طالب عبد الله التمار

كاتب من السعودية

إليك خطوات مهمة تساعدك في صناعة قراراتك بشكل سليم

من عدم اتّخاذ القرار إلى اتّخاذ الخيارات الخاطئة، إلى الشعور بأنك محاط بخيارات كثيرة... بكل بساطة أحياناً لا نستطيع أن نقف على قرار سليم. هذا كله مرتبط بطبيعة القرارات وكيفية اتّخاذها. فكل شيء نقوم به رهينة طريقة تفكيرنا واتّخاذنا للقرارات. فما هي الخطوات الصحيحة لنصل إلى اتخاذ القرارات السليمة؟

كيف نصنع قراراتنا؟
كيف نصنع قراراتنا؟

هل عليك أن تقوم بهذا العمل أم لا؟ ما هو الخيار الجيّد (الصحيح) الذي عليك أن تقوم به؟ هل شعرت يوماً بأنك حضّرت لأمر ما، ولكن لم يحصل كما تصوّرته؟  والعكس صحيح! هذه أسئلة منطقية وقد تمر علينا في اليوم الواحد أكثر من مرة.

من عدم اتّخاذ القرار إلى اتّخاذ الخيارات الخاطئة، إلى الشعور بأنك محاط بخيارات كثيرة... بكل بساطة أحياناً لا نستطيع أن نقف على قرار سليم.

هذا كله مرتبط بطبيعة القرارات وكيفية اتّخاذها. فكل شيء نقوم به رهينة طريقة تفكيرنا واتّخاذنا للقرارات.

بعد الإنتهاء من قراءة المقال ستكون مستعداً لاتّخاذ أيّ قرار مهما كان صعباً، وستكون لديك فكرة عن لماذا هو مهم أن تختار الخيار المناسب. سَيتم أيضاً التطرّق إلى الوسائل لتحسين طريقة اتّخاذ القرار.

طبقاً لمصادر عديدة، الإنسان البالغ يتّخذ أكثر من 35  قرار في اليوم الواحد، وبعض هذه القرارات مؤثّرة في حياتنا، سواء أفراد أو مؤسسات أو منظمات. تتوزّع هذه القرارات على الأكل والملابس، والبعض منها على تمضية الوقت والمشتريات وأمور كثيرة آخرى.

اتّخاذ القرار على مستوى شركة بمئات الموظفين عادة ما يكون صعباً وتترتّب عليه عواقب ضخمة. لذلك من المهم أن يكون اتّخاذ القرار على أساس ومنهج واضح ومحسوب.


لماذا علينا أن نتروّى قبل اتّخاذ القرار؟

يعتبر اتّخاذ القرار أمراً اعتيادياً ويحدث بصورة يومية، سواء في أمور بسيطة وصغيرة أم في أمور كبيرة ومهمة كما هي الحال في المجالات الإدارية.

 لنجاح أي عمل لابد من اتّخاذ قرار. ويعتبر نجاح القرار مرتبط بطريقة اتّخاذه والخطوات المتّبعة لتشكيل صورة القرار النهائي ومن ثم تنفيذه.

يمكننا هنا أن نلخص أهمية اتّخاذ القرارات في أربعة أمو

  1. يعتبر وسيلة منطقية وواقعية لدراسة الخيارات وانتقاء الأنسب منها
  2.  وسيلة لتطبيق الأهداف والسياسات.
  3. دور أساسي ومهم في العمليات الإدارية مثل التخطيط والتنظيم.

    4. الكشف عن موقف وسلوك متّخذي القرار (القادة والرؤساء) والعوامل الضاغطة عليهم ما يجعل معالجة هذه الضغوط أسهل.


أنواع القرارات

هناك تصانيف مختلفة لأنواع القرارات ولكن لنقم بوضع تصنيف يتناسب مع الحياة العملية ويساعد على فهم أسس اتّخاذ القرار.

بناء على ذلك، هناك ثلاثة أنواع للقرارات حسب أهميتها وتأثيرها: القرارات البسيطة، والمتوسّطة، والمعقّدة.

هذا التقسيم مبني على نوع الأثر الذي ستتركه هذه القرارات، وحجم دائرة التأثير الذي ستتركه عليه. كلما كانت دائرة التأثير أكبر، كان مستوى القرار أكثر تعقيداً (صورة1). هذا وبالإضافة إلى نوع التأثير بحيث يمكن أن يكون القرار معقّداً حتى في دائرة صغيرة كما هي الحال في اتّخاذ قرار مستقبلي، مثل تحديد نوع الوظيفة بالنسبة للفرد.


القرارات المتوسّطة والمعقّدة تحتاج إلى قدر من التحليل والبحث
القرارات المتوسّطة والمعقّدة تحتاج إلى قدر من التحليل والبحث

بناء على هذا التقسيم، فإن القرارات البسيطة (الأكل، نوع الملابس...) لا تحتاج إلى مستوى كبير من العناية والتفكير، بينما القرارات المتوسّطة والمعقّدة فإنها تحتاج إلى قدر من التحليل والبحث واتّباع طريقة جيّدة في اتّخاذ القرار كما سيمر علينا لاحقاً.

في النهاية، الأمر يعود للشخص نفسه في تحديد أهمية القرارات المتّخذة وترتيبها طبقاً للأولوية.


المؤثّرات

القرارات تتأثّر بقِيَم وتوقّعات متّخذي القرار
القرارات تتأثّر بقِيَم وتوقّعات متّخذي القرار

قبل أن نخوض في طريقة اتّخاذ القرار علينا أن نوضح العوامل المؤثّرة عليه. القرار مرتبط بشكل وثيق بطريقة التفكير، والذي يعتبر أمراً شخصياً بحتاً!

 بمعنى أنه يختلف من شخص إلى آخر وإن شخصية الفرد تؤثّر بشكل كبير على قراراته.

 إذ إنَّ القرارات تتأثّر بقِيَم وتوقّعات متّخذي القرار. كما أنه يتأثر بمقدار خصلة "المخاطرة" لدى الشخص.

لتفادي سلبيات المخاطرة، من الممكن حساب نسبة العائدات (الفوائد) من جهة وكلفة المخاطرة من جهة أخرى ثم يُبنى القرار على أساس ذلك.

البيئة والقرارات:

إنًّ تأثير البيئة (المحيط) على القرار مهم جداً، فالبيئة التي يُتّخذ فيها القرار قد تؤثّر على الناتج النهائي. اتّخاذ القرار في بيئة خامِلة يختلف عنه في بيئة نشطة. فحاول قدْر المستطاع أن تغيّر البيئة إلى الأفضل.

القرارات والمشاعر:

إحدى العوامل المؤثّرة في اتّخاذ القرار هي المشاعر (الغضب، الرغبة، الحب، والبغض). المشاعر تؤثّر على القرار من حيث أنها تؤثّر على طريقة التفكير وبالتالي على القرار. أوعن طريق التأثير على النتائج والأهداف (صورة2). يجب أن نفرّق هنا بين المشاعر العارضة (المشاعر التي تطرأ، وعادة ما تتشكّل من مواقف أخرى وليس لها علاقة مباشرة بالقرار) ، والمشاعر الحالية (التي يكون لها ارتباط مباشر بالقرار). بالإضافة إلى كونها عاملاً مؤثراً على القرار، هي أيضاً قد تكون عاملاً رئيسياً في اتّخاذ القرار والتأثير عليه من خلال التأثير على أساس وشكل الهدف النهائي للقرار (صورة2).


الرّسم البياني مبني على "نظرية الخيارات العقلانية". من خلال الرّسم يتّضح لنا طريقة تأثّر القرارات بالمشاعر والعكس، فكل منهما يؤثّر على الآخر.

التحليل هو نفس عملية اتّخاذ القرار كما سيتّضح لنا في الخطوات السبع (صورة3).

من المهم الإنتباه للمشاعر الطارئة والتي عادة ما تعطي تأثيراً غير مرغوب فيه وغير واعٍ بالنسبة للقرار. ليس من الحكمة طبعاً أن يكبت الإنسان مشاعره، وعلى عكس المتوقّع، فهذه العملية مؤذية. ولكن الذي نريده هو التقليل من الآثار غير المرغوب فيها للمشاعر على القرار.

لتقليل أثر المشاعر، يمكن أن يقوم الشخص بتأخير اتّخاذ القرار لفترة زمنية معينة أو الإستعانة ببعض المشورة من الآخرين.

القرارات والزمن:

لكي نفهم أثر الزمن على القرار علينا أن نعرف أن العلاقة بينهما سببيّة. بمعنى أن كثيراً من الأحيان يكون دافعنا لاتّخاذ قرار معين هو الماضي (القرارات العلاجية، كما هي الحال في اتّخاذ قرار في مرض معيّن). وأحياناً يكون الحاضر ،لأننا نريد أن نغيّره، وأحياناً يكون الدافع هو أننا نريد أن نحصل على نتيجة في المستقبل، وهذا هو السبب عادة. كثيراً ما نتخيّل حاجاتنا المستقبلية وعلى هذا الأساس نعمل لضمان توفيرها.

القدرة على زيارة الماضي وتوقّع السيناريوهات المستقبلية هذا ما يُسمّى بـ"السفر الذهني عبر الزمن". بمساعدة أحداث الماضي نستطيع أن نتوقّع أحداث المستقبل ونرسم صورة حيّة عن أحداثه. من المهم التفريق بين السلوك "ذو التوجّه المستقبلي" والسفر الذهني عبر الزمن. السلوك ذو التوجّه المستقبلي يعني أن سلوكاً معيناً قد أفضى إلى نتيجة إيجابية عن طريق الصدفة فحسب. هذا النوع من السلوك لا يخلو من الفائدة، فبالربط بين الحدث وبين أسلوب "التعلّم"، بالإمكان الاستفادة من الأحداث للمستقبل.

مقارنة بالسلوك ذي التوجّه المستقبلي، السفر الذهني عبر الزمن يعتبر أداة مرنة تتيح لنا التكيّف مع المتغيّرات والظروف سريعة التغيّر.


الطريقة

التحليل هو نفس عملية اتّخاذ القرار
التحليل هو نفس عملية اتّخاذ القرار

لضمان قرار ناجح بالخصوص في القرارات المتوسّطة والمعقّدة لابد من اتبّاع طريقة دقيقة وواضحة. الطريقة التالية تتكوّن من 7 خطوات متتابعة (صورة3).


الخطوات كالتالي:

  1. تحديد وتعريف موضوع القرار (المشكلة) بشكل كامل. وتحديد ما يُسمّى بـ"عوامل القرار" وهي التي تحدّد شكل القرار (كالحلول للمشكلة والأشخاص المتعلّقين بها). أيضاً من المهم تحديد النتائج المتوقّعة والمُنتظرَة.
  2. تجميع المعلومات: جمع كامل العناصر المؤثّرة وذات الصلة بالموضوع وتهيئة البيانات الدقيقة للتحليل.

     3.تحديد البدائل: وهنا من الممكن الاستعانة بالمخيّلة للإتيان بخيارات وبدائل أخرى كطرق لحل المشكلة.

  1. التدقيق في الوقائع: تجربة كل خيار على حدة وتحديد نقاط القوة والضعف لكل بديل والخروج بالخيار الأمثل الذي يحقّق الهدف.
  2. بعد دراسة الخيارات المتاحة، قم باختيار الأمثل.

    6.اتّخاذ القرار: وهنا يتم البدء بتطبيق الخيار الذي تم اختياره في الخطوة السابقة.

  1. راجع القرار وعواقبه: هذه المرحلة قد تكون أهم من اتّخاذ القرار نفسه! مراجعة الأهداف التي وضعتها في الخطوة الأولى وإذا ما تحقّقت أم لا (هل النتيجة مُرضية؟).


الموضوع (المشكلة) هو شراء بيت جديد والهدف هو "الرضا بالبيت"
الموضوع (المشكلة) هو شراء بيت جديد والهدف هو "الرضا بالبيت"

في بادئ الأمر، قد يبدو الأمر معقّداً بعض الشيء. وهو أن تقوم بهذه الخطوات في كل مرة. ولكن لتسهيل الموضوع يجب تحديد أهمية القرارات المتّخذة وترتيبها طبقاً للأولوية. ثم عوّد نفسك على هذه الطريقة في اتّخاذ القرار وسيصبح الأمر أكثر سلاسة المرة تلو الأخرى.

لنقم هنا بنظرة سريعة على الأسباب التي تُفشل اتّخاذ القرار. كثيراً ما يكون سبب الفشل هو نقص المعلومات أو عدم وضوحها والإلمام بالبدائل. وقد يكون الفشل ناتجاً من ضعف النظر إلى المستقبل وتوقّعه.

لنأخذ الآن المثال التالي: عائلة بدخل متوسّط تريد أن تشتري بيتاً. الخيارات المتاحة هي ثلاثة. هناك 8 عناصر تخصّ البيت مهمة بالنسبة للعائلة (صورة4). لنطبّق الآن نموذج اتّخاذ القرار على هذا المثال.

الموضوع (المشكلة) هو شراء بيت جديد والهدف هو "الرضا بالبيت". البدائل 3 وعناصر الرضا بالبيت8. ولتجربة البدائل وضعنا الرسم التالي (صورة4).

الذي سوف يحصل الآن هو أخذ كل خيار على حدة وتحديد نقاط القوة والضعف والخروج بأمثل الخيارات المُتاحة. بعد ذالك يتم اتّخاذ القرار (شراء البيت) ثم مراجعته.


إذاً، بشكل عام، يجب الإشارة  إلى أنه في عملية اتّخاذ القرار يجب مراعاة الدراية والإحاطة بالواقع. بمعنى، قبل المباردة إلى المضي في اتّخاذ القرار من المهم تحديد بضعة أمور وهي: تعريف الموضوع، ما علاقته بك (لماذا يهمّك)؟ هل هو واقعي أم لا؟ كيفية الوصول إلى هذا الهدف (الحلول والبدائل)؟


الخلاصة

وفي النهاية نودّ أن نشير إلى أنَّ اتّخاذ قرار مناسب يتركّز على:

تحديد أولوية القرارت المطلوبة وتحديد أهميتها، اتبّاع الخطوات السبع لقرار ناجح، ومراعاة المؤثّرات السابق ذكرها. هكذا تضمن الخروج بقرار، على الأقل، مناسب للحال وفي نفس الوقت تتجنّب بعض العواقب.

الآن سيكون اتّخاذك للقرار أقوى، وأكثر تناسقاً، وعلى أسس واضحة ما سيضمن لك الوصول إلى أهدافك.

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]


المصدر : الميادين نت