رياض ملحم

كاتب من لبنان

حوار الفناء والخلود داخل القدس

على قلقٍ يقرأ الموتُ فينا الوجودا

  • حوار الفناء والخلود داخل القدس

على قلقٍ يقرأُ الموتُ فينا القصيدا

ويهجسُ خوف الوقوعِ خفيفاً على حافّةٍ من خيال المعاني
 ..وتذرفُ عيناهُ عيدا
يعيدُ صياغة أنتروبلجيا الحياةِ
يمرُّ على فلسفاتِ البقاء مرورَ الرحيل
يشدُّ الحياةَ لصدرهِ شدّاً عنيدا
ونحن عُراةٌ من الموتِ، نمشي إلينا
فنحن الذين اخترعنا الخلودا
نكثّف فينا غيومَ البقاءِ ونهطلُ حين يحمُّ النضالُ جنودا..

**

يخافُ الردى من
 رسائلَ غسّانَ للحبيبةِ غادة
ومن باسلٍ حين لمَّ الجهاتِ ليحصرَها في زوايا القتالِ
ومن طائرات الورق..
تُخيفُ الحدودا
 ..ومن طفلةٍ لم تكن طفلة
من عجوزٍ تلفّ الرصاصَ رغيفَ صمودٍ لكلّ أسيرٍ إذا جاعَ فكّ الحديدا..
ومن فوّهات السلاح.. تحنُّ لنايات هذي الرياح.. فتثقبُ عند الحدودِ جنودا
ومن ثقافةِ الفداء.. ترشُّ على شُرُفاتِ الدماء ورودا..

**

على قلقٍ يقرأ الموتُ فينا الوجودا
ويدعو بنجوى الدعاء لسارتر
ليكتبَ في قبرهِ للوجودِ وجوداً جديدا
يفتّشُ عن وعيه في الشظايا، يحاولُ أن يتقمّص ديكارت..
يفكّر كيلا يصيرَ وجودُه ماهيّة للعدم..
ويسأمُ من عَبَثٍ في الحياة ، فيمضي إلى نفسه في المرايا.. ويمضي بعيدا
ففي القدسِ حيث الرمادُ يُزيلُ ملامحَ نَيرونَ عن وجهِهِ.. لا انتهاءَ هناك
يُحالُ الرمادُ تراباً
تصيرُ الحرائقُ زيتَ القناديلِ
تصحو البلادُ مبلّلة بالضياءِ المصفّى
تنقشُ عند المداخلِ بالضوء.. وجهاً سعيدا
فأكثر ما يوجعُ الموت.. إحساسُنا الحرُّ من فوضويّة كلّ القذائفِ,
للآن لم تُصِب في الغناءِ نشيدا
سنحتاجُ شيئاً من الأبديّةِ كي نستمرَّ هنا.. ربّما أحجيّاتِ الزمان الخُرافيّ..
أو ربّما حكمة من مكانٍ نهائي
سنألفُ هذي النهاية قبل الرحيلِ إليها صعودا
فنحن الذين سنحمي انبعاث الوجودِ، ونُخفي الغيابَ الشريدا
**

على قلقٍ يقرأ ُالموتُ فينا المزيدا
فلسنا نخافُ الحروفَ
فكلُّ كلامِ السماءِ لنا قد فهمناهُ شوقاً
فكنّا نلوذُ إلى الأبجديّةِ دهراً
ليكتِبَنا قدَرٌ للسماءِ بريدا
ولسنا نخافُ الرموز..
فنحنُ الذين وَشَمنا الردى في الخيالِ زنودا
نخبّئُ أحجارَنا في جيوب البلادِ، نعتّقُ فيها تجاعيدَ أرضٍ، ليشربَ شيخُ الحضاراتِ كَرماً عنيدا
وكنّا نرى المستحيلَ دُمىً للصغار، فيهدونَهُ في احتفالِ الإرادةِ عيدا..

**

سأرسمُ وجهَ الضحايا على لوحةٍ في دمي..
ريشتي لمسةٌ في المصيرِ
وبي نزعةٌ أن ألطّخَ زينونَ روحي بهم
ربّما كلّما أشعلوا زيتَهم، يرشَحُ الضوءُ فيّا شهيدا
إنّا فهمناكَ يا أيّها الموت
أنضَجَنا حجرٌ في ضمير القضيّةِ
ندري بأنّكَ خلف كواليس أيّامنا.. وإنّما نحن يومٌ أخيرٌ
فهيّئ جنونَك..
وخبّئ ظنونك..
ستبكي على دورِكَ الهامشيّ.. ففي مشهدٍ في سناريو البنادقِ,

كانت رصاصاتُنا ترتدي المقدسيّاتِ زيّاً
فهنّ اللواتي تجهّزنَ كي يقتلونك!!
فإنّ البداية مثل النهاية.. سوف نعود لنندسَّ في كفّ هذا التراب ورودا
وسوف نعودُ.. نرمّمُ صلصالَنا من جديدٍ
فما زال تكوينُنا ناقصٌ في الحياة إلى أن نشمّ الوريدا
**

على قلقٍ يقرأُ الموتُ فينا النشيدا
مخافة أن نقتفي في اللغاتِ خطى من أضاؤوا الرحيلَ وعودا

ويمشي إلى جهةٍ في الرثاءِ
فينتبذُ الحُزنَ رُكناً.. فلا وطنٌ في الفناءِ سيأويهِ
سوف يظلّ شريدا
..سنأتي إليه
ملامحُنا تشبهُ باسلاً
 تشبه في المعاني كناياتِ غسّان
تشبه جرّارَ.. هذا الملاكُ المسجّى
سنأتي إليه، ونصبحُ فرداً حشودا
**

فيا ربّ.. نحن سنحرقُ أجسادَنا في الأرضِ شعراً
سنحرقُ أسماءَنا وَلَهاً في غرامِ التراب..
فأرجوك يا ربّ.. أرجوك... لا تجترح للحريقِ المقفّى خمودا

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً