ميرنا علامة

كاتبة من لبنان

سرُّ الطاقات:ما هو مفتاح السعادة والنجاح؟

غالبية الأغنياء كانوا يخافون الفقر ويحركون مشاعرهم نحوه، حتى سقطوا في حفرته وتحولوا إلى فقراء.

سرُّ الطاقات: الطاقة الإيجابية
سرُّ الطاقات: الطاقة الإيجابية

أحياناً، تشعر أيها القارئ العزيز، بأنك كتلةٌ من الأحزان التي لن تنجليَ، وبأن العالم يتآمر ضدّكَ ويتحالف مع جميع محيطينِكَ لعرقلةِ كل ما قد يُسيِّرُ حياتك بالشكل الأمثل. قد تشعر بالإحباط والكآبة، وتنمو في داخلك شجرةُ اللامبالاة والعدمية التي تظللُ تفكيرَك بالنظرة السلبية للعالم... السلبية جداً!

لكن لا بأس! هذا ليس مؤشراً لنهاية العالم، ولا نهاية حياتك ولا حتى لنهاية سعادتكَ. هذا مؤشرٌ وحيدٌ على أنكَ تكره ذاتك وتبغضها إلى أقصى حد!

لفتَت نظري وانتباهي على حدٍّ سواء مقابلة مع الدكتور أحمد عمارة، إستشاري الصحة النفسية، يتحدَّث فيها عن أسرار الطاقة الإيجابية. وأنا، التي كنت دوماً أشعر بريبةٍ حيال مبدأ الحياةِ والتكاثر والاستمرار، وأقرأ دوماً أفكار أبي العلاء المعري المتناولة قضايا الحياة والموت، شعرتُ بأنني أنصت إلى كل كلمة قالها عمارة في مقابلته وأعيشها فوراً.

تأثرت بكلامه إلى حدّ أنني شعرت بطاقته الإيجابية تنتقل بالعدوى عن طريق شاشة حاسوبي فتدخل من فمي لترسمَ بسمةً ثم تتجه نحو قلبي لأسمعه يطرق باب الأمل من جديد. وإني لستُ بمبالِغة، بل أعتقدُ بأن كل من سيشاهد هذه المقابلة ويتعمق في الحديث الذي جرى فيها سيشعر بأنه قادرٌ على العيش بأفضل الطرق الممكنة، على الأقل سيشعر بالتصالح مع ذاته. لذا أحببتُ اليوم أن أكتب هذا المقال، أذكر فيه بعض ما جاء في الجزء الأول من المقابلة.

وأبرز ما جاء في هذه المقابلة، أن الانسان عندما وُلدَ، اكتسب معرفة الاستسلام للأمر الواقع ولم يتعلم أمر مقاومته والتحكم فيه. فهذا الانسان، لو تعلَّم منذ نشأته بأنه الوحيد القادر على التحكم في أي ظرفٍ يواجهه والتركيز على الهدف المرغوب والإصرار على الوصول إليه، لكان قد امتلك القدرة على إقناع نفسه بأن أي مشكلة قد يقع بها لن تستطيع التأثير على مشاعره. بما معناه، أننا - وللأسف - نشأنا على مبدأ انتظار مجيء الحدث الجيد لا السعي إليه. وهنا يكمن الفرق!

إن قبولك الظرف الذي تمرُّ فيه الآن يؤدي بك إلى مشاعر الراحة والهدوء، مهما كان ظرفك قاسياً أو يصعب تحمله. فإذا نجحتَ في تقبّله، تكون قد تسير في اتجاه هدفك. ولكن ما هو هذا الهدف الذي تسعى إليه؟ إنه المشاعر الإيجابية! هدفك هو زرع المشاعر الايجابية في تربة روحك الخصبة.

هذا العلم لا نستطيع فصله عن الشق الديني، لأن هذا تحديداً ما نصَّت عليه الديانات السماوية على اختلافها. تلك الديانات التي أكدت على ضرورة رضا الانسان بالقضاء، خيره وشره. فإذا انطلقْت من هذه الفكرة الدينية، تستطيع أن تخلق في داخلك تلك المشاعر الايجابية القوية. ويمكننا إطلاق مصطلح آخر على "المشاعر" واستبدالها بمصطلح "الطاقة".

دعونا نشبه هذه الطاقة بالمغناطيس. كلنا نعلم، قانون المغناطيس، السلبي يجذب الايجابي. لكن في عالم المشاعر الانسانية، يعمل قانون المغناطيس بمبدأ آخر. أي أن الطاقة الإيجابية التي تختزنها في داخلك تجذب كل الطاقات الايجابية من حولك والعكس صحيح. فلنقدم مثالًا بغية توضيح الفكرة أكثر. أنت أيها الانسان المريض، الذي تشعر بالوجع الجسدي الآن، تمرُّ حاليّاً بحدث يؤلمك، حاولْ أن تغير هذا الحدث من خلال مشاعرك فقط. حاول أن تعتبر نفسك معافى تماماً وأن تحيا حياة المُعافى. ثقْ بأن مشاعرك ستؤثر على جسدكَ، واعتبر أن المشاعر الايجابية هذه ستُقنع جسدك على الشفاء. أو اعتبر أن المشاعر والجسد كيانان في داخلك، والقوة فيه للمشاعر فقط.

مفتاح راحتك وسعادتك هي مشاعرك فقط، هي طاقتك الايجابية فقط!

هل تعلم أيها القارئ أن ثمة دراسات أثبتت الأمر الآتي؟ أن غالبية الأغنياء الذين تحولوا إلى فقراء كانوا يخافون الفقر، ويحركون مشاعرهم نحوه، ويشغلون طاقتهم السلبية حيال الموضوع من خلال التفكير "هل سأصبحُ فقيراً في يوم ما؟".

طاقتهم السلبية هذه جذبت الطاقات السلبية الأخرى التي تحيطهم، فساروا نحو الفقر تدريجياً أو دفعة واحدة. تراكمت الاحداث المؤلمة وأسقطتهم في حفرة الفقر. إن مشاعر خوفهم من الفقر هي التي غيرت الحدث وليس العكس.

لا قوة في الكون تستطيع أن تؤثر على مشاعرك، إلا إذا سمحتَ لها بذلك من خلال طريقة تفكيرك. عش مشاعر الحياة التي ترغب في أن تعيشها. هل ترغب بالنجاح المهني؟ عِش وكأنك ناجحاً مهنياً. ثق بقدراتك وانتظر بأملٍ أن تكون إنساناً مهماً في مجتمعك. سترى كيف تنجذب كل الاحداث الإيجابية نحوك وتتكاثر حتى تجد نفسك أمام فرصٍ لا تُعوَّض.

إرغب في حياة تليق بك، بكَ وحدكَ، وعشها بكل تفاصيلها من خلال المشاعر التي وهبكَ إياها الخالق لتنموَ طاقتك الايجابية، فالمشاعر بيدكَ أنت أيها الانسان وليست بيد الظروف!

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]