حمزة أبو شنب

محلل وباحث في الشأن الفلسطيني

أولويّة رئيس حكومة العدو

ساهمَ تحديد الانتخابات الإسرائيلية في التاسعِ من نيسان/ إبريل من العام الحالي في تسخين المشهد السياسي الإسرائيلي، ودفعَ الأحزاب الصهيونية إلى بازار المُزاودة الداخلية بهدف كَسْب أكبر عددٍ من مقاعد الكنيست المقبل، مع تصدّر الملف الأمني الدعاية الانتخابية المُبكرة.

أولويّة رئيس حكومة العدو
أولويّة رئيس حكومة العدو

الملف الأمني يُعتَبر من أكثر الملفات حضوراً في المشهد الانتخابي الإسرائيلي، من خلاله تسعى كل الكتل والأحزاب إلى تركيز خطابها الدعائي على المخاطر والتحذيرات الأمنية من أجل الحصول على الأصوات، بما فيها الأحزاب التي ترفع الشعارات الاجتماعية، فقد غيَّرت من لغتها الخطابية نحو الأمن لتَراجُع اهتمام الجمهور بالملف الاجتماعي.

رئيس حكومة العدو نتنياهو يرغب في تسويق مُنجزاته الأمنية على الجبهات المُتعدّدة: في غزّة مع حركة حماس عبر إمكانية استمرار تفاهُمات تثبيت وقف إطلاق النار عام 2014، أو تسويق نجاح وهمي في جنوب لبنان مع حزب الله بعملية درع الشمال، أو مواصلة استهداف ما يُسمّيه التواجد الإيراني في سوريا، مع استعراض عضلات الجيش في وسط رام الله عبر المُلاحقة والاعتقال المُستمرّين. 

معارضو نتنياهو يبذلون جهداً مُضنياً في تسويق أنفسهم على أنهم الأكثر حَزماً في التعامُل مع التهديدات الأمنية، فوزير الحرب السابق ليبرمان تُركِّز دعايته الانتخابية على خضوع رئيس الحكومة لحماس، كما قام رئيس هيئة الأركان السابق وقائد الحزب الجديد "منعة إسرائيل" والمُرشّح لنَيْل عددٍ كبيرٍ من المقاعد _حسب استطلاعات الرأي_ بتدشين حملته الانتخابية بإنجازاته على صعيد البُعد الأمني فترة تولّيه رئاسة الأركان.

ثمة أولويات مُتعدِّدة لرئيس حكومة الاحتلال في ظلّ سخونة الدعاية الانتخابية، والحديث عن بناء تحالفات قد تُفقِد الليكود فرصة الحصول على المركز الأول، والخشية من أن نسبة الحسم تُفقِد كتلة اليمين عدداً من المقاعد في الكنيست القادم، حيث تتّضح معالم الخارطة الانتخابية الإسرائيلية مع إغلاق تسجيل القوائم في 21 من الشهر الجاري. 

أمام هذا الواقع يسعى نتنياهو إلى عدم تَرْك قضايا الفساد التي تُلاحقه تتصدَّر النشرات، وتصبح محور الحديث، خاصة في الأسابيع التي تسبق الانتخابات مع الحديث المُتكرِّر لمكتب المستشار القضائي لحكومة الاحتلال أفيحاي مندلبليت عن تقديم لائحة اتّهام ضد نتنياهو.

على الصعيد الأمني يسعى رئيس حكومة العدو إلى منع تمركُز إيران في سوريا، وتنفيذ ذلك بصوتٍ عالٍ من خلال إنهاء استراتيجية التعتيم للاستفادة انتخابياً من ذلك، والعمل على احتواء غزّة والقُدرة على السيطرة على ألسِنَة اللهب؛ من خلال الاستمرار في تنفيذ تفاهُمات وقف إطلاق النار وإن كانت المسألة مُعقَّدة.

أما في لبنان فرسالة السيّد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله واضحة ومفهومة للعدو ولا تحتاج لأيّ تفسير؛ وهي بأن أيّ اعتداء على لبنان سيُعتَبر بمثابة إعلان حرب، وهذا المضمون يُدركه العدو وهو يَعي تماماً بأن التوقيت غير مُلائِم للعمل في لبنان، رغم المخاطر المُحدِقة التي تتحدَّث عنها الأوساط العسكرية والاستخبارية المُتعلّقة بمصانع الأسلحة الدقيقة، ونقل السلاح عبر مطار بيروت عوضاً عن مطار دمشق.  

ثمة دراية واعية من قِبَل نتنياهو _على الرغم من تصريحاته حول إمكانية الدخول في مواجهةٍ أثناء الانتخابات لو تطلَّب الأمر_ إلا أنه لديه القدرة على قراءة المشهد الأمني المُحيط، فلا لبنان والهجوم على حزب الله يُحقِّق له مكسباً، كما أن جبهة غزّة قادِرة على قلب المُعادلة والطاولة على العدو، كما يتحدَّث العديد من الأوساط الإعلامية الإسرائيلية بأن رئيس حركة حماس في غزّة يحيى السنوار هو مَن يُقرِّر مَن يحكم في إسرائيل.

لا مُبادرة من طرف العدو على جبهتيّ لبنان أو غزّة، وسيتمركز الاستعراض الأمني على الخطر الإيراني وحَشْد طاقة التطبيع العربي، والاستمرار في الاستيطان في الضفة الغربية وتهويد القدس.

 

 

 

 

 

 


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً