أوس أبو عطا

شاعر وكاتب فلسطيني

السوداني للميادين نت: وعيت على الدنيا وآلامها مبكراً

سيف السوداني (18 عاماً)، كاتب وشاعر أنجز ديواناً بعنوان (نشيد المُشرّد) فأصبح بذلك أصغر شاعر فلسطيني. وثّق السوداني الحال الفلسطينية والألم الفلسطيني وجسّده في قصائده. السوداني حلّ ضيفاً على الميادين الثقافية وهنا نصّ الحوار الذي أجراه معه أوس أبو عطا.

نشيد المُشرّد، هي مجموعتك الشعرية الأولى، ماذا قصدت بالمُشرّد؟ وماذا أردت أن تقول في قصائدك البِكر؟

 

نشيد المُشرّد هو صداح الذات المُمرّغة بالوجع والأنين وتمرّد على الواقع المؤلم الذي يتعرّض له جسد هشّ دخل في عامه الثامن عشر قبل أيام، كما أن المُشرّد هو الرمز الوطني والثابت الفلسطيني الذي يحاول الاحتلال تضييعه ومحوه من الذاكرة الفلسطينية والعالمية. المُشرّد هو الذي ذاق النفي ومرارته ورغم التيه والخنجر المسموم في خاصرته بقيت أرضه وبلاده حاضرة فيه ينشدها وينشد لها.

في قصائدي البكر كتبت لمَن تعثّروا بحبّهم ودفعوا ضريبة الحب والإنتماء كما كانت قصيدتي تعرض الواقع والألم الفلسطيني ، والقصيدة في إحدى تعريفاتها بالنسبة لي كشاعرٍ فلسطيني، أقبع تحت احتلال هو الأطول في العالم. أتجرّع سمّه وأُجلَدُ بسوطه هي رسالة لإيصال الألم والمُعاناة بطريقةٍ إبداعيةٍ وجمالية.

 

 


أنت في مطلع الشّباب والشّعر، تكتب قصيدة التفعيلة والشطرين، في ظلّ اجتياح قصيدة النّثر لعالمنا العربي، لماذا قرّرت السّباحة عكس التيار؟

 

في البداية الشعر العربي الأصل هو الشعر العمودي (الشطرين) كما أن الثورة على القافية في أربعينات القرن الماضي والتحرّر منها وبداية الشعر الحر كان تغييراً جميلاً في القصيدة العربية وسَلِساً للكتابة، لكن هذا التغيير لم يخلع التفعيلة من القصيدة، كما أنني الآن في البدايات أتعمّق بالشعر الجاهلي والشعر الحر.

هذا الشعر المؤلّف من قصيدة التفعيلة والعمودية كما أنه يجب ترتيب الأولويات في بداياتي. فبعد التعمّق بالشعر العمودي وحيثياته تعمّقت في الشعر الحر ويجب عليّ في البداية أن العمودي والتفعيلة كأنظمة شعرية رائدة، وتعتبر الأساس ولا خلاف عليها الآن، كما أنه يوجد الآن خلاف على قصيدة النثر ما يجعلها تبدو في عيون فئةٍ من الشعراء والنقّاد بأنها قصيدة منقوصة غير كاملة، كما أنني لم أُبحِر في قصيدة النثر بعد.


والدك الشاعر مراد سوداني، هل شجّعك وساعدك؟

 

تخطّيت أنا ووالدي علاقة الأب بإبنه منذ مدّة طويلة. هذه العلاقة التي تطوّرت إلى صداقة. والدي كان هو العامِل الأساس الذي صنع مني شاعراً وانخرطت في هذا السياق من باب التحدّي، فلا أنسى حين طلبت منه وأنا في الصف الرابع الأساسي أن يكتب لي قصيدة، حينها قال لي: لن أكتب لك. أصبح بإمكانك الآن أن تكتب لنفسك. هذا الحوار كان الحافِز الأول الذي استفزّ لغتي وطوّرها من كلماتٍ مصفوفةٍ إلى شعر.

لطالما أحاول أن أكون مُتفرّداً في صوغ لغتي وقصيدتي وعلاقاتي، لكن الوسط الذي نموت فيه هو وسط ثقافي كما تكوّنت علاقات مع أصدقاء أبي وفي كل محفلٍ أصعد أعتليه يعلم الحضور بأن مَن يقف هو حامل الراية، هذا الإسم الذي أعتزّ به أسماني إياه الشاعر المُحارِب خالد أبو خالد. 


الشّاعر خالد أبو خالد هو مَن قدّم مجموعتك الشعرية. كيف تصف لنا علاقتك به وعلاقتك بمخيم اليرموك الذي كتبت عنه ولم تطأهُ؟

 

خالد أبو خالد جدّي المُحارِب. علاقتي به هي علاقة الجدّ بحفيده وعلاقة المقاتل بقائد الميليشيا، هذا الإسم الوازِن في الثقافة وفي الثورة الفلسطينية تقديم الشاعر خالد أبو خالد لديوان نشيد المُشرّد 3 أعوام.

هذا الديوان لم يكن على ما هو عليه اليوم بل كان عبارة عن تجربة ومحاولة للقصيدة. كان هذا التقديم وسيظل شهادة للتاريخ أفخر وأعتزّ بها. أما عن اليرموك فكنت طفلاً عندما كتبت له أولى الأغنيات حينما منحني المُلحّن الفلسطيني حسين نازك لحناً أصغيته وأتقنته ونظمت عليه أغنية لمخيم اليرموك.


حزت جائزة (رحلة بين دفتيّ كتاب)، وكنت أصغر شاعر فلسطيني ينجز ديواناً، ماهو الدافع الذي يحمله سيف برفقة أترابه أبناء الأرض المحتلة، رغم أصعب الظروف التي تمر بها فلسطين؟

 

(رحلة بين دفتيّ كتاب) كانت جائزة تمنح لمَن يقرأ كتاباً عن شخصية عالمية أو ووطنية ويعرض هذا الكتاب عرضاً مُميّزاً. علمت بالمسابقة واخترت كتاب (أحلامي لا تعرف حدوداً) لأرنستو تشي غيفارا. قرأت الكتاب في أوقات فراغي ما بين الحصص وفي طريق عودتي إلى المنزل من المدرسة، كما أنني طالب في الثانوية العامة لا يمكنني منح وقت دراستي للمطالعة في هذه السنة المفصلية، وبعد أن أنجزت قراءة هذا الكتاب عرضته على لجنة المسابقة عرضاً أولياً ومن ثم أمام المتسابقين ولجنة التحكيم لأحصل على المركز الأول.

وعن الديوان أقول بأني كبرت كثيراً ووعيت على هذه الدنيا وآلامها مبكراً، وأن هذا الاحتلال نزع منّا طفولتنا في أوجها، ونحن كجيلٍ لن نسامح ولن نغفر ولن ننسى. ها نحن نُصبِحُ على صرخات أمّ الشهيد ونُمسي على أنين الأسرى في زنازين القمع. هذه الظروف خلقت رجالاً ومقاتلين ولا حلم يعلو على حلم الحرية. إبداعنا كجيل يشرح ويوضح للعالم ما تمرّ به فلسطين وما يعانيه الفلسطينيون.

دَمعُ الثَكَالَى مَوطِنِيْ 

طِفلٌ مُصَابٌ فِيْ حُرُوقٍ بِالقَدَم

والسارِقُ الملعونُ

يمشي قائِداً

والشعبُ يَبكِي صاخِباً

هَلْ مِنْ مُؤَن ؟

حُكَّامُ شَعبٍ كالخَدَمْ

صَاحُوا بِجَيشٍ قَدْ هُزِمْ

أنتم خَوَن !

ذِكرَاكَ شَعبِي مَدمَعِيْ

واللعنةُ الكُبرَى على حُكمٍ مُذَلْ.

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]