علاء زريفة

شاعر وكاتب من سوريا

الولد الضال هو أبي

رائحة العار فوق أكفنا.. عارية.

السماء.. أوديسة المُتحاربين

نبحر شطر مائها.. قتلى

وهذي الأرض .. فرح صغار

نمضي في مساء زرقتهم باسمين

نجدع أنوفنا بزجاج الصدأ

رائحة العار فوق أكفنا.. عارية

وراية خرساء

لا يحرّكها نسيم الندى..

في العيون

هذي الأرض.. صغار

سيعلمون ما سعت أقدامنا

في البيد

رصاص أضاع وجهته

ورمى ما رمى الله

ثقب القلب

حين نظر الفؤاد

صبا أبنائه ،هرم

فأحرق كفه والدليل

الولد الضال هو أبي

وأنا سليل هذا الخراب

مدفع للريح.. سوسنة

تحت الجدار باكية

وهذي الأرض.. فوق الأرض

أمّي، تعصر برتقالتيها

للهاربين من شبح الخيام..

إلى الخيام

وإخوتي يحرثون التراب

باحثين عن شريان الهوية

كلام الله المبعثر

في زهر اللوز ودمع العنب

يأخذون قش النار وزيت اللهب

قمح التلال

ويحترقون ..

يغمدون دمهم.. حمام إخوتي

يمطرون السراب، خلف السراب

ثورة

يعجنون المدى بالمدى

يطمرون في حليب الأصابع.. شقوتهم

مدد، مدد

للسلطان - الصولجان

للآذان المرفوع بالنصب

على عنق ضمة

مدد، مدد

غدنا الماضي

معتق بشرط الفتك..

ناصية العظم وعامود السحاب

غربان الموت تصدح

سبيلها.. أغمات

وهذي الأرض.. فوق الأرض

امرأة تنادي

ويضيع صوتها تحت خطو القتال

هذي الأرض.. فوق الأرض

ثمرة الكرز في بستان هشام

أموي يقيم غمده ذات اليمين

ويرفع سيفه جزيرة

صهيل الورى

خفق الحنين

صوت فيروز، سحاب الصلاة

يسجد في حضرة العقل

يعانق رأس الغيم

لما تملى قدح القلب.. نخبه

غيب الماضي وعلم الآتي

عصبية الأخ في الدفع

رسالة غفران

حروف الكلم مضمنة صدر كتاب

شطر بيت..

يلم الفرات في كوب ماء

دورة الزمان المتعاقب

على خطى من حملوا شقرتهم

خيل الشرق

رخام المعابد تحتجب في ثوب قديس

أتاها يحمل غضبة الآلهة

ثاب عند طل أظافرها.. كنيسة  الدهر، الأنا

وحملة التاريخ ميراث المجد

قيلت في مديح الأرض.. معلقة

هذي الأرض.. فوق الأرض

امرأة تعرت

أبدلت نيسانها قصب الوقت

وضفيرة من حصى ومقل

حبست أهدابها

عقدت فوق ذيل نخلها

خلية للخوف

موتها كموتنا.. صفقة

ونحن..

إلى ما شاءت الحرب

قتلى بلا أسماء

خرافة لن يصدقها أحد

جراد يسطو حقل غربته

يقيم كرسي أوهامه موجة هاربة

لعاصفة واقفة، قائمة

ونحن نحن

إلى ما شاءت الحرب

هزال الصدى

وغبار الوقت عين الموت

وأوجاع بشرية خائفة

وهذي الأرض.. فوق الأرض

امرأة تغزل حرير صبرها

قميص كانون..

لم يصب من شمسها دفلى

ترش بهار محبتها.. غمة

وتريح الكف خد الأسى

شامة بن، وأرق

حبييات يهجرن

ينقحن أرز الشوق أسماء يحملها

جناح حجل يزفها عبرة

مالت على عنق الريح شددها

أمل يردد سؤالاً للسؤال:

هل من جدوى؟

دار تناجي اليوم مَن رحلوا

ناياً تهيم في الذكرى

حديث أمس

يسقط صنوبره

ويصل ما تفرق ليلاً

في ليل.. ليلى

يشق من ضلع روحه.. تيه هائمة

تحمل رضيعها إلى الأفق.. ماء

تعوي ودالتها صدى

يعود في الصدى.. مجزرة

وهذي الأرض..

يوم قامت الأرض

بلاد ترفع سماءها إلى السماء

ويعلقها من قاموا سراة عصر

نجمة على الأكتاف

ونحن..

حين لم نكن نحن

أبناء الخطيئة - الطين

قابيل يدفن أخيه حطب شجرة

نازلة في حجر الملح

رحم ضال هو.. أبي.

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً