عيسى الدبا

كاتب وشاعر من المغرب

نوارسُ للريحِ والرحيل

مَن يُنجي هذا القلب، مَن يُحيي القصائد، مَن يهدي النوارسَ ريشها؟ 

  • نوارسُ للريحِ و الرحيلْ

لا ذنب للقصيدة ... فلا تقتليها 
هذي شفتاي تنزف حرفاً
فاقطعيها 
يهيم القلب والشوق فاقع الحمرة
لا نبضاً يسير وفق هواهُ 
تخلُطُ الحُمرةُ كل الأوزانْ 
تبعثر الفورة حمراءً كل الأوراقْ 
بلا ذنب أُنبتُ الحرف وردةً
تختار الأحمر للموتْ 
لا سطراً يسير وفق سطرهِ 
لا سَكرةً تقتلُ الأحمرَ 
فلا تظلموا الألوانْ 
أسيرُ وفق حمرتي 
لا دمعاً يسيل من دون قصيدةْ 
منسيٌّ أنا والنوارسُ تعلنُ الرحيلْ
لا سماءً تغير شمسها ... وأنا القتيلْ
دمائي سُمّي باسماً أشربه
حُماي شوقي 
والقصيدة مداي الأحمرْ
ترسمني نسيماً 
يهدي النوارس ريشاً
وأجنحةْ 

***

بلا عذر أفتح قلبي للريحْ
والغروب حمرة دمي 
لا رمشاً يشبه عينيك فلا تحجبي الشمسْ
ذكرانا والقصائد موت 
لا تشريناً يقتل النوارسَ 
فلا تظلمي المطرْ
عيناك والقطر الندّي ماسٌ يشعل البريقْ
لا حُمى سواكِ
شهيّة عيناكِ 
والحضن حريقْ 
مَن يُنجي هذا القلب 
مَن يُحيي القصائد 
مَن يهدي النوارسَ ريشها 
غريقان والدمع فالقٌ حمرته 
لا حمرة تخشاها الريحْ 
تموت الأشواق والقصائد فوضى
تعلّلني الذكرى وأنت حمرتي 
تسكنين السواد 
تحتلين العروقْ 
كم عرّافة أخبرتني والقلب فالقٌ حمرته
عيناكَ بريقان ورمشْ  
ونوارس للرحيلْ 

***

لا ذنب للقصيدة ... فلا تقتليها 
عيناك والرمش سهم 
لا وزر للقصيدة ... فاحمليها 
حناء يديك والعيد لبنٌ وتمرْ 
نسائم تشرين والغروب موعدنا 
لا عواذل لي فيك فلا تظلمي الأقمارْ
خيامنا والمساء شاي وضيوف 
حكايا الجدّاتِ 
سمرُ الشيوخِ 
ثغاء الجديان والندى تشرينْ 
مصباح جدّي والبرشاء تقرعُ الكوزْ 
والحوافر تدكّ الحصى 
ريح تشرين تهزّ الحشائش 
كلباً بطّاحُ يسابق جدّي 
وجدّي يسابق المطرْ 
هل تحبّين تشرين؟ هل تحبّين المطرْ؟
لا ذنب للقصيدة حبيبتي 
فلا تظلمي النوارس 
كل الذكريات تشعلها الحمرة 
تحملها الريحْ 
***

هذا الهوى وزر قصائدي 
فلا توقظي حمرتي
أنا النار أحرق شفتي 
وأعصر الرماد من دمي 
فلا توقظي تشرينْ 
عيناك والكثبان تحفظ خطاكْ
لا عذاباً سواكْ 
كما الحشائش تحرقني الذكرى
ولا راد للهيبْ 
لا راد للرمادْ 
تشرين يُسابق دمي 
ويسكن العروقْ 
مَن أحياني ... مَن أبكاني 
مَن علّم تشرين الدمعْ؟
مَن صفّف القصيدة ريحاً؟
مَن أهدى النوارس أجنحة وريشْ؟ 
***


تشرينُ يا ورز دمي يا عيناها 
تبكي النوارس ريحاً كانت 
هُداها 
تقتلني الذكرى 
والليل بلا نوارس تبكيهْ 
لا أقماراً تهدي حبيبتي 
لا تشريناً تهديهْ 
تمرّ الليالي والقلب فالق الحمرة 
وأنا الكذّابْ 
لا يوماً يمضي من دون دمع 
لا نوماً يجيء من دون عذابْ 
عيناك والرمش الندّي ذكرانا 
لا أيتاماً سوانا 
يمرّ تشرين والنوارس تسأل الريحْ 
عن حمرة بلا رمادْ 
عن عينين تعشقان الغروبَ
وتحبس الدمعْ 
لا تسألي القصيدة مَن أحياها 
لا تسألي الروح مَن أبكاها 
لا تقتلي تشرينْ 
هذي أضلعي أشرّعها للريح فاحملي 
رماد القلب أحمرا وأنثريهْ 
فُتاتَ خبزٍ وريشْ
علَّ النوارس تنهي الرحيلٔ 

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً