واثق غازي

شاعر وكاتب من العراق

بحثت عنك

بحثت عنك بكِلتا يدّيّ.  

خَلفَ كُلِّ زِرٍّ، أمامَ شِقّهِ، في الأرديّةِ الّتي حُمِلَتْ عَلى ظهورٍ أَدمَنتِ انحِنَاءَها. في صَناديق أجهَدت مَهَرَةِ الزُّخرُفِ - لا لِشّيءٍ، سِوى أَن يُنكروا على زَوجاتهِم شَظَفَ الحيَّاة - في الأرائكِ المنَقولةِ عِبرَ البِحَارِ. في الأنسِجةِ الّتي بَذَلَها (اليانك). عِبرَ بَياضِ السّهول المَطويّةِ، بأطرافِ رَفرَفاتِ الـنُّـذر، في السّجادِ المَرهونِ بجسدِ الحُلمِ لخابيةٍ تَكورَ مَثارُها خَلفَ النَّولِ، تَسّاءَلُ كُلَما نَزَّ بها الوّهجُ: كَم يُحبَس نَفَسُ الدِّيكِ الرَاغبِ باعتِلاءِ بَطنِ السّورِ؟    

في الأبَنوسِ، وحدَهُ، في أَشكالهِ المَشغولَةِ بحِرابٍ لَم يَصنَعها الإنسَانُ. في رَجفةٍ لِرَدمِ الجُّرحِ الغَائِرِ بِوجّهِ الطِّفلِ الصَّارِخِ أَوَّلَ مَرَّة. في البَطّنِ المَنْخُورَةِ لِسَريرٍ يَسْتهويّهِ صَريرٌ في أُذِّنِ الرّيحِ. في الجِّلدِ الطَامِحِ بالطَفوِ عَلى صَدرِ الخُضرَةِ، يَزِّمُ عَلى غَرغَرةِ الشّجر ِوتَدورُ رَحى الحُلمِ بَينَهُما.

في جَدوى الزَّغَبِ المُتَطايَرِ يُباعِدُ وَهمَ الظـُلمةِ. في الجِّلدِ المَسؤولِ، في الشَّجَرِ المَسؤولِ، في الحِبرِ الشَّاهِدِ مُروقَ المَاءِ. في كُتبٍ ضِعنا عِندَ مَحفاتها صِغاراً، لَمْ تَجتَز بِنَا ضِفَّة:

بَحثتُ عَنكَ بِكِلتَا يَدَّيَّ.        

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]