أحمد نعيم بدير

صحفي وممثل مسرحي من فلسطين

الريحُ جاء يعتذر!

ومع دمعتين قالت: "من يقنع الغصن المكسور أن الريح جاء يعتذر!".

  • الريحُ جاء يعتذر!

وخرجت كاميليا من الباب مُسرِعة، بعدما لاحقها صوتُ النادِل الذي تسلّل إلى ثيابها من كل مكانٍ حتى استقرّ على باب قلبها: لماذا تهرب!، لماذا تبعد! لماذا ترفض رؤيتي.. أين وعدك لي يا كاميليا؟!.

جمعت كاميليا كلمات النادِل المُتّشحة بالعِتاب في صندوقٍ صغيرٍ في قلبها وعادت بها إلى المنزل في طرف القرية وطفقت بإعادة الشريط من جديد، خانها شريط يومها، وتذكّرت آخر العِتاب: أين وَعدك لي يا كاميليا؟!

استعانت بالحائط لترتكز عليه وأخذت تُتمتِم (ماذا أفعل الآن، أنا أتهرَّب لا أهرب)، وتحسَّست بعد ذلك قُبلته الأخيرة التي طبعها على جبينها. وقالت: سأكفّ عن هذه الصبيانية وأعود له صباحاً.

في صباح اليوم التالي عادت كاميليا لترى النادِل في المطعم وتعتذر له عن مُكابرتها، وصلتْ، نعم وصلت، لكنها وقفت وعيونها شاخِصة، وما نطقت بكلمةٍ واحدة حتى، وبعد دقائق بدأت بقراءة الإعلان المُعلّق على باب المطعم المُغلَق بصوتٍ مخنوق: إذا أتيت من جديد فلن تجديني هنا، أنا الغريبُ الذي كان عليَّ الرحيل مُنذ زمن، كصرصورٍ هرب من الضوء، انتظرتُ قُبلتك كثيراً يا كاميليا، رحل من قبلكِ صاحب المطعم وبقيت وحيداً، راهنت كثيراً لكنّي خسرتُ أكثر.. إلى اللقاء في يومٍ ما.

أخذت كاميليا حزنها المُطعّم بالخيبة لموسمٍ آخر من الشوق، وعادت أدراجها رويداً رويداً من حيث أتتْ، ومع دمعتين قالت: "من يقنع الغصن المكسور أن الريح جاء يعتذر!".

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً