حسن عبد الله

رئيس القسم الثقافي وكاتب سياسي في الميادين، شاعر صدرت له مجموعتا شعر "صور الوله" و"مولانا الغرام"، له أبحاث جامعية في تحليل الخطاب السياسي والإعلامي، حائز على ديبلوم دراسات معمقة في علوم الإتصال وفلسفة اللغة من جامعة السوربون - باريس، ماجستير في الصحافة من الجامعة اللبنانية، عضو نقابة المحررين اللبنانيين، عضو جمعية الصحافيين العالمية في براغ.

عن أدونيس في "الميادين"

يمكن لكل متابع لإنتاج أدونيس فكراً وشعراً، ولكل مهتم بتحقيق التحول النوعي في سياقات عملية التفكير العربي، يمكن أن يأمل بأن تكون الحلقات الحوارية مع أدونيس، مقدمة لحلقات مماثلة مع مفكرين وشعراء ومثقفين عرب.

الحوار الذي فتحته الميادين مع أدونيس أضاء على شخصية وأفكار واحد من أهم مفكري العصر الحديث
الحوار الذي فتحته الميادين مع أدونيس أضاء على شخصية وأفكار واحد من أهم مفكري العصر الحديث

في زمن الإعلام الموجه حيث تباع الكلمة والرأي وتؤدلجان لصالح نظام وشخص، فإن المساحة الكبيرة التي قدمتها "الميادين" للمفكر والشاعر أدونيس، ولا سيما في زمن التكفير والتحريم والتخويف من الرأي المغاير، تعتبر بحق نقلة ثورية في العمل الإعلامي تعيد الأمل بلعب وسائل الإعلام الحديث دوراً محورياً ومركزياً في تطوير الوعي العربي وتحريضه على الخروج من نفق الجمود والتحجر الذي حكم الحقب السابقة، ما أدى إلى وقف عجلة الإنتاج المعرفي في جميع الميادين.

ليس في ما سبق انحياز لأدونيس بما يمثل فكرياً وثقافياً وشعرياً، بل هو تقدير لأهمية أن يتوفر للمشاهد العربي تجربة التفاعل مع مفكر عربي من وزن أدونيس، مباشرة ومن دون تعقيدات نخبوية مُنفّرة دأبت النخب العربية على اعتمادها، ظناً بأنها تنال شرف الاعتراف الغربي بها.

الحوار الذي فتحته الميادين مع أدونيس وقاده الصحافي بيار أبي صعب، أضاء بأسلوب مبسط على شخصية وأفكار واحد من أهم مفكري العصر الحديث، ولا سيما أن تعارفاً سخيفاً جرى على أن الأخير يمثل نموذجاً للمفكر غير المفهوم، المعتمد على التعقيدات الفكرية والنظريات المبهمة.

إن نسبة متابعة الحوار مع أدونيس، وما تلاه من ندوة جماهيرية في معرض الكتاب في بيروت، والنقاش، الإيجابي في غالبيته، الذي جرى على صفحات التواصل الاجتماعي بالرغم من رشقات حاقدة معروفة المقاصد، كل ذلك يلخص الأهمية المزدوجة لقرار فتح الحوار أمام مفكر بحجم أدونيس.

أولاً لأن شاشة تلفزيونية اتخذت قراراً شجاعاً بوضع صاحب "الثابت والمتحول" في مواجهة الجمهور على نطاق واسع، ثانياً لأن أدونيس تمكن من تقديم وجبة منوعة من الأفكار والقيم والنظريات أمكن تناولها من دون حصول مضاعفات عسر هضم عند شريحة واسعة من المشاهدين.

في المحصلة يمكن لكل متابع لإنتاج أدونيس فكراً وشعراً، ولكل مهتم بتحقيق التحول النوعي في سياقات عملية التفكير العربي، يمكن أن يأمل بأن تكون الحلقات الحوارية مع أدونيس، مقدمة لحلقات مماثلة مع مفكرين وشعراء ومثقفين عرب، لهم إسهاماتهم في هز الوعي العربي وإزالة الصدأ عن الإنتاج المعرفي العلمي والثقافي.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً