خديجة صفي الدين شرارة

كاتبة من لبنان

مخاضُ عاشق

سأكونُ لكَ كلّ النساء، أرجوكَ آنس وحدتي بصخبِ وجودك!

جاعَ قلبي، والخبزُ في فرنِ محبوبي احترق! ماذا عليَّ أن أفعل؟ سأُحيلُ عظاميَ الهشّة طحيناً، وأصنعُ من دمعيَ المخمورِ ماء ... خذ مني ما ينقصك، لكن لا تقطع عنّي الرّغيف! 

دهمني الأرَق ومحبوبيَ غارقٌ في سبات! مَن سيؤنسني في هذا اللّيلِ الطويل؟ سأكونُ لك قمراً عند الصّباح، وأصنعُ من كفّيَ وسادة ... سأبدّل من أجلك الوقت، لكن ابقَ معي هذا المساء!

أشعرُ بالوحدة وأراهُ لاهٍ بطقوسهِ الإجتماعية! كيفَ سأقنعهُ بالعدولِ عن مُخالطة البشر؟ سأكونُ لكَ كلّ النساء، أغيّر ردائي آلاف المرّات، وأكون لكَ الرَّفيق ... أرجوكَ آنس وحدتي بصخبِ وجودك!

خيّمَ الحزنُ عليّ، ومحبوبي يرقصُ في حفلاتٍ شتّى! كيف أدعوهُ لمراسمِ أحزاني؟ سأرمّمُ انكسارَ شفتي، وأشعلُ خصلَ شعري. سأصنعُ لــ "عزوبيّتي" عرساً من أجلك، وأدعوكَ أن تحتفلَ معي بالألمِ! 

تهتُ في طريق عودتي والبوصلةُ في جيبه! هل أناديهِ لنجدتي؟ سأضيءُ في عيني القناديل، وأحمل على ظهري قوت السّفَر، وأفرشُ لممشى قدميكَ ملابسي الحريرية .... لكن أرجوكَ رافقني في هذا الطريق! 

اجتاح الغضبُ الناري صدري، ومن أحبَبتُ ينعم بالرخاء! كيف أبعثرُ مزاجهُ الهني؟ سأخنقُ فمي عندما تعتريني رغبةُ الصّراخ، وأبترُ يدي قبل تحطيمِ الأثاث ... لكني أنتظرُ منكَ احتوائي عند الإنهيار! 

أشعلتِ الغيرةُ أطرافي، وهو يجالسُها ويحادثها! كيف عسايَ أجعله يغضّ طرفهُ عنها؟ 

سأدسُّ له سمَّ الرحيلِ في طبقهِ المُفضّل وأسقيهِ عصارةُ الحرمان ... سأغيبُ عن عينيه علّهُ يفتقد وجودي! 

انتهت قصّتي معهُ بالخيبة، هل اتخذُ قراراً بالرحيل؟ سأنقلُ أمتعتي نحو سردابِ منزلنا، وأختبئ خلفَ أريكته .. لن أفقدَ أمل العودة، وموقنةٌ أنه سيجدني بعد عناءِ البحث. سأكونُ حينها امرأة أخرى، ونقعُ في الحبّ كعاشقينِ مُبتدئين! 

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]