إليسار أحمد

كاتبة من سوريا

هُنا دمشق ... هُنّ دمشق

هنا دمشق، أقول لكم، حيث أمّ الشهيد، والشهيدة، والمرأة الطموحة، والعنيدة.

في هذه الصورة (الأولى من اليمين) السورية ثبات اسلامبولي مع زميلتيها الهندية واليابانية أثناء دراستهن الطب في الولايات المتحدة في العام 1885
في هذه الصورة (الأولى من اليمين) السورية ثبات اسلامبولي مع زميلتيها الهندية واليابانية أثناء دراستهن الطب في الولايات المتحدة في العام 1885

في اليوم العالمي للمرأة، ستخبرك دمشق أن :(بعض النساء لا يحتجن إلى تواريخ .. هُنّ التواريخ).
نعم. دمشق تلك المرأة التي جعلت من ضفيرتها حبل إنقاذها الوحيد. لم ولن تحتاج إلى منقذ! إن كنتَ قد التقيت دمشق ستفهم تماماً ما أعنيه، وستدرك أن الضعف هنا ليس إلا رفاهية فقط! وحدهن المُرّفهات يسمح لهن بالخوف، أما نحن فجبلنا من خوفنا درعاً وأكملنا الطريق.
هُنا في دمشق، لا نحتاج إلى ندوات ثقافية أو عناوين عريضة لنتحدّث فيها عن المرأة، ففي دمشق أيها السادة، المرأة هي الموجود الدائم والمرجع الأول والأخير، وإن كنّ نساء العالم قد تظاهرن لأجل الحقوق والمساواة فنحن هنا نقدّم الحب في حمأة الحرب، ونعجنُ أحلامنا خُبزاً لتأكلوه، ونغزلُ من شعرنا سواراً لنُشبع الأنوثة بأيدي بناتنا، ونندرُ عمرين فوق عُمرنا كي يكبرَ أولادنا.
هنا دمشق، حيثُ لا نحتاج إلى مؤتمراتٍ أو تكريم. فنحن اللواتي إن دخلت بيوتنا ستجدها مزيّنة بالصبر والبركات ولن تدرك أبداً ملامح الحسرة فيها وفينا.
نحن لا نحتاج إلى طاولة حوار. نستطيع أن نفهمك من بحّة صوتك. كيف لا وقد تعلّمنا الإلهام والحكمة في بيوتنا منذ الصغر.
صحيح أننا لا نرتدي الملابس الرسمية ولا الساعات الدقيقة المُرصّعة، لكننا نملك فطرة حُسن الإدارة والتنظيم وبنينا براحة اليد ما لم تبنه دول.

رغم الحرب التي كبّلت أيدينا، أطلقنا أرواحنا للريح، وجعلنا أحضاننا أماناً لن تستطيع محميات العالم أن تعطيه. يا آذار/مارس، هُنا دمشق، فمَن يكترثُ إن وثقت الأمم المتحدة يوم المرأة وحدّدته؟
هُنا تعلّمنا أن نخلق سعادتنا بأيدينا، في الزوايا والشرفات وتحت النوافذ. أن نجعل من بيوتنا المُدمّرة جنّات بياسمينة وفنجان قهوة!
وحدنا مَن نعرفُ الإجابة عن سؤال فيروز عندما غنّت:


إنتِ وأنا عم يسألونا كيف؟
منضل شو بيحلالنا نغني
ومرات ما بيلتقى عنا رغيف
ومنعيش بأطيب من الجنة

هنا دمشق، أقول لكم، حيث أمّ الشهيد، والشهيدة، والمرأة الطموحة، والعنيدة. هنا حيث البركة والطهر وصدق العقيدة. جميعنا دمشق. جميعهن دمشق. دمشق تلك المرأة التي كلما صادفت ألماً زرعته في ضفيرتها الأبدية ومضتْ تقول: هُنا دمشق ... هُنّ دمشق.

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]