مقالات - رأي

استطاع الجيش الليبي، الذي يقوده المشير خليفة حفتر، يوم الإثنين 8 تشرين الأول / أكتوبر 2018، القبض على الإرهابي المصري "هشام عشماوي"، الذي يوصَف بأنه الإرهابي المطلوب الأول في مصر، حيث يُعدّ من أخطر العناصر الإرهابية الأجنبية المتواجدة في ليبيا، وهو أمير تنظيم المرابطين التابع لتنظيم القاعدة في مدينة "درنة".

الدرس البليغ هنا هو أن آل سعود من الجد إلى الحفيد، من عبدالعزيز إلى محمّد بن سلمان، يحكمون حكماً منفرداً لا يطيق معارضة حتى ولو كانت هامسة وناعمة.

القوى الكردية تردّ مرة جديدة على الحوار مع دمشق بتصريحات لا تختلف عن سابقاتها. مجلس سوريا الديمقراطية يرد على وزير الخارجية السوري بأن قوى أجنبية تقف وراء تعثر المحادثات ويقول بأن السبب هو القيود المسبقة والحدود الضيقة التي رسمتها حكومة دمشق لهذا الحوار. ويضع الكرد ورقة سياسية للتفاوض مع دمشق تبتعد كثيراً عن التفاهمات التي حصلت سابقاً بأن الدستور يحتاج لمراجعة تتتناسب مع المتغيرات بعد سنوات الأزمة وطبيعة المجتمع السوري، ويخفض البيان من سقف التصعيد بدعوة دمشق إلى مزيد من المرونة.

لا يفوِّت رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مناسبة من دون أن ينتهزها للحديث عن إنجازات حكومته الخارجية والداخلية، في إشارة طبعاً إلى أنها إنجازاته شخصياً في الوقت نفسه.

انشغل الإعلام والرأي العام العالمي بقضيّة اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي، بعد دخوله إلى قنصلية بلاده في تركيا للحصول على بعض الأوراق الشخصية، حيث دخل ولم يخرج.

قبل أن تعود سورية إلى موقعها في الجامعة العربية في القاهرة، عادت الدراما السورية الى موقعها على الخريطة العربية في الاسكندرية. واذ أن احتلال سورية صدارة المشهد الدرامي لم يكن جديداً، وفي المهرجانات المصرية تحديداً، إلا أن السنوات العجاف كادت تقول بأنّ دمشق ستغيب أو تغيّب نهائياًَ عن المشهد الفني والثقافي العربي.

لقد مثّل ما جرى في الجمعة الأخيرة بالمنطقة الوسطى من قطاع غزّة، الحدث البطولي الأقوى بعد أن تمكّنت مجموعة من الشباب الثائِر من اجتياز المنطقة الفاصِلة وتعارك أحدهم مع قنّاص العودة وبطحه أرضاً وحاول اقتياده إلى داخل قطاع غزّة وهو أعزل لا يحمل أيّ سلاح ناري أو أبيض، قبل أن يرتقى شهيداً بعد إطلاق عدد من القنّاصة النار عليه بصورة كثيفة.

ما جرى ويجري في سوريا من إرهاب هو الآن قيد التوجّه نحو البلدان التي ساهمت فيه، بل وحسب رأي الكثير من الأجهزة الاستخباراتية سيكون أشدّ وربما سيُطيح بالكثير من الرؤوس، ومن الأنظمة خاصة في تركيا، والسعودية، إذ هما اليوم أمام ما يُعرَف بدولة الإسلام "العراق والشام"وجهاً لوجه. إنها على أبواب تركيا، بعد أن حوصِرَت في حيّزٍ من إدلب، وإذا فشلت تركيا في تطبيق ما تم الاتفاق عليه مؤخراً في سوتشي بين الرئيسين بوتين وإردوغان فإن كل الإرهابيين سيفرّون إلى تركيا، وإن رفضت دخولهم، فسيتوجّهون إلى مقاومتها لأنهم يصبحون بين ناريين أحلاهما مرّ، كما يقول المثل العربي.

لا يمكن أن تكون السعودية دوماً بمنأى عن النقد الدوليّ، بحجّة أنها برميل نفط يضخّ الحياة في شرايين الجسد الصناعيّ الغربي المتعطّش دوماً لمزيد من الطاقة للحفاظ على تقدّمه.

النظام العسكري الجديد لا ينقلب على حُكمٍ قائمٍ ولا على جيشٍ عسكري نظامي، بل ينقلب على شرعيةٍ موروثةٍ تحالف فيها أحفاد الأمير مع أحفاد الشيخ. إنقلاب ضدّ داعمي الدور الإقليمي السعودي التقليدي في صراع القوميين والإسلاميين والسلفيين، وفي الحفاظ على الوضع القائم statu-quo الذي أنهاه الربيع العربي. لا تريد السعودية اليوم أن تكون وسيطاً ولا داعماً للإسلاميين، كما أنها لا تريد أن تكون قائدة نشر المذهب الوهّابي السَلَفي في العالم. من جهةٍ أخرى لم تحسم دولة 2030 رؤيتها الإقتصادية الليبرالية بعد.

يكفي ما قاله ترامب "أنا أحب المملكة السعودية، واليوم تحدّثت مطوّلاً مع ملكها سلمان بن عبد العزيز وقلت له أيّها الملك "لديك تريليونات الدولارات ومن دوننا لا أحد يعرف ماذا قد يحصل؟". ويمكن تفسير ما حدث من شدٍ وجَذْبٍ (أميركي-سعودي)، جاء كمرحلةٍ نحو دفع فاتورة كارثة اليمن، من (الحديدة إلى صعدة)، وأوضاع تحالف هناك لا يعلم أحد لماذا ذهب ومتى يرحل؟، لكن ترامب يعلم، ويريد ثمن غضّ النظر عن هذه الكوارث، وقد حان وقت الحساب، واليوم السعودية وغداً باقي العرب في الخليج.

ويشكّل المسعى الأميركي للانخراط بفعاليّة أكبر في العملية السياسية الخاصة بإيجاد حلٍ للأزمة السورية، مُستجداً هاماً يدلّ على أن هذه الأزمة ما زالت مسرحاً صالحاً لاستعراض التناقُضات الدولية والعمل على تصفيتها وفق صِيَغ مُتدحرِجة تتغيّر وتتبدّل حسب طبيعة التطوّرات الميدانية والسياسية، واتجاهات مصالح الدول.

نرى أن الأميركيين لا ينسون ما حدث لهم من هجمات يوم 11 أيلول/سبتمبر من العام 2011، ويريدون الثأر لضحاياهم، كما ثأروا لضحايا هجمات اليابان في "بيرول هاربور"، بالهجوم الذري على مدينتي"هيروشيما وناكازاكى"، أثناء الحرب العالمية الثانية، ويتكرّر الانتقام الأميركي اليوم، ومن ثم، فقد أقرّ الكونغرس الأميركي في تشرين أول |أكتوبر عام 2015، وضدّ رغبة الرئيس الأسبق "باراك أوباما" قانون "جاستا" أو "العدالة ضد رعاة الإرهاب"، الذي يعطي الحق لذوي الضحايا الأميركيين في مُقاضاة الدولة السعودية على المستويين الفكري والسياسي، لأن فكرها الوهّابي هو منبع الإرهاب.

كتب ذات يوم شاعرٌ جزائري كان مُهدَّداً بالقتل، إن لم تكتبْ فأنتَ ميت، وإن كتبتَ فأنت ستموت، إذن أكتبْ ومتْ. وقد مات اغتيالاً في العشرية السوداء بعد هذه الكلمات. فهل اختار الخاشقجي ما اختاره الجزائري؟

ثم امتدت نيران الثورة من بولاق حتى شملت كثيراً من أحياء القاهرة، فهاجم الثائرون المعسكر العام للفرنسيين بالأزبكية، وكان عدد المهاجمين، كما تقدّره المصادر الفرنسية، عشرة آلاف ولكن هذا المعسكر العام كان مُحصّناً غاية التحصين تملأه الجند والذخائر، وتحيط به المدافع الكبار، فلم يستطع المهاجمون اقتحامه.

المزيد