مقالات - رأي

خلال ثماني سنوات من وجوده في سوريا وتحديداً في الشمال السوري من حلب إلى إدلب، يبدو أن واشنطن تفكّر في اعتماد "الحزب التركستاني الاسلامي" لتوسيع قتاله إلى ما وراء سوريا باتجاه الشرق مع أولوية " للجهاد في الصين".

مثّلت الأزمةُ السورية اختباراً كبيراً لفواعِل الفكر والثقافة في المنطقة والعالم، ولكن بصورةٍ خاصةٍ في سوريا نفسها؛ وكان ثمة التباس أو "سوء فَهْم جماعي" تقريباً لما يجري فيها، بوصفه "ثورة" في مواجهة نظام سياسي ودولة، وأن إسقاط النظام هو مسألة وقت، إذ كان الجميع تقريباً ضحيّة تقديرات مُتسرِّعة وخاطِئة!

هل يمكن لقطاعاتٍ واسعةٍ من فئاتٍ إجتماعيةٍ مُهدَّدة بانخفاض مستوى معيشتها أن تنظّم تمرّداً للدفاع عن مصالحها وأن تكون حركتها عفوية ومحلية لا تُديرها عقولٌ وقوى تعمل في الظلام؟

برغم غياب أيّ تحرّكٍ أميركيٍ فعلي لإنهاء الأزمة الخليجية، تبقى وحدة مجلس التعاون ولو شكلياً أمراً ضرورياً ومطلوباً في ظلّ صعوبة ما تنوي الولايات المتحدة تشكيله من تحالفٍ عسكري شرق أوسطي أو ما يُعرَف بـ"الناتو العربي".

في مثل هذه الأيام، منذ 14 عاماً مضت وتحديداً في الرابع عشر من ديسمبر عام 2004 تم توقيع برتوكول (الكويز) بين الحكومة المصرية والكيان الصهيوني ، والذي جاء كحلقة من حلقات التطبيع والخيانة التي دأب عليها نظاما السادات ومبارك منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد في العام 1978 كانت الكويز مثلما كانت اتفاقيات تصدير الغاز للكيان الصهيوني ومثلما كان أيضاً التطبيع الزراعي والسياحي ، وسائل إختراق منظّم لمصر واقتصادها من قِبَل حكّام تابعين ، كان آخر همّهم الاستقلال الوطني ، في حين حفاظهم على الملك والتوريث السياسي هو الشاغل الأول لهم ، في المقابل كان الشعب المصري يرفض التطبيع رغم ضغوط وإغراءات رجال المال والفاسدين من الساسة وأجهزتهم الأمنية ، في ذكرى توقيع الكويز دعونا نتحدّث قليلاً عن مآلات التطبيع الاقتصادي ومخاطره والتي لاتزال مستمرة حتى يومنا هذا (2018) .

جاءت البداية مع دعوة سعودية لقطر لحضور قمّة مجلس التعاون الخليجي التي جرت في الرياض في 9 ديسمبر / كانون الأول 2018. وحيث أنها أتت بعد يومٍ من إعلان قطر انسحابها من أوبك، هنا تعدّ هذه الرسالة الخطيّة من الملك سلمان هي الأولى من نوعها لأمير قطر منذ بدء الأزمة الخليجية. نعم بعد الدعوة اشترطت قطر إنشاء آلية لإيجاد حل لمُعاناة "ضحايا الحصار" والتعويض عليهم.

لا أحد ينكر أنّ لجماعات الإسلام السياسي حضوراً في الشارع العربي، كون هذا الشارع في أساسه يغلب عليه التدين، ويعيش اضطرابات اجتماعية واقتصادية وسياسية غالباً ما يكون للدّين دور في تهدئته وضبطه، وحمله على الصبر والتكيّف، إلاّ أن هذا الحضور العريض لجماعات الإسلام السياسي في الواقع المجتمعي، وإن منحها الحق في الوجود لكنه ليس شرطاً مؤكداً على صوابية أطروحات الإسلامين، وما يقدمونه من مشاريع وما يسلكونه من طرق في العمل السياسي.

ومن هنا تبدى تناقض حاد: أميركا الحمائية تريد اخضاع أوروبا أكثر فأكثر لتبعيتها كي لا تنحاز ولو جزئياً إلى منافسيها من القوى الصاعدة. وأوروبا تجد في هذه التحولات فرصة للافلات وتحقيق استقلاليتها. هو وضع قائم منذ الحرب العالمية الثانية، ولم يكن انزال النورماندي في فهم ديغول هو نفسه في فهم روزفلت. الأول كان مرغماً ومضطراً للاستعانة بالأميركي لتحرير بلاده من النازي، والثاني أراد أن يحررها ليلحقها بدائرة هيمنته.

تواجه إسرائيل اليوم تحدّياً غير مسبوق في الصراع مع حزب الله، وخطراً مُحدِقاً يخلّ في توزان معادلة الصراع حسب توصيف نخبة العدو السياسية والإعلامية، يتمثّل في بناء مصانع الأسلحة الدقيقة التي تنتج سلاحاً كاسِراً للتوازن، وقد فعلت كافة الأدوات السياسية والدبلوماسية لتعطيله مع تقديرها بأن المصانع في طور البناء ولم تصل بعد إلى مرحلة الإنتاج.

تبقى المؤتمرات التي تعقدها مصر مع دول إفريقيا على المستويات السياسية والاقتصادية مهمة، ولكنها لا تلغي باقي الأدوار، التي يجب أن تؤدّيها باقي المؤسّسات الثقافية والعلمية والدينية، هذا فضلاً عن الأدوار السياسية، فكلها تكمل بعضها.

بمناسبة الأخبار المُتزايدة عن الحضور الإسرائيلي للمونديال في قطر نفتح مُجدّداً الملف. ملف حقيقة وأسرار العلاقات القطرية الإسرائيلية والتي تعدّ الأقدم بين مشيخيات الخليج الذي يهرول كله الآن وبلا ذرّة كرامة ناحية التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل. فماذا عن تلك العلاقات؟

بدأت تظاهرات أصحاب "السترات الصفراء" منذ أسابيع ثلاث في فرنسا، احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود، لتمتد في وقت لاحق للمطالبة باستقالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون احتجاجاً على السياسة الإقتصادية العامة لحكومته. وقد اتهم أعضاء من حكومة ماكرون اليمين المتطرف باستغلال تلك الاحتجاجات.

على مَدار العقود الأولى من القرن الـ20، وإثر معارك مع خصومهم القبليين وانتصارهم عليهم في (روضة مهنا) مع آل رشيد في نجد، وفي معركة تربة مع الأشراف الهاشميين في الحجاز، كان تحالف آل سعود وآل الشيخ (الوهّابيون) يُثبت نفسه بدعم تيار شركة الهند الشرقية وجون فيلبي في الحكومة البريطانية، ويمدّ سيطرته على ما يُعرَف بشبه الجزيرة العربية، بما فيها الإحساء الشرقية (منطقة النفط ذات الأغلبية الشيعية)، وعسير التي كانت تحت سلطة الأدارِسة.

ثلاثة أشهر مضت ما بين "جنيف" أيلول/ سبتمبر الفاشلة، ومفاوضات "السويد 1"، التي يتوقع انعقادها بعد يومين.

الحقيقة الواضحة أن تعنّت دول الحرب تدمّر كل مُقدّرات البلاد، ويعكس حقيقة تواطؤ المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة والتي طال صمتها، ومازال مستمراً، وهنا دعوة لمَن تبقّى من الأحرار في هذا العالم لأن يكون لديهم موقف جدّي وحازِم وحقيقي تجاه حملة الإبادة التي يتعرّض لها المدني اليمني من قِبَل الدول المشتركة في الحرب.

المزيد