رانا أبي جمعة

إعلامية وكاتبة لبنانية

أبرامز بين فضيحة كونترا وإنقلاب 2002

في كتاب "هوغو"، يذكر الكاتب بارت جونز دفاع أبرامز المستميت في جلسات الاستماع التي تعقدها لجان الكونغرس عن فرق الموت في كل من سلفادور ونيكاراغوا وإنكاره لوقوع المجازر والتعتيم عليها.

  • ينتمي أبرامز الى أسرة يهودية ليبرالية

لا يبدو بأن التصعيد الأميركي وصل الى ذروته مع كراكاس، هذا ما توحي به التصريحات المتتالية للمسؤولين الأميركيين منذ إعلان رئيس البرلمان الفنزويلي خوان غوايدو نفسه رئيساً مؤقتاً للبلاد بالوكالة في خطوة انقلابية على رئيسٍ منتخبٍ من الشعب.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وفي مؤتمره الصحافي المطول أصر على التمييز بين ما هو سياسي بحت وبين ما يمس الناس بشكل مباشر، في إشارته الى أن قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية لا يشمل العلاقات مع الشعب فيما خص الإقتصاد والطاقة. هو قالها صراحةً "سنواصل بيع كل ما نبيعه. إذا قاموا بشراء البطاطا منا، فنحن سنبيعهم، يشترون البصل، سنبيعهم… وإذا لا يريدون شراء النفط، فنحن سنبيع في مكان آخر".

تحدث الرئيس مادورو عن الجاهزية للحوار وعن إمكانية حل الأزمة بالطرق السلمية، ولكن واشنطن يبدو أنها أصبحت في مكان آخر، تعيين وزير خارجيتها مايك بومبيو لإليوت أبرامز مبعوثاً الى فنزويلا في هذا التوقيت بالذات، ليس بمؤشر خير على الإطلاق.

فمن هو هذا الرجل بالنسبة لأميركا اللاتينية؟ وهل تعينه فعلاً يصب في "إعادة الديمقراطية" الى كاراكاس؟

ينتمي أبرامز الى أسرة يهودية ليبرالية، برز اسمه في إدارة الرئيسين السابقين رونالد ريغان وجورج بوش الإبن.

الرجل  الذي يوصف "بالسياسي العدواني" ورافع شعار "الموت أفضل من الشيوعية" كان مساعد وزير الخارجية لشؤون أميركا اللاتينية في إدارة ريغان الشاهدة على أقذر الحروب التي أشرفت وشاركت فيها وكالة الاستخبارات الأميركية في أميركا الوسطى في ثمانينيات القرن الماضي.

في كتاب "هوغو"، يذكر الكاتب بارت جونز دفاع أبرامز المستميت في جلسات الاستماع التي تعقدها لجان الكونغرس عن فرق الموت في كل من سلفادور ونيكاراغوا وإنكاره لوقوع المجازر والتعتيم عليها.

يذكر الكتاب، مجزرة الموزوت الشهيرة التي وقعت في كانون الأول عام 1981 حيث حاصر جنود سلفادوريون من فرق النخبة التي دربتها واشنطن قرية الموزوت الجبلية فقتلوا نحو ألف إمرأة وطفل ومسن. من تفاصيل المجزرة بأن الجنود المذكورين قاموا بإلقاء الأطفال في الهواء وطعنهم بحراب البنادق، وباغتصاب الفتيات قبل قتلهن وإجبار بعض الرجال على دخول دور العبادة ليضرموا فيها النيران بعد ذلك.

المجزرة التي تصدرت الصفحات الأولى في صحيفتي ذي نيويورك تايمز والواشنطن بوست، وصف قصصها أبرامز للجنة تابعة لمجلس الشيوخ بأنها "غير جديرة بالثقة"، "وأنها ليست إلا حادثه تم استغلالها بشكل كبير على أفضل وجه من قبل رجال العصابات"  وذلك وبعد أقل من شهرين على حدوثها في شباط 1982.

على صعيد نيكاراغوا، يكفي أن نورد أن الرجل إعترف في العام 1991 بأنه ضلل الكونغرس مرتين أثناء الادلاء بشهادته أمامه العام 1986، وذلك حول عدم معرفته بارسال أسلحة أميركية إلى إيران وتحويل أرباح تلك الصفقات الى جبهة كونترا فيما عرف فيما بعد بفضيحة إيران-كونترا أو إيران غايت، وحول دوره في الحصول على ملايين الدولارات من سلطان بروناي لتقديمها الى الجبهة نفسها. وكان أبرامز ليودع السجن بسبب انتهاكاته لولا عفو الرئيس جورج بوش الأب الذي طاله العام 1992.

ورغم ذلك، لم يمنع تاريخ الرجل الملطخ بالدماء كما يوصف، الرئيس جورج بوش الإبن من اعادته الى المشهد السياسي خلال فترة إدارته، عبر توظيفه في مجلس الأمن القومي، أما الدور المنوط به فكان "الترويج للديمقراطية ولحقوق الإنسان في العالم أجمع".  المنصب الذي استفز سياسيين واعلام، حتى إن صحيفة نيوزداي علقت بالتالي" التعيين تم بقرار حازم، علماً بأن اسناد هذا المنصب لشخص لا يتطلب موافقة مجلس الشيوخ. وكل ما يلزم لاتمامه هو رئيس لديه الاستعداد لتعيين مجرم مدان وكاذب غير تائب في منصب عام رفيع المستوى".

ورغم أنه لا يوجد ما يؤكد أن لأبرامز دور أساسي في  تنفيذ انقلاب 2002 على الرئيس الراحل هوغو تشافيز والذي فشل في نهاية المطاف، إلا أن وجوده في منصبه في ادارة بوش الى جانب أوتو ريتش  (عين مسؤولاً رقم واحد في وزارة الخارجية في شؤون أميركا اللاتينية) ووجون نيغروبونتي (عين سفيراً لدى الأمم المتحدة) وغيرهم، أي رجال حقبة إيران- كونترا وضعه في دائرة المتهمين.  وفي هذا الاطار، نورد ما ذكرته صحيفة الغارديان البرطانية وقتذاك من أن اليوت أبرامز هو من المسؤولين الأميركيين الذي أعطوا إشارة الموافقة لتنفيذ الإنقلاب.

وصفه الديبلوماسي السابق والأدميرال المتقاعد وليام كرو ذات يوم بأنه الحية التي يصعب قتلها، فأي سم منتظر أن يبثه الرجل  من خلال منصبه الجديد في ظل ادارة أميركية مضطربة وقلقة يتصدر فيها شخصيات لجون بولتن؟!

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً