نقولا طعمة

محرر في الميادين نت ابتداء من أول آذار/ مارس 2012، ومراسل ومحقق صحفي ميداني على الساحة اللبنانية منذ 1980.

الملوانات اللبنانية: ورد وياسمين يقارعان شجر الصنوبر

يتواصل معرض "ملوانات لبنانية" في دورته الثالثة عشرة في غاليري زمان في الحمراء ببيروت، مقدّماً أعمالاً متنوّعة لمجموعة كبيرة من الفنانين اللبنانين.

و"الملوانات"، لبنانية، أم سورية، أم عراقية، أم مختلفة عن ذلك، فكرة خرج بها غاليري "زمان"، يقدّم فيها نموذجاً أو أكثر لعدد من الفنانين الذين سبق لهم أن عرضوا في الصالة، ويعتمد أحياناً مجموعة من الفنانين من بلد واحد، وللعمل أهميته الخاصة نظراً لما يشكّله المعرض السنوي من بانوراما موسّعة عن الرسم والتلوين في البلد الذي تخصّص "الملوانات" له، وهذا العام، لبنان.


المعرض، بهذه الصيغة، يقدّم فرصة للطلاب والباحثين والمتابعين لتكوين نظرة عن الفن التشكيلي بين ماضي وحاضر البلد، ويتلمّسون فيه تطوّرات الفن، ويقيمون مُقارباتهم، ويتبيّنون مختلف المؤثّرات التي تلقي على الفنانين متغيّرات وتطوّرات متباينة.

يشارك في معرض "الملوانات اللبنانية" 31 فناناً، بإثنتين وخمسين لوحة، من مختلف المشارب الفنية، وأحجام الأعمال. ويمكن التعرّف إلى الميول السائدة لدى الفنانين، والموضوعات الأكثر تناولاً، والمُفارقات التي قد تظهر في المعرض بالمقارنة بين الفنانين، خلافاً لما يحتويه معرض  لفنان من لون واحد. وعلى سبيل المثال يقدّم الفنانان أنطوان بيطار وأنطوان فاضل مُفارقة بأن المُتقدّم منهما بالعُمر عرض لوحات زاهية مُفعمة بالحياة، بينما قدّم الشاب منهما لوحات ذات قيمة فنية تعبيرية لكنها حزينة الطابع لوجوه أشخاص بخطوط سوداء.


من اللوحات واحدة أرابيسك على حروفية، ومن كلمات خطّها الفني: "القمح مرّ في حقول الآخرين والماء مالح والغيم فولاذ وهذا النجم جارح". كما أن مجموعة الفنانين الذين تُقدّم لهم أعمال في المعرض، هم من مشارب فنية، وأعمار متنوّعة، وانتماءات مختلفة على مختلف الصعد الثقافية، والفنية، والمناطقية، لذلك، يُعبّر المعرض بمكوّناته عن الحال اللبنانية غير منضبطة الإيقاع، فإذا "الملوانات" اشكال وأصناف، تستحق لقبها، وهي تنتمي للتجريد، والانطباعية، والكلاسيكية، والرمزية، ومختلف أصناف ومدارس الفن، واشكاله.

يُشّبِه صاحب الغاليري موسى قبيسي "الملوانات" ب"حديقة فيها الورد بجانب الياسمين (كنباتات منخفضة الطول) وبجانب شجرة صنوبر (كثيرة الارتفاع والتباسق)، ويقول للميادين الثقافية: "لا ارتفاع شجرة الصنوبر يجعلها أجمل من الياسمين، ولا قلّة زهر الياسمين تقلّل من قيمته الفنية، ومن رائحته الزكية. فلوحة لفنان بعشرات ألوف الدولارات بقلب لوحة بأقل من مائة دولار، تهذّب العين، وتدفعها إلى اكتشاف الجمال بمعزل عن القيمة".

فلسفة "الملوانات" إنها المعرض الوحيد في السنة الذي ليس معرضاً فردياً، ويلفت قبيسي إلى أنه "في السنة الثالثة عشرة على التوالي، صارت قاعة زمان للفنون تعرض ما يفوق ال1700 لوحة مختلفة، وبالتالي هذا تأكيد على الطبيعة المتحفية في هذه القاعة، وتخفيفاً للطابع التجاري فيها".

بعض الفنانين الذين تقدّم "الملوانات" من أعمالهم: جميل ملاعب، عمران قيسي، عزت خورشيد، ابتسام نكد، حسين ماضي، رفيق شرف، حيدر حموي، زهراب، منى عزالدين، أنطوان فاضل، أنطوان بيطار، حسن جوني، سيزار الجميل، خليل زغيب، زاهد الساعدي، جورج مرعب، مالك حمزة وآخرون.   

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]