مقالات - المدونة

وهذا ما جعل اليمنيين يرجعون إلى أنفسهم وتاريخهم الحضاري الطويل الذي لا يساوي معه التاريخ السعودي شيئاً.. وقد جعلهم هذا يستشعرون هويّتهم، ويعودون إلى ذواتهم، ويتخلّصوا من تلك العقد التي أفرزتها تبعيّتهم للسعودية.

إنّ إسقاط هذه الطائرة الأميركية المتطوّرة بل الأكثر تطوّراً والأعلى تكلفة في سلاح الطيران الأميركي المُسيَّر سوف يضعف الأطراف المنادية باللجوء إلى خيار الحرب في التعامل مع إيران داخل الإدارة الأميركية ولن يقويها كما يعتقد البعض.

وعندما أقدم عبد الفتاح السيسي على عملية انقلابية ورأينا ما حصل في رابعة العدوية وقصر الاتحادية من إرهاب واضح وفاضح، أُقيلَ الرئيس الشهيد المُنتخَب من منصبه عنوة رغم أنه جاء مفوّضاً من الشعب المصري وأودِعَ السجن في ظروفٍ غامضةٍ وظالمةٍ لم تشفع فيه سنته الرئاسية ولا قيمته الشعبية في مصر وخارجها، ولم تتحرَّك المنظمات الدولية ولا المنظمة الإسلامية ولا الدول العربية لمُعارضة ما قام به عبد الفتاح السيسي والدفاع عن الديمقراطية.

على الرغم من التشرذُم في المواقف واختلاف الأولويات بين القادة العرب، إلا أن التوافق الجدّي من أجل التصدّي بالقوّة العسكرية ضدّ قوات أنصار الله لم تتمّ بالفعل.

يعتقد المسيحيون "الإفانجيليون" أو المسيحيون التبشريون أن المسيح يعود للعالم حين تقوم دولة لليهود في فلسطين، ويبنى الهيكل، فيظهر المُخلّص هناك؛ فيؤمن به بعض اليهود، ويهلك في مُعاداته بعض آخر. ورغم أن ثلث اليهود سيتعرّض للإبادة وفق هذا السيناريو المستقبلي، إلا أن هذا لا يمنع ساسة الكيان الصهيوني من ضرب أقوى التحالفات مع الفريق المسيحي المذكور. لعلّ "نتنياهو" يعتقد أنه "يأخذهم على قدّ عقلهم" – فقط حتى محطة بناء الهيكل - وأن هناك نبوءة يهودية ما ستغلب هذا الترتيب المسيحي حين يجدّ الجدّ. بل لعلّ الكذّاب المبير لا يُقيم أي وزن لأيّ دين، ويضحك بكل النصوص جميعاً.

الفريق البرهان ونائبه حميدتي يقودان البلاد إلى حال من الفوضى وعدم الاستقرار، والتأسيس لنظام عسكري قمعي ديكتاتوري، حيث كان واضحاً أن المجلس العسكري السوداني ومنذ اليوم الأول لوصوله إلى السلطة عبر انقلاب عسكري، لم يكّن أيّ ودّ للحراك الشعبي السوداني، ويتحيّن الفُرَص لوقف الاعتصامات.

من المهم أن يعرف القارئ العربي أنه حتى في حزب العمال النرويجي أكبر أحزاب النروج، توجد أيضاً قوى كبيرة ولا يُستهان بها تؤيّد مقاطعة البضائع (الإسرائيلية) وفرض عقوبات على "إسرائيل".

حزب حركة النهضة يبرّر على لسان أحد قيادييه محمّد بن سالم الإقدام على إدخال التنقيحات الجديدة بأنها حماية لتونس حتى لا يأتي يوم نترحّم فيه على تونس ونقول // يرحم تونس // حسب تصريحه لإذاعة شمس أف أم ، وهنا إشارة واضحة إلى جمعية خليل تونس ونبيل القروي الذي بنى صعوده الصاروخي على العمل التضامني الذي تقوم به جمعية خليل تونس في الأحياء الشعبية والأوساط الريفية.

يدّعي ابن سلمان في انتصاره المزعوم، تحرير معظم أراضي اليمن، وربما يقصد بذلك خلوّها من البشر في أراضي المدارس والمستشفيات والمصانع والمرافق العامة التي دمّرتها غارات طائرات العدوان البالغة أكثر من 150 ألف غارة بأحدث الأسلحة الفتاكة المدعومة من كل الدول الغربية وهي أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واسبانيا وبلجيكا.

خطورة ما تُسمّى "الورشة الاقتصادية" تحت عنوان "السلام من أجل الازدهار"،لا تعدو عن كونها منصّة لإعلان الانخراط الرسمي الخليجي العربي بغالبيته في تبنّي "صفقة ترامب"، وتبنّي رؤية نتنياهو المدعومة أميركياً لما يُسمّى "السلام الاقتصادي"، كحلٍ للصراع العربي والفلسطيني مع الاحتلال الإسرائيلي.

دائماً هو الخائف "نتنياهو" والذي يخشى خسارة متطرّفي الرأي العام والمتحكّمين من النُخَب السياسية في الولايات المتحدة ، وهو الذي أصدر تعليماته لوزرائه وكبار مسؤوليه السياسيين والعسكريين بالصوم والصمت عن التصريحات المباشرة الواضحة لتوريط واشنطن في المواجهة الشاملة مع إيران.

من الحقائق المهمة، التي تمّ التعتيم عليها ومحاولة منع الجمهور العربي من الاطّلاع عليها ، تلك الحقيقة المهمة القائِلة بأن حكّام السعودية قد لعبوا دوراً بارزاً ومحورياً في تمكين إسرائيل من القيام من خلال تبنّي الملك عبد العزيز لوعد بلفور البريطاني بإقامة وطن لليهود المساكين في فلسطين على حد تعبيره ، ومن ثم من خلال الدور الذي لعبته المملكة في استنزاف القوات المسلّحة المصرية إبان حُكم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في حرب اليمن ، ما مكّن إسرائيل من إلحاق الهزيمة الكارثية بالأمّة العربية في حرب الخامس من حزيران عام 1967 واستكمال الاستيلاء على فلسطين التاريخية وشبه جزيرة سيناء المصرية مترامية الأطراف وهضبة الجولان السورية.

لا أعتقد أن أحداً من رجال الدين قد يحظى يوماً ما بتلك المكانة من التقدير والمحبة لدى العامة من المصريين غير المُختصين بالطبع في الشأن الديني للشيخ الشعراوي ، وليس هذا للمواضيع والإشكاليات الدينية التي كان يتناولها الشعراوي ، فهي لاتختلف كثيراً عن تلك التي باتت الهم الشاغِل لرجال الدين هذه الأيام ، كهل يجوز صيام الست من شوال بنية قضاء رمضان ، ولكن لاعتماده على الأسلوب البسيط لتقديم المواضيع الدينية للعامة والمزاوجة بين العمق والبساطة وذلك من خلال اللهجة المصرية الدارجة.

ولن يستسلم الحوثيون للسعودية مهما فعلت ولو أبادتهم جميعاً لأنهم أصحاب قضية وأصحاب البلد الذي يعيشون فيه وترعرعوا في جنباته، فكيف بمحتلٍ أياً كان هدفه أن يقضي على هذه الروح الثورية القوية، فلا يمكن أبداً حسب النظريات الأيديولوجية والمنطقية والسيكولوجية. وبالتالي قد تكون هذه الضربات الانتقائية والموجِعة والمؤلِمة في السعودية سبباً مباشراً إما لوقف الحرب نهائياً أو الجلوس وجهاً لوجه مع الحوثيين لتوقيع عقد صلح حقيقي بينهما يكون حدّاً فاصلاً بين الطرفين تحت إشراف الأمم المتحدة، بل قد تنضم إليهما الحكومة اليمنية المُعتمَدة دولياً وبالتالي قد نشهد انفراجاً في القضية اليمنية.

رغم أن كل تلك الاتفاقات ربما حقَّقت مكاسب ثانوية للفلسطينيين، وحقَّقت مكاسب أكبر لساستهم وقادتهم وأحزابهم ومنظماتهم، لكن المكسب الأكبر الذي حقّقته هو إسفار العرب وإجهارهم برغبتهم بإقامة علاقة واضحة وبيّنة مع إسرائيل.. فبعد كل اتفاقية للسلام أو صفقة، تدخل دولة في رَكْبِ المتصالحين مع إسرائيل، والثمن المقابل دائماً ما يكون بَخْساً أو أن ما يتحقّق منه لا يساوي ربع ما تمّ الاتفاق عليه.. لكن المُهرولين للتطبيع يزدادون ويتكاثرون تحت ظل تلك الاتفاقيات وبحجّتها!