دارين حوماني

شاعرة من لبنان

نشيد مؤلم

أمي محملة بالأدعية على ظهرها، مثل بحر مذهل، يخاف من الريح، كي لا تفقد البواخر توازنها، على ظهره..

نشيد مؤلم - دارين حوماني
نشيد مؤلم - دارين حوماني

غرفة صغيرة

تمارس وحدتها السرية

هي انعكاس حياة كاملة من البؤس

إذاً ما الجدوى من اللاموت؟

 

الوقت

مثل حديقة ملأناها خراباً

لم نكتفِ بدفن موتانا

بل دفنّا أحياءنا أيضاً

وتجوّلنا بأذنٍ واحدة

كي لا نصغي الى الأصوات المدفونة

الشذوذ الذي ينبع من الأرض

في سبيل إنجاز وقت مهم

وقليل من الصخور لنقف عليها..

 

الجميع صفقوا للمطر

الريح تهب فوق الموت

قطة تموء من البرد

أما أمي فهي أكثر زرقة من الفراغ..

قصيدة خضراء

ولها عينا أبي

تنسكب على قلبي مثل غطاء دافىء

في ليلة ممطرة..

 

قبر أبي متسخ دائماً

كحياتي

ويتكلم بلهجة غريبة

يريد أن يزيح عن صدره

كريات الصنوبر

تصدأ على قبر أبي

قبر أبي متسخ دائماً

وقبر آخر على الطريق

له عينا أبي

سيكتمل بعد قليل..

 

لا تجيد النظر

إنها تتأمل فحسب

في الإطار الواحد المتاح لها

مكوك صوف يتدحرج

هل هو الموت

ذاك الذي ينادي على الطريق

شغفه للأجساد المستلقية

أوراق خريفية

تنتظر حلول الفراغ الأبدي..

 

عبر السواد الكلي للأرض

نشيد مؤلم

ينتقل مثل صدفة غير جميلة

علبة مخصصة للجثث

تنتقل من مكان لآخر

مثل صدفة غير جميلة..

 

أمي محملة بالأدعية على ظهرها

مثل بحر مذهل

يخاف من الريح

كي لا تفقد البواخر توازنها

على ظهره..

 

نوبة هلع في داخلي

بكامل طاقتها

قبيحة مثل قلب إنسان الأرض

وحب يرفع برأسه دائماً

لا يلبث أن يهدأ

وحيد مثل أرملة في السبعين

تفتح بابها للشمس في شتاء ممطر

تعال نم بجواري

على طول الجدران بكيت

حنين أشد يقظة من الشمس

قصيرة هي الحياة

نم بجواري

بهجة واحدة تكفي

وسأصمت الى الأبد..

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]