علي عاشور

كاتب من السعودية

ليالي أوتاوا

كنت قصةً حكتها الغرفةُ إلى فتىً يمسحُ عزلة قدميه كلما طرقتا سهل البكاء.

كنتُ فتى الحقل، وكانت الغرفةُ قطيعَ الوفرةِ والسكون. ترعى الجدرانَ عزلتُها و عينيَّ عصاي. لم أهشّ الهواء كثيراً و أخطأت مراراً ضرب المشهد. كان السقفُ معشباً، وأضواؤه قليلةُ الكلام.

كنتُ فتى الحقل و قدماي تعويان. لم أحظ بكلبِ النافذة إذ الستارةُ عاليةٌ. نظري قصيرٌ ونظّارتي يحزنها البردُ، وأرضية الغرفةِ تهرول في المكان.

مشينا طويلاً. قطعنا ذاكرة الصباح من تلال الطفولة إلى هضاب البلوغ. كان هناك نهرٌ وأختي تلعبُ. صغيرةٌ كما أتذكرها، كما رآها رفيقي الكرسي وهو يطبع قبلاته لها من بعيد. و طويلاً سبقني الكرسيُ وأنا مكاني، لم يتذمر بطئ حركتي. باردٌ وحزينٌ كنظارتي. باردٌ وصامت.

حيناً راح الفتى عني وتبعته بنباحها اللعوب قدماه. واسعاً كنتُ. خاوياً. ضارباً في اللون وقته. جسدي عشبٌ وقمحٌ وروائحُ أشجار.

كنتُ الحقل. أو قصة الحقلِ عن الفتى وقطيعه وكلبه. كان للحقل كرسي يجلسُ عليه كلّما تعب وجوده في المكان.

كنت قصةً حكتها الغرفةُ إلى فتىً يمسحُ عزلة قدميه كلما طرقتا سهل البكاء.

***

سطراً واحداً أكتبه، عتمة الورقة. كلمةً منه عند سهل المحبرة أو على طريق تمشيها يداي قبل غروب التعب. سطراً لن أسميه و أقول نعمة الوقوع. إشارةً  إليه أشربها مع نتوء السقف. حرفٌ من فم الوحش الخواء، يرفُّ، والجدارُ على كتفه ينظفُّ جناحيه.عتمة الرقّة في حلّة الذئب، أعطني سطراً أكتبه وحيداً آخر الكأس وأعبر.

***

حفرت الليل طويلاً

لأصطاد حلمَ البارحة.

*

فتياتُ النجومُ رقصت

كان 

المارُّ

بدراً، غير ناضج

دعونه

وتركنني أنظر.

*

وردةً بيضاء، وردةً بيضاء

تزفرُ

غيمةٌ

نسيها أهلُها بالأمس.

*

فككتُ حبل عينيّ وأطلقتهما

تشتمّان

وحش الطريق.

*

أشعل السقفُ

حلم الأمس

مؤنساً بياضَ غدي.

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]