مقالات - رأي

في غمرة مراقبة ما يحدث في عالمنا اليوم من هذا المنظور نلاحظ دون أدنى شك أنّ روسيا والصين ودول البريكس ودول منظمة شنغهاي تخطّ أسس عالم جديد وتعيد التذكير مرة تلو أخرى بالأسباب التي قوّضت أسس السلام والعيش المشترك في العالم الذي نودعه وبالخطوات الأمريكية والتي هي سبب التوتر والحروب على هذا الكوكب.

الواقعة التي تعرضت لها ناقلتا نفط في بحر عُمان، تدل على أن حشود القواعد العسكرية والأساطيل لا تحمي أمن الخليج بل لعلها تهدّده بمخاطر قد تكون عواقبها خطيرة على السلم العالمي.

اليوم، ومع انتصار تحالف سوريا – إيران - روسيا وحزب الله، ومع هزيمة البغدادي وداعش والدوائر الصهيونية الأطلسية العثمانية والرجعية التي رعتهما، والتي لا تكفّ عن الكذب والزعم بمشاركتها بل قيادتها لتحالف دولي ضد الإرهاب، ثمة جيل سادس من السلفية المسلحة يُعدّ له في هذه الدوائر، فماذا عنه وعن ساحات الإشتباك التي تحضّر له.

التراجع عن أوسلو  وفَسْح المجال لتطوير كل  أساليب المقاومة في الضفة  أصبحا مطلبين  ملحّين  لا يقبلان  التأخير ، وسيكون أحسن رد على مخططات الصهاينة وكوشنير وترامب والعربان المتصهينين والمُطبّعين.

لايبدو أنّ حكومة يوسف الشاهد قادرة على استقراء مجرّد المؤشرات المتصلة بصفقة القرن أو هي جاهزة على تجنيب تونس ويلات الانخراط في منظومة التطبيع الناعم أو المباشر. ولا يبدو أيضا أنّ في الحكومة اليوم, من وزراء ومستشارين ومتابعين من باستطاعته أن يكشف للفاعل الرسمي التونسي خطورة ما يُحاك ضدّ تونس باسم "التطبيع السياحيّ" و"الزيارات المتتالية" لنفر من الإسرائيليين من ذوي الاصول التونسية باسم حجّ الغريبة في جزيرة جربة.

أمام جُملة الحقائق السياسية والعسكرية التي فرضتها الدولة السورية، وعطفاً على محاولة محور العدوان على سوريا الاستثمار السياسي في ملف إدلب، بات واضحاً أن جزئيات القرار السوري المتعلّق باستكمال تحرير الجغرافية السورية من الإرهاب لا مناص منه، خاصة أن اتفاق سوتشي قد شابه الكثير من التشويش  والغموض، إضافة إلى أن الأهداف التركية في سوريا تستدعي تحرّكاً لجهة إطلاق عجلة العمليات العسكرية التكتيكية، ضمن إطار ترتيب الأوراق السياسية بأثرٍ عسكري.

السياسة الأميركية في المنطقة قائمة على رعاية مصالحها ولتحقيق ذلك يجب استجلاب المزيد من الطائفية والحروب، مما يضمن لها النفوذ والسيطرة على أغنى بقاع العالم حيث منطقة النفط وكذلك الموقع الاستراتيجي مهم حيث ملتقى التجارة الدولية وأكبر مستهلك للمنتجات الصناعية.

إحياء داعش يحاول عرقلة فتح الطرق بين سورية والعراق ما يحمله من انعاش الاقتصاد السوري وتواصل بريّ مهم بين الدول الثلاث سوريا والعراق وإيران.

في المشهد التاريخي الأسوأ لأميركا أكيد ثمة محطات سيّئة.. لقد جنَّدت أميركا كل قواتها العسكرية لمواجهة الأطلال في بلاد الأفغان ودول أخرى، ومن أجل شخصٍ واحدٍ إسمه " أسامة بن لادن "فهل أميركا بهذا الفعل دولة عُظمى ..؟

لم تعد منظومة الأمم المتحدة بشكلها الحالي ذات جدوى وليس لها أية أبعاد إنسانية حقيقية، تجعل الإنسان سعيداً في هذا الكوكب..لم تكن ديمقراطية الدول الغربية أخلاقية ولم تكن اشتراكية الدول الشرقية إنسانية..وسعى الكثير من دول العالم الثالث للرفاهية والسلام في مشوار البحث عن خلاصها بفطنة وعبقرية أبنائها البَرَرة كالبرازيل والهند وظلت الأخرى تتخبّط في دياجير ظلمات أنظمتها الفاشية المزمنة.

إن ما نودّ أن نلفت الأنظار إليه أن هذا الفكر الداعشي التكفيري له حوامل ومنصّات وبيئة حاضنة، إذا لم نقاومها هي ونتصدّى لها أولاً ؛فإن الإرهاب سيظل حاضراً ومنتشراً في سيناء وخارجها.

يبدو أن العالم يتّجه إلى مرحلة تشبه إلى حد بعيد مرحلة عصر "توازن القوى" الأوروبي، أي التعددية القطبية والتنافس القومي، وسيكون من الصعب إعادة العالم إلى عصر الثنائية القطبية والاستقطاب الأيديولوجي الذي يوحد الجميع ويقسم العالم بستار حديدي، فالتمايز والتباين ضمن المحور الواحد سيمنع أية إمكانية لقيام تكتلات استراتيجية صارِمة تنافس بعضها البعض.

حين تفكّر بزيارة إيران تختلط عليك المشاعر، وتتضارب فيك الرغبات، خاصة إذا كنت خادعاً لآلة ضخّ الكراهية واستعداء إيران الدولة والثقافة والشعب. ومن منّا لم يتلوّث رداء عقله بلوثة الخوف من إيران أو الخضوع لجلسات الكراهية اليومية لها، فليرمني بحجر!.

أكثر من 7 سنوات عجاف لم يبقَ من هول مرارة مذاقها غير الذيول التي تبّشّر بماهية حياة أقوى من الدمار والموت والخراب. لكن "الميادين" الوليدة في بداية رشّ الملح، وبسببها، على تاريخ بلادنا وثقافة شعوبها ودولها، تصدّت في الميدان الإعلامي لمقاومة المراهنة على الموت إلى جانب المقاومين في ميدان القتال وميادين ثقافة المواجهة والثبات.

تعيش تونس منذ سنوات على جدل ما يُسمّى بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني خاصة بعد ظهور مؤشّرات كثيرة حول تورّط عديد الأطراف الرسمية و غير الرسمية في علاقات مع دولة الاحتلال، هذه المؤشّرات دفعت بعددٍ كبير من نواب المجلس إلى اقتراح مشروع قانون يتعلّق بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني ، لكن هذا المشروع واجه رفضاً مُعلَناً و غير مُعلَن من عددٍ من النواب بتعلّة خطورته على العلاقات الإقتصادية بين تونس و دول لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل مثل دول الاتحاد الأوروبي .