بينما عمّت المظاهر الإحتجاجيّة مختلف المناطق البحرينيّة الرافِضةِ لكل أشكال التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، والتأكيد على دعم القضيّة الفلسطينيّة ورفض صفقات بيع فلسطين عبر صفقاتٍ أميركيّة – بحسب تعبير عددٍ من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي. في وقتٍ رفع فيه البحرينيون أعلام فلسطين على أسطح المنازل تعبيراً عن الرفض الشعبي لورشة المنامة، وأعلنوا الحِداد الشعبي العام في البلاد، كما انتشرت دعوات تحشيديّة من تنظيم ائتلاف شباب 14 فبراير المُعارِض، لتظاهراتٍ شعبيّةٍ مُندّدة بتطبيع النظام البحريني والأنظمة العربيّة مع كيان الاحتلال، ما أدَّى إلى اعتقال السلطات الأمنيّة لعشرات المواطنين الذين كتبوا شعاراتٍ مُناهضةٍ لورشة المنامة على جُدران بعض المناطق، مع غياب أيّ دورٍ لمؤسّسات المجتمع المدني، بعد حل السلطات البحرينيّة للجمعيات المُعارِضة، أبرزها جمعية "وعد" اليساريّة وجمعيّة الوفاق الإسلاميّة، والتي تُعدُّ أكبر جمعيةٍ سياسيّة، اعتبرت كل مَن يشارك في ورشة المنامة «خائِناً»، وذلك في خِتام مؤتمرها السيادة من أجل السلام والازدهار، الذي عقدته في العاصمة اللبنانيّة بيروت يوم الإثنين الماضي، بمشاركة وحضور شخصيات عربية وإسلامية سياسية واقتصادية وبرلمانية وإعلامية من دولٍ مختلفةٍ وبمشاركة جميع الفصائل الفلسطينية وممثلين عن أحزابٍ سياسيةٍ ومؤسّسات المجتمع المدني في عددٍ من الدول العربيّة.

وفي تصريحٍ خاصٍ من عضو المُبادرة الوطنيّة البحرينيّة لمُناهضة التطبيع مع العدوّ الصهيونيّ عبدالرسول عاشور، أكَّد أن شعب البحرين يرفض رفضاً قاطِعاً ورشة المنامة لعدم وجود أية ذريعة أو سببٍ مقبول لإقامتها على أرض البحرين، وقد تجلّى هذا الرفض من خلال توقيع أكثر من 23 مؤسَّسة مجتمع مدني على عريضة من مختلف الأطياف والمكوِّنات، النسويّة والمهنيّة والسياسيّة والحقوقية والإعلاميّة كذلك، التي أكدّوا فيها على رفضهم لورشة المنامة، منها ثلاث جمعيات محليّة رسميّة مُسجّلة مهتمّة ومتابِعة للشأن الفلسطيني، وهي الجمعيّة البحرينيّة لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني، جمعيّة مُناصَرة فلسطين، وجمعيّة نساء من أجل القدس.

وأضاف عاشور، إن شعب البحرين صاحب مواقف تاريخيّة مُشرِّفة ومُشرِقة، وخصوصاً في ما يخصّ القضايا الوطنيّة وما يتعلّق بالقضيّة الفلسطينيّة، وهذا الشعب يؤكِّد رفضه لصفقة العار بشكلٍ عام – حسب تعبيره، وورشة المنامة بشكلٍ خاص، وبالتأكيد نحن لا نتوقّع لهذه الصفقة النجاح، لما تحمله من آمالٍ صهيونيةٍ غير واقعيّة ليس لها حظ وافِر لتنفيذها على أرض الواقع ما دام هناك شعبٌ فلسطيني يرفض الخنوع والإحتلال، ومن خلفه الأمَّة العربية والأمَّة الإسلامية الكبرى الرافِضة للتطبيع مع هذا الكيان الصهيوني، رغم وجود عملية تطبيع رسميّة من الأنظمة – بحسب عاشور.

وعلى الرغم من هذه المواقف الشعبيّة الرافِضة للتطبيع، وحال الاشمئزاز من وجود الصهاينة على أرض البحرين، إلا أنه خارج هذا الضجيج، كانت شخصية رسميّة إسرائيليّة تتجوَّل في العاصمة المنامة برفقة قواتٍ خاصةٍ تتبعها عن قرب، أمام المَعْلَم الشهير باب البحرين، وقد نشرت صورتها على حسابها في موقع تويتر، وقالت إنها شاركت قبل أيامٍ في مؤتمر عن الشرق الأوسط قبل انعقاد الورشة الاقتصادية في المنامة، إنها وزيرة خارجية الكيان الإسرائيلي السابقة «تسيبي ليفني»، فما سبب تواجدها في هذا التوقيت في المنامة بعيداً عن الورشة الإقتصادية؟

وتساؤلٌ آخر عن سبب مُشاركة الجنرال السابق في الجيش الإسرائيلي يوآف مردخاي - بولي في ظلّ غيابٍ رسمي لتل أبيب، وحضوره بصفته مديراً لشركة نوفارد للاستشارات الدولية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
لارا أحمد

كاتبة وصحفية أردنية