فاتح كلثوم

شاعر وصحفي سوري

مساء من مدينة قديمة

البنفسج - أيضاً - له سماء سابعة، وغيوم، ينقصها أنتِ.

البنفسج - أيضاً- له سماء سابعة ،
وغيوم
ينقصها أنتِ..
أتحسّس آثار الماء في مسدسي الخشبي 
فأبدو أمام الحارات القديمة كمَن يعزف على ناي بلا ثقوب !!..
الأطفال الذين مسّهم المطر 
يغارون منكِ،
فلشعرك رائحة الريح بعد أن تلفحها المدن الضيّقة ..
فرصة أخرى أتلمّس رائحتها في الأفق :
أقطف من زحام المعابر شجرة ،
ولا أمضي إلى " موقف الباص " كما تعوّدت أن أفعل دائماً!!
في البعيد
يغرّد لحاء الغصن بأمرأة تبكي على وطن ، كأنها في حفلة زفاف لنقار الخشب !!
- لِمَ لا أجادلها بفنجان قهوة في الهواء الطلق؟ 
يروق لكلانا العرض
نتلمّس ضلال ما يُحيط بنا من مصابيح ،
الأسلاك بداخلها تراقب الغُزاة الجدُد عن بُعد ،
ترسم 
فوق الطين
طيوراً مهاجرة ، وفساتين مُزركشة أكمامها بالوَهْم،
وموسيقا...
بعد منتصف اللحن 
يحزو شباك عتيق أثر الغصن في ثرثرتنا غير المغلقة 
يظنها سلاماً ،ولا ييأس من النظر إلينا !!.
أثناء الحرب
كلّ شيء ممكن الحدوث،
بعد انتهاء الحرب كلّ شيء قابل للتأويل
حتى أن
الفتاتين اللتين نسيتا إسم بائع الفطائر
جلستا على الرصيف المقابل
لتتصفحا بأقصى سرعة واجهات الأحذية المخصّصة لمتابعة العريّ واقفاً،
إحداهما
اشتاقت لأصوات " الهاون " في هذا المساء
الأخرى 
تسأل بائع " الشاورما" عن "أنكيدو"
عابر سبيل اقترف تنهيدة وغادر "الملحمة" بصمت،
لم يكن "هو الذي رأى كلّ شيء "
- هل لي أن أعرّفك بنفسي؟
نصفي ليس بإله ، وأنتِ لن تكوني المدينة!!..
الطفلة الملقّبة ببائعة الكعك السمراء ،
تقدّم لي قلم رصاص،
صفحة الحائط مليئة بالأيام الكبيسة 
ولا أحد يدري الصيغة المخترقة للحرف الأول من التاريخ 
مجرّد مغارات تسكن الخانة الأخيرة 
هناك على بُعد فاصلة يُقيم "الحمام الأثري" طقسه بلا ماء
الفارس في "الجواني" يأخذ صيغة الحكواتي 
ولن يتوقّف - بعد كل نقطة - عن الصمت !!..
بعد كلّ نقطة
تبدأ الجدران بشبك أصابعها حول أعناقنا 
واحة البنفسج
تغادر إلى حيث الأسلاك الكهربائية تموت تحت ظلّها 
بينما ساحة " باب توما "
تنتظر أن يأتي راكب واحد قبل أن يحترق " السرفيس " بجفاء ريقه ..

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]