أفرورا عيسى

صحافية من سوريا

"هيشون" ... أو كيف نقاوم الحرب بالثقافة

على الرغم من الحرب التي ألقت بثقلها على الحركة الثقافية في سوريا، إلا أن البعض ما زال يبذل الجهد لضخ ما أمكن من الروح فيها. مقهى هيشون في اللاذقية واحد من المقاهي القليلة التي تقاوم الحرب بالثقافة.

"هيشون" ... أو كيف نقاوم الحرب بالثقافة

على الرغم من أن الأزمة ألقت بظلالها على كل مناحي الحياة اليومية للسوريين، ومنها النشاط الثقافي في البلاد، إلا أنه بقي هناك من بذلوا جهودهم لضخ ما أمكنهم من الروح في الحياة الثقافية السورية.

أحمد موسى واحد من هؤلاء. إبن اللاذقية الذي أسس مقهى "السرداب" منذ نحو 10 سنوات، حوله اليوم إلى "مقهى هيشون الثقافي". صحيح أن استبدال الإسم جاء وفاء لذكرى أحد رواد المقهى وهو الفنان السوري الراحل عيسى بعجانو، إلا أن الغاية من إنشائه بقيت على حالها. فقد انطلق المقهى ليكون مساحة حرّة لعرض أعمال فنانين تشكيليين سوريين، حيث تتوزع لوحاتهم على الجدران ويكون بمستطاع أي زائر الإطلاع عليها.  

"بدأت فكرة تأسيس المقهى لأني أحب الفن التشكيلي"، يقول موسى للميادين نت مضيفاً أن المقهى يضم أيضاً "مكتبة غنية بالكتب".

يتميز "هيشون" بأنه فضاءً ثقافياً مفتوحاً، بحيث لا تبقى اللوحات حبيسة المعارض المتخصصة والمراكز الثقافية. ولهذا، فإن أي زائر قد يأتي لمجرد احتساء فنجان قهوة أو تدخين نارجيلة أو حتى لعب "الورق"، سيجد نفسه أيضاً داخل مكان تضفي فيه الموسيقى والإضاءة على اللوحات التي تحيط به بعداً غير عادي.

فقد استطاع أحمد موسى أن يجعل المقهى واحة مجانية لأي تشكيلي سوري يوّد أن يعرض لوحاته، فحول جدران المقهى، رغم صغره، إلى مساحة دافئة يحتاجها أي فنان للتعبير عن أفكاره. وفي هذا الشأن يوضح موسى أن "المقهى بدأ بدعم أعمال فنانين من اللاذقية، لكنه تطور لاحقاً ليستقبل لوحات فنانين سوريين وعرباً".

 


"انتصار بحد ذاته"

المعنيون بالشأن الثقافي من الشباب في محافظة اللاذقية، يعتبرون أن "هيشون" واحد من المقاهي التي حافظت على هويتها مقاومة ظروف الحرب. فقد ظلت منافسة للمقاهي الجديدة، عبر استمرارها في إتاحة الفرصة الدائمة لاستقبال كل الاعمال الإبداعية، وكذلك الحفاظ على زوارها وروادها من الكتاب والشعراء ومحبي الأدب والفن بمختلف أشكاله.

هذا ما يتحدث عنه الطالب في كلية الفنون علي صقور للميادين نت، إذ يقول "أواظب على القدوم إلى "هيشون" بشكل مستمر منذ ما يقارب الأربع سنوات. بداية، كانت فكرة المقهى غريبة على البعض، لكن تكرار المعارض والنشاطات خلقت جواً من التواصل المباشر بين المتلقي والفنان وأصبحت اللوحة موعد للقاء".

الفنانون والكتاب والأدباء يجتمعون مع الشباب السوري المثقف في مقهى "هيشون". هناك تجمعهم الأمسيات الموسيقية التي ما إن تنتهي، حتى يدخل الجميع في نقاشات مطولة حول كتاب أو لوحة أو منحوتة وغيرها الكثير. هذا ما يؤكده محمد الموسوي للميادين نت، الذي يشير إلى "تطور الذائقة البصرية من خلال استمرارية المعارض وتنوعها. فرواد المقهى من الشريحة ذات الثقافة العالية ونوعية المعروضات ساهمت بشكل كبير بمنحنا نوعاً من المقدرة على التمييز وانتقاء الأفضل ومعرفة معلومات إضافية عن الموضوع المعروض من خلال طرح الأسئلة المباشرة على الفنان صاحب المعرض".

ما يقدمه "هيشون" اليوم هو بمثابة تحد للواقع الذي "أراده البعض أن يكون سيئاً" كما يصرّح  للميادين نت الفنان التشكيلي رامي صقور. فهو يرى أن "هيشون" في تسهيله عرض لوحاته واستمرارية النشاطات الثقافية "انتصار بحد ذاته".