مقالات - رأي

انشغل الإعلام والرأي العام العالمي بقضيّة اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي، بعد دخوله إلى قنصلية بلاده في تركيا للحصول على بعض الأوراق الشخصية، حيث دخل ولم يخرج.

قبل أن تعود سورية إلى موقعها في الجامعة العربية في القاهرة، عادت الدراما السورية الى موقعها على الخريطة العربية في الاسكندرية. واذ أن احتلال سورية صدارة المشهد الدرامي لم يكن جديداً، وفي المهرجانات المصرية تحديداً، إلا أن السنوات العجاف كادت تقول بأنّ دمشق ستغيب أو تغيّب نهائياًَ عن المشهد الفني والثقافي العربي.

لقد مثّل ما جرى في الجمعة الأخيرة بالمنطقة الوسطى من قطاع غزّة، الحدث البطولي الأقوى بعد أن تمكّنت مجموعة من الشباب الثائِر من اجتياز المنطقة الفاصِلة وتعارك أحدهم مع قنّاص العودة وبطحه أرضاً وحاول اقتياده إلى داخل قطاع غزّة وهو أعزل لا يحمل أيّ سلاح ناري أو أبيض، قبل أن يرتقى شهيداً بعد إطلاق عدد من القنّاصة النار عليه بصورة كثيفة.

لا يمكن أن تكون السعودية دوماً بمنأى عن النقد الدوليّ، بحجّة أنها برميل نفط يضخّ الحياة في شرايين الجسد الصناعيّ الغربي المتعطّش دوماً لمزيد من الطاقة للحفاظ على تقدّمه.

ما جرى ويجري في سوريا من إرهاب هو الآن قيد التوجّه نحو البلدان التي ساهمت فيه، بل وحسب رأي الكثير من الأجهزة الاستخباراتية سيكون أشدّ وربما سيُطيح بالكثير من الرؤوس، ومن الأنظمة خاصة في تركيا، والسعودية، إذ هما اليوم أمام ما يُعرَف بدولة الإسلام "العراق والشام"وجهاً لوجه. إنها على أبواب تركيا، بعد أن حوصِرَت في حيّزٍ من إدلب، وإذا فشلت تركيا في تطبيق ما تم الاتفاق عليه مؤخراً في سوتشي بين الرئيسين بوتين وإردوغان فإن كل الإرهابيين سيفرّون إلى تركيا، وإن رفضت دخولهم، فسيتوجّهون إلى مقاومتها لأنهم يصبحون بين ناريين أحلاهما مرّ، كما يقول المثل العربي.

النظام العسكري الجديد لا ينقلب على حُكمٍ قائمٍ ولا على جيشٍ عسكري نظامي، بل ينقلب على شرعيةٍ موروثةٍ تحالف فيها أحفاد الأمير مع أحفاد الشيخ. إنقلاب ضدّ داعمي الدور الإقليمي السعودي التقليدي في صراع القوميين والإسلاميين والسلفيين، وفي الحفاظ على الوضع القائم statu-quo الذي أنهاه الربيع العربي. لا تريد السعودية اليوم أن تكون وسيطاً ولا داعماً للإسلاميين، كما أنها لا تريد أن تكون قائدة نشر المذهب الوهّابي السَلَفي في العالم. من جهةٍ أخرى لم تحسم دولة 2030 رؤيتها الإقتصادية الليبرالية بعد.

يكفي ما قاله ترامب "أنا أحب المملكة السعودية، واليوم تحدّثت مطوّلاً مع ملكها سلمان بن عبد العزيز وقلت له أيّها الملك "لديك تريليونات الدولارات ومن دوننا لا أحد يعرف ماذا قد يحصل؟". ويمكن تفسير ما حدث من شدٍ وجَذْبٍ (أميركي-سعودي)، جاء كمرحلةٍ نحو دفع فاتورة كارثة اليمن، من (الحديدة إلى صعدة)، وأوضاع تحالف هناك لا يعلم أحد لماذا ذهب ومتى يرحل؟، لكن ترامب يعلم، ويريد ثمن غضّ النظر عن هذه الكوارث، وقد حان وقت الحساب، واليوم السعودية وغداً باقي العرب في الخليج.

ويشكّل المسعى الأميركي للانخراط بفعاليّة أكبر في العملية السياسية الخاصة بإيجاد حلٍ للأزمة السورية، مُستجداً هاماً يدلّ على أن هذه الأزمة ما زالت مسرحاً صالحاً لاستعراض التناقُضات الدولية والعمل على تصفيتها وفق صِيَغ مُتدحرِجة تتغيّر وتتبدّل حسب طبيعة التطوّرات الميدانية والسياسية، واتجاهات مصالح الدول.

نرى أن الأميركيين لا ينسون ما حدث لهم من هجمات يوم 11 أيلول/سبتمبر من العام 2011، ويريدون الثأر لضحاياهم، كما ثأروا لضحايا هجمات اليابان في "بيرول هاربور"، بالهجوم الذري على مدينتي"هيروشيما وناكازاكى"، أثناء الحرب العالمية الثانية، ويتكرّر الانتقام الأميركي اليوم، ومن ثم، فقد أقرّ الكونغرس الأميركي في تشرين أول |أكتوبر عام 2015، وضدّ رغبة الرئيس الأسبق "باراك أوباما" قانون "جاستا" أو "العدالة ضد رعاة الإرهاب"، الذي يعطي الحق لذوي الضحايا الأميركيين في مُقاضاة الدولة السعودية على المستويين الفكري والسياسي، لأن فكرها الوهّابي هو منبع الإرهاب.

كتب ذات يوم شاعرٌ جزائري كان مُهدَّداً بالقتل، إن لم تكتبْ فأنتَ ميت، وإن كتبتَ فأنت ستموت، إذن أكتبْ ومتْ. وقد مات اغتيالاً في العشرية السوداء بعد هذه الكلمات. فهل اختار الخاشقجي ما اختاره الجزائري؟

ثم امتدت نيران الثورة من بولاق حتى شملت كثيراً من أحياء القاهرة، فهاجم الثائرون المعسكر العام للفرنسيين بالأزبكية، وكان عدد المهاجمين، كما تقدّره المصادر الفرنسية، عشرة آلاف ولكن هذا المعسكر العام كان مُحصّناً غاية التحصين تملأه الجند والذخائر، وتحيط به المدافع الكبار، فلم يستطع المهاجمون اقتحامه.

وفيما يتمسّك الكرد بفيدراليّتهم كحلٍ للتنوّع السوري وينبغي تغيير طريق إدارته سياسياً كما يقولون، يرى فيها مراقبون مناورة سياسية  لتحصيل تمثيل في عملية سياسية أقصيوا عنها في جنيف وأستانة مُسايرة للأتراك، خاصة بعد سيطرتهم على مساحة تقارب 25% من مساحة سوريا بدعمٍ أميركي.

إذا كانت تركيا تبحث عن تعاونٍ مع موسكو وطهران في شرق الفرات، وثمة توافق موضوعي بينها وبين دمشق حول الكرد، إذ تبدو عوامل التقارُب الراهِنة أكبر وأكثر من عوامل التنافُر، فلماذا قال إردوغان إنه لن يغادر سوريا "قبل أن يجري السوريون انتخاباتهم"، هل هذا تعبير عن موقف أنقرة الفعلي تجاه دمشق، أم تعمية على تفاهماتٍ أعمق في إدلب والشمال، أم رفع لسقف المداولة والمساومة في المشهد السوري؟

أكثر ما يضرب الحركة النسوية اللبنانية اليوم هو ما تقوم به الناشِطات النسويات أو الناشِطات السياسيات في المجتمع المدني، من تقليد للسياسيين التقليديين، والمنافسة الشعبوية التي سُرعان ما يتبيّن زيفها، والأخطر هو ممارسة السياسة تماماً كما يُفترض بالسياسي أن يمارسها بحسب نصائح مكيافيللي في كتاب "الأمير".

يعتبر الانقسام الفلسطيني لدى الكثيرين، أنه العامل الرئيس في عدم توفير البيئة الحاضنة لتطوير مسيرات العودة وكَسْر الحصار إلى انتفاضة شعبية، ورغم وجاهة هذا الرأي، إلا أن المشهد السياسي الفلسطيني أثناء اندلاع انتفاضة الأقصى، هو الآخر كان منقسماً ولو بدرجات مختلفة.

المزيد