زهراء ديراني

كاتبة من لبنان وصحافية في قناة الميادين

أعراس الدم

يبكي محمّد وتهتز من حوله، أعمدة المقامْ، فكيف ينام؟

عرائس العرب بالحناء

تخضّب أصابعها 

وعروس اليمن 

بالدم تحنّيها

والعرس فرحة

وفستان وطرحة

ليس مأتماً وأجساداً

في اللحد نواريها

تزفّ العروس بالورد

إن أتمت نصف دينها

وفي اليمن تزفّ

الأرواح إلى باريها

وفي العرس طفل 

يسكن الفرح مقلته

لكن غارة الحقد

شقّت مآقيها

يرقد قرب جثة والده

يعانقها ويبكيها

يا والدي

إن كان عرسنا موتاً

فمراسم عزائنا 

كيف نحييها؟

***

ما بين المحمّدين.. يمن

محمّد لا ينامْ

وبن سلمان متكئ

على آرائك من نفط

ودولار وأوهامْ

يُقصَف بيت يمني

فتطفئ المدينة أنوارها

وتغرق في شبق الظلامْ

يُقتَل طفل يمني

فيبكي محمّد

وتهتز من حوله

أعمدة المقامْ

فكيف ينام؟

وصنعاء تدكُ عنقها

غارات اللئامْ

والصغارُ أشلاءٌ

تهاوت أمانيهم

تحت الركامْ

والموؤدة اليمنيةُ

تسألُ بأيِّ ذنبٍ

تغتالُ الضحكات

وتوأد الأحلام؟

***

محمدٌ لا ينام

وهاجرُ غادرت جزيرتها

منذ باغت الموتُ

رضيع اليمن قبلَ الفطامْ

وزمزمُ جفَت منابعها

منذ رأت اليمني يدفن

بلا غسل.. ولا كفن

والأرض بالموت حبلى 

والقبور أرحام

والكعبة خلعت كسوتها

تحجب عن منازل الطين

غارة.. ما ألعن قسوتها

وإبليس صاح:

يا رب الأنام

من أولى بجمرات منى

من قال لك آدم أو أنا؟

أمن قتل الأطفال

هناك وهنا

ودنّس طهارة الإسلام؟

***

محمّد لا ينام

وإبراهيم في اليمن

يردّد والأرض حطام

يا نار التحالف 

كوني برداً وسلام

خليلك خانه الفأس

وحاصره اليأس

حطّمت كل الأصنام

إلا كبيرهم

وهذه لعنة الأمسْ 

تشق صدر التاريخ لتثأر

توزّع الموت ما بين

صنعاء والقدس

والأمّة تشربُ

خمر صمتها وتسكر

فكيف عساه أن ينام محمّد

وكيف عساي أن أنام؟

وفي قصر اليمامة

يحكم أمتنا كبير الأصنام

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]