عبد الجليل العباسي

شاعر من المغرب

براءة

كُـــفّــوا جمـاح تشـــــرْذم، فكم أمة حــــــــلّ الـــرّدى بانـــقـــســامها. 

رَوى الحُزْنُ أبْياتًا رَوَتْ مِنْ غَمَــــــــامِـها             

قَــــصَائِدَ أسْـــــلافٍ بِـــسَيْــــلِ مَــــــلامِـها

فَما كانَ في شَرْعِ القَـــصيـــــدَةِ واجِــــــــبـا              

غَــــدا اليَوْمَ في عَيْني عَظيمَ حَرامِها

أَأَفْتَحُ أبْـــــــــــــوابَ القَصــــــــــــائِـد باكِــــــــــــــيا            

طُلـــــــولا أَنا المَـوْءودُ تَـحْـتَ رُكـــــامِها؟!

وَأُغْلِقُ عَــيْنَ الشِّــعْرِ عَـنْ حُـــــزْنِ أُمَّــــــةٍ           

 يَــدُ الظُّـــلْمِ تَـرْميها بِـكُـلِّ سِهـــامِـــهـا؟!

وَأَبْني تَمــــاثيـــــــــــلا لِلَيْلى كَــمَـنْ مَـضــــــى          

 لِأَسْـبَــــحَ في تَسْبيــحِ ذِكْرى غَـرامِــها ؟!

فَـمـا نـفْـعُ أَطْــــــلالٍ تَـــــقـــــادَمَ عَــــهْـدُهــا               

وَتَمْجيدِ مَنْ نَهْوى وَوَصْف قَــوامِها

وَنَحْنُ حُـطـامٌ مِنْ بِــــــــــــلادٍ شُــــعـــــــوبُهــا                

مُـحَـــــرَّمَةُ الأحْـــــلام عَـيْـنُ مَـــــنـــامِــــها

نَــــــــعــيـــــشُ عَـــــلى أَرْضٍ تَــــعـــــوذُ بِـرَبِّـهـا              

شَياطيـنُــــها مِنْ شَـــــرِّ بَعْـضِ أَنـــــامِها

تُداوي شُعوبُ الشَّرْقِ جُرْحاً بِفُرْقَةٍ               

 وَتَـقْـديــسِ غَـــــــرْبٍ آخِــــــذٍ بِـلِـجـامِها

وَلَمْ تَــدْرِ أَنَّ الـــعَيْشَ في الـــذُّلِّ مَـــوْتُها               

وَأَنَّ الْــــــتِـــــآمَ الجُــــرْحِ بَــــعْــــــدَ الْـتِـآمِـهـا

رَكَــــنَّــا إلــــــى ظُـلْــــمٍ أَحــــــــــــاطَ بِـــأُمَّـــــــــــــةٍ             

 رَمـى نــاقِــــصٌ بِالنَّــقْــصِ بَـــــــدْرَ تَمامِها

 

 

صَــرَفْــنــا إلَــيْــهـا الـوَهْــنَ جَــهْـلًا وَفُــرْقَةً              

وَنَعْجَــبُ مــا سـِرُّ انْكِسـارِ عِــظــامِها

تُنادي بِنَا: "كُـــفُّـــوا جِـمـاحَ تَـشَـــــرْذمٍ              

فَكَمْ أَمَّـة حَــــــــلَّ الـــرَّدى بِانْـــقِـــســامِها 

وَفي وَحْـــــــــدَة الصَّــــفِّ ارْتَقـــــــــاءٌ وَقــــوَّةٌ            

تُـخَـــــــوِّفُ عِـقْـبانَ الفَـــــــــلا مِنْ حَمامِها

كَفَرْتُ بِحَرْبٍ يَبْعَثُ المَوْتَ شَيْخُها              

إِلى طِـفْلَةٍ مـا أَكْمَلَتْ نِصْفَ عامِها

فَلا تَرْفَعـــوا للــــــحَـــــــرْبِ سَــــيْـــــفًا فَــإنَّـنـي          

أَرى جَبْرَ كَسْري في انْكِسارِ حُسامِها

بَرِأْتُ إِلى الرَّحْمــــــــــــــانِ مِنْ شَــــــرِّ فِتْــنَـــةٍ           

يَرى النَّــــاسُ أَنَّ النُّـــــــورَ نَسْــــلُ ظَــــلامِها

تُـحَــــــطِّــــــمُ أَرْكــــــــانَ البِــــلادِ وَتَـــــــــدَّعـــــي            

بِأَنَّ جُـــذُورَ الشَّــرِ عَــــــــــرْشُ إِمـــــــــــــــــامِها

وَتَزْرَعُ في قَـــــــلْبِ الشُّعوبِ شُـــــــرورَها          

 فَتَحْسَــبُ أَنَّ الخَيْـرَ قَـــــــــلْــــــــــبُ نِظــامِها"

أَبَتْ أُمَّـــــةُ الإسْــلامِ إسْــــــلامَ أَمْـــــــــرِها           

 لمَنْ يَحْــــسَبُ الإرْهــــابَ أَعْلى سِنامِها

سَتَشْمَــــــخُ حَتْمًا مِنْ جَديدٍ بِهـــــامِها           

 وَيَـرْوي عِطـاشَ الكَـــوْنِ نَــــبْعُ سَـــلامِه

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على[email protected]


 

إقرأ أيضا