علي السقا

كاتب وروائي لبناني. محرر الصفحة الثقافية في موقع الميادين ومعدّ ومقدّم برنامج "حكاية أديب".

لآلىء منتقاة من نصوصنا العربية

في اليوم العالمي للغة العربية، يعرض الميادين نت على القرّاء الكرام بعضاً من لآلىء لغتنا الجميلة. وهي عبارة عن نصوص وأبيات شعر مُنتقاة لأدباء ونحاة وعلماء لغة وفلاسفة بينهم غير عرب رسموا مسار لغتنا وجمال بيانها. وسيسبق كل نص أو بيت شعر تعريف بصاحبه والعصر الذي أبدع فيه، حتى ظلّت أعماله مطبوعة في تاريخنا وكتبنا.

قس بن ساعدة

لآلىء منتقاة من نصوصنا العربية
لآلىء منتقاة من نصوصنا العربية

قس بن ساعدة. تقول العرب إنه كان من كبار حكمائها وخطبائها في ما يُسمّى بــ "العصر الجاهلي"، وهو من بني إياد. تختلف الروايات حول ما إذا كان أسقفاً في نجران، وأنه كان يذهب إلى قيصر الروم حيث يحظى بتكريم عظيم. لكن ما اجتمع عليه العرب أنه كان أول أبنائها ممن خطبوا متوكئين على سيف أو عصا وأول من ابتدأوا كلامهم بــ "أما بعد". عمر قسّ طويلاً حتى أدرك النبيّ العربي قبل الوحي ورآه في عكاظ .وهنا خطبته الشهيرة في سوق عكاظ:

"يا أيها الناس إسمعوا وعوا، وإذا وعيتم فانتفعوا. إنه من عاش مات ومن مات فات، وكل ما هو آت آت. مطر ونبات، وأرزاق وأقوات، وآباء وأمّهات، وأحياء وأموات، جمعٌ وأشتات، وآيات وأرض ذات رتاج، وبحار ذات أمواج. ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون، أرضوا بالمقام فأقاموا، أم تُركوا هناك فناموا. أقسم قس قسماً لا حانث فيه ولا آثماً، إن لله ديناً هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه، ونبيا قد حان حينه وأظلكم أوانه فطوبى لمن آمن به فهداه، وويل لمن خالفه وعصاه ثم قال تباً لأرباب الغفلة من الأمم الخالية والقرون الماضية. يا معشر إياد أين الآباء والأجداد، وأين ثمود وعاد، وأين الفراعنة الشِداد، أين من بنى وشيّد وزخرف ونجّد وغرّه المال والولد. أين من بغى وطغى وجمع فأوعى وقال أنا ربكم الأعلى. ألم يكونوا أكثر منكم أموالاً وأطول منكم آجالا وأبعد منكم آمالا طحنهم الثرى بكلكله ومزّقهم بتطاوله. فتلك عظامهم بالية وبيوتهم خاوية، عمرتها الذئاب العاوية. كلا بل هو الله الواحد المعبود ليس والد ولا مولود".


عبد الحميد الكاتب

عينة من الخط الحجازي
عينة من الخط الحجازي

تقول المراجع العربية إن عبد الحميد الكاتب، نشأ في الشام من سلالة غير عربية. عمل كاتباً لدى مروان بن محمّد آخر الخلفاء الأمويين. يعتبره النقّاد ممن أبدعوا مدرسة جديدة في كتابة الرسائل. وهنا نبذة من رسالة بعث بها إلى شقيقه يبشّره بأول مولود له.

"فإذا نظرت إلى شخصه تحرّك بي وجدي وظهر به سروري، وتعطّفت عليه مني أنسة الوالد، وتولّت عني وحشة الوحدة .فأنا به جذل في مغيبي ومشهدي، أحاول مسّ جلده بيدي في الظلم، وتارة أعانقه وأرشفه، ليس يعد له عندي عظيمات الفوائد، ولا منسفات الرغائب .ما يدركني به من رقّة الشفقة عليه مخافة مجاذبة المنايا إياه، ووجلاً من عواصف الأيام عليه".


إبن المقفّع

إبن المقفّع
إبن المقفّع

عبد الله إبن المقفّع، أو روزبه بن داوديه. فارسي الأصل. تثقّف بالثقافة الفارسية وتشرّب الكثير من علوم وآداب الهند واليونان. إنتقل مع والده إلى مدينة البصرة في العراق حيث خالط العرب متعلّماً ثقافتهم ومبادئ لغتهم. له أشهر ما وضع في تاريخ الأدب، وهو كتاب "كليلة ودمنة". إبن المقفّع الذي عاش في ما يُسمّى بـــ "العصر العباسي"، نورد له هنا قطعة وصف بها صديقه.

"إني مخبرك عن صاحب كان أعظم الناس في عيني، وكان رأس ما أعظمه عندي صغر الدنيا في عينه. كان خارجاً من سلطان بطنه، فلا يشتهي ما لا يجد، ولا يكثر إذا وجد. وكان خارجاً من سلطان فرجه، فلا يدعو. فلا يدعو إلى ريبة ولا يستخف به رأياً ولا بدن. وكان خارجاً من سلطان لسانه، لا يقول ما لم يعلم، ولا ينازع في ما يعلم. وكان خارجاً من سلطان الجهالة، فلا يقدم أبداً إلا على ثقة بمنفعة. وكان أكثر دهره صامتاً، فإذا نطق بذّ القائلين".


أبو حيّان التوحيدي

ر
ر

أبو حيّان التوحيدي، أو علي بن محمّد بن عباس. نشأ فقيراً ومات فقيراً. احترف مهنة "الوراقة" أي النسخ في بغداد مدة طويلة، ما مكّنه من اكتساب العلم والمعرفة. وقال عنه ياقوت الحموي في "معجم الأدباء" أنه "كان متفنناً في جميع العلوم من النحو واللغة والشعر والأدب والفقه والكلام، وكان جاحظياً، يسلك في تصانيفه مسلك الجاحظ، ويشتهي أن ينتظم في سلكه، فهو شيخ في الصوفية، وفيلسوف الأدباء، وأديب الفلاسفة، ومحقّق أهل الكلام، ومتكلّم المحقّقين، وإمام البُلغاء، فرْد هذه الدنيا الذي لا نظير له ذكاء وفطنة، وفصاحة ومكْنة، كثير التحصيل للعلوم في كل فن، حفظة واسع الرواية والدراية". ومن شذرة من كتاب أبو حيان "الصداقة والصديق":

"قال أبو سليمان السجستاني: "فأما الملوك فقد جلوا عن الصداقة؛ ولذلك لا تصحّ لهم أحكامها، ولا توفي بعهودها، وإنما أمورهم جارية على القدرة، والقهر، والهوى، والشائق، والاستحلاء، والاستخفاف".
وأما خدمهم وأولياؤهم فعلى غاية الشبه بهم، ونهاية المشاكلة لهم؛ لانتشابهم بهم، وانتسابهم إليهم، وولوع طورهم بما يصدر عنهم، ويرد عليهم".


الجاحظ

الجاحظ
الجاحظ

أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب بن فزارة الليثي الكناني البصري، المشهور بالجاحظ. أديب عربي من كبار أدباء العصر العباسي، وسُمّي بالجاحظ لجحوظ عينيه. من أشهر مؤلّفاته "البيان والتبيين"، "كتاب الحيوان"، "البخلاء"، وغيرها. وهنا نبذة من كتابه "الآمل والمأمول"، "باب ما جاء في القناعة":
"كان يقال أروح الروح القناعة، وهي أقصى رتبة الفقير كما أن أقصى رتبة الغني الشكر. وقال الحسن بن سهل: ما رأيت رجلاً قط مقصراً في مطالبة الظفر بالفضل إلا وسعت عليه العذر وإن كان عظيم التفريط، إذا كانت الأنفس مطبوعة على حب السعي في حواية الفضل. وذلك دليل على أن اقتصار هذا على ما قلّ منه دون ما كثر لما وقف عليه من القسم وميلاً إلى راحة القناعة".

 


إبن منظور

إبن منظور
إبن منظور

إبن منظور، أو محمّد بن جلال الدين بن مكرم الأنصاري. واحد من علماء اللغة العربية الكبار. من أشهر أعماله معجمه "لسان العرب" أحد أكثر المعاجم العربية شمولاً ومرجعية حتى وقتنا الحاضر. وهدف ابن منظور من معجمه كان بحسبه إعادة الفهرسة والإنتاج العلميين اللذين يسهّلان على الدارس الوصول إلى غايته. وهنا قبس من مقدّمة "لسان العرب":

"أما بعد فإن الله سبحانه قد كرّم الإنسان وفضّله بالنطق على سائر الحيوان، وشرف هذا اللسان العربي بالبيان على كل لسان، وكفاه شرفا أنه به نزل القرآن، وأنه لغة أهل الجنان. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه ما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسّلم: (أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنّة عربي). وإني لم أزل مشغوفاً بمطالعات كتب اللغات والاطلاع على تصانيفها وعلل تصاريفها؛ ورأيت علماءها بين رجلين: أما مَن أحسن جمعه فإنه لم يحسن وضعه، وأما من أجاد وضعه فإنه لم يجد جمعه، فلم يفد حُسن الجمع مع إساءة الوضع، ولا نفعت إجادة الوضع مع رداءة الجمع. ولم أجد في كتب اللغة أجمل من تهذيب اللغة لأبي منصور محمّد بن أحمد الأزهري، ولا أكمل من المحكم لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيده الأندلسي، رحمهما الله، وهما من أمّهات كتب اللغة على التحقيق، وما عداهما بالنسبة إليهما ثنيات للطريق".


الفيروز آبادي

"قاموس المحيط" لصاحبه الفيروز آبادي
"قاموس المحيط" لصاحبه الفيروز آبادي

الفيروز آبادي، صاحب "قاموس المحيط" واحد من أئمة اللغويين الذين نشروا علوم اللغة والأدب. إسمه محمّد بن يعقوب بن محمّد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر مجد الدين الشيرازي الفيروز آبادي، واشتهر بالفيروز آبادي نسبة إلى "فيروز آباد" وهي مدينة جنوب شيراز. عمل مدرّساً في أكثر من مدرسة ومنها مدرسة القدس وتلقى عنه من العلوم الكثير منهم ابن حجر العسقلاني الذي قال في معلمه "كان حافظاً للغة، واسع المعرفة بها"، وكذلك التقي الكرماني الذي قال عن فيروز آبادي "كان عديم النظير في زمانه نظماً ونثراً بالفارسية والعربية، وكان مرجع عصره في اللغة والحديث والتفسير". وهنا ما فصلّه في قاموسه "المحيط" عن حرف اللام.

لتلة (لعل) ولعل كلمة طمع واشتفاق كعل وعن وغن وأن ولأن ورعل ولعن ورغن، ويقال على أفعل وعلني ولعلي ولعلني ولعنني ولغني ولغنني ولونني ولأنني وأني وأنني ورغنني ورغننى *اللمال كسحاب الكحل ويضم وتلمل بفمه تلمظ* اللولاء الشدة والضرولال جد والد أحمد بن الفقيه ومعناه بالفارسية الأخرس. (الليل) والليلاة من مغرب الشمس إلى طلوع الفجر الصادق أو الشمس. جمعها ليال وليلة ليلاء وتقصر طويلة شديدة أو هي أشد ليالي الشهر ظلمة أو ليلة ثلاثين وليل أليل ولائل ومليل كمعظم كذلك وألالوا وأليلوا دخلوا في الليل الحبارى أو فرخها الكروان وسيف عرفجة بن سلامة الكندي وأم ليلى الخمر السوداء وليلى نشوتها وبدء سكرها وامرأة ج ليال وحرة ليلى بالبادية وابن ليلى المرماني وأبو ليلى الأشعري والخزاعي والجعدي والمازني والغفاري صحابيون وألبس ليلى ليلا ركب بعضه بعضاً ولا يلته أستأجرته لليلة وعامله ملايلة كمياومة .


إبن حزم الأندلسي

إبن حزم الأندلسي
إبن حزم الأندلسي

أبو محمّد علي بن أحمد الأندلسي القرطبي، أو إبن حزم الأندلسي. ولد في قرطبة بإسبانيا ويعرف بأنه "الإمام البحر ذو الفنون والمعارف". من أشهر كتبه "طوق الحمامة في الألفة والآلاف"، وهنا نبذة من أحد فصوله "كتاب الحب":

"للحب علامات يقفوها الفَطِن، ويهتدي إليها الذكي. فأولها إدمان النظر والعين باب النفس الشارع، وهي المنقبة عن سرائرها، والمعبرة لضمائرها، والمعربة عن بواطنها. فترى الناظر لا يطرف، ينتقل بتنقل المحبوب، وينزوي بإنزوائه، ويميل حيث مال .ومنها علامات متضادة وهي على قدر الدواعي، والعوارض الباعثة والأسباب المحرّكة والخواطر المهيّجة. والأضداد أنداد، والأشياء إذا أفرطت في غايات تضادها ووقفت في انتهاء حدود اختلافها تشابهت، قدرة من الله عزّ وجل تضل فيها الأوهام. فهذا الثلج إذا أدمن حبسه في اليد فعل فعل النار، ونجد الفرح إذا أفرط قتل، والغم إذا أفرط قتل، والضحك إذا كثر واشتد، أسال الدمع من العينين. وهذا في العالم كثير، فنجد المحبّين إذا تكافيا في المحبة وتأكّدت بينهما شديدا، كثر تهاجرهما بغير معنى، وتضادهما في القول تعمدا، وخروج بعضهما على بعض في كل يسير من الأمور، وتتبع كل منهما لفظة تقع من صاحبه، وتأولها على غير معناها، كل هذا تجربة ليبدو ما يعتقده كل واحد منهما في صاحبه" .


طه حسين

طه حسين
طه حسين

طه حسين، أو "عميد الأدب العربي". واحد من أشهر الكتّاب والمفكّرين المصريين والعرب في القرن العشرين وأحد أبرز رموز النهضة والحداثة في مصر. فقد بصره في سن مبكرة. وهنا نبذة من كتابه "الأيام" الذي يسرد فيه آلام طفولته وشبابه.

"... وسعى إلى مكان الامتحان في زاوية العميان خائفاً أشد الخوف مضطرباً أشد الاضطراب، ولكنه لم يكد يدنو من المُمتحنين حتى ذهب عنه الوجل فجأة، وامتلأ قلبه حسرة وألماً، وثارت في نفسه خواطر لاذعة لم ينسها قط، فقط انتظر أن يفرغ المُمتحنان من الطالب الذي كان أمامهما، وإذا هو يسمع أحد المُمتحنين يدعوه بهذه الجملة التي وقعت في أذنه ومن قلبه أسوأ وقع: (أقبل يا أعمى) ولولا أن أخاه أخذ بذراعه في غير رفق وقاده إلى المُمتحنين في غير كلام لما صدق أن هذه دعوة قد سيقت إليه، فقد كان تعوّد من أهله كثيراً من الرفق به وتجنباً لذكر هذه الآفة بمحضرة، وكان يقدر ذلك وإن كان لم ينس قط آفته ولم يشغل قط عن ذكرها".


إلياس ابو شبكة

إلياس ابو شبكة
إلياس ابو شبكة

إلياس ابو شبكة، كاتب وشاعر لبناني من مواليد الولايات المتحدة عام 1903. يُعتبر من أعلام النهضة الأدبية العربية في القرن العشرين. وهنا أبيات من قصيدته " ما لي أرى القلب في عينيك يلتهب":

ليس للنار يا أخت الشقا سبب

ما لي أرى القلب في عينيك يلتهب

عرف الجنان ولكن بعضها حطب

بعض القلوب ثمار ما يزال بها


أنسي الحاج

أنسي الحاج
أنسي الحاج

أنسي الحاج، شاعر لبناني من مواليد عام 1937. أسّس مع الشاعرين يوسف الخال وأدونيس مجلة "شعر". يُعتبر الحاج من روّاد قصيدة النثر العربية التي يقول إن من شروطها " شروط ثلاثة: الإيجاز والتوهّج والمجانية". وهنا نورد للشاعر الذي توفى في العام 2014، قصيدته "فَرِحَ على الأرض":

كان يبحث عنها فوجدها

واحتار ماذا يفعل

فتركها تمرّ ولمّا اختفت

رجع يبحث عنها

ولمّا وجدها قال يا إلهي

إجعلْ نظري كبيراً فيحويها

وحجَري ماء فيسقيها

طوّقْها بي كسجْن

وطوّقْها بي كشكران

أو اكسرني يا إلهي عليها

كالصّاعقة

في البحر.

....

كان ضائعاً فلمّا وجدها

فَرِحَ على الأرض قليلاً

وطار إلى السماء.


محمود درويش

محمود درويش
محمود درويش

محمود درويش، شاعر فلسطيني من مواليد قرية البروة عام 1941. يُعتبر شاعر المقاومة الفلسطينية، لكنه كان شاعر الحب أيضاً. حصل على العديد من الجوائز وله أكثر من 15 ديوان شعر. هنا أبيات من قصيدته "أجمل حبّ".

"كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة

وجدنا غريبين يوماً

وكانت سماء الربيع تؤلف نجماً... ونجما

وكنت أؤلف فقرة حب..

لعينيك.. غنيتها".!

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً