مقالات - رأي

كان لا بد لمشروع الوحدة أن يتميز بمضمون طبقي مضاد. لهذا فمأثرة عبد الناصر الكبرى كانت في تبني نموذج اشتراكي عالم ثالثي أسس لإطلاق آلية لتطور اقتصادي تلقائي باتجاه الوحدة كانت العروبة تفتقدها حتى تلك اللحظة. هكذا وقفت العروبة على قدميها بعد أن كانت تقف على رأسها.

كشفت الأزمةُ السورية عن مسارات مُتعاكِسة للعلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، تفاهمٌ وتخاصُم؛ رسمٌ للحدود والخرائط، وعملٌ متواصِل لتجاوز ما يتم الاتفاق عليه. موسكو وواشنطن لا يمكنهما أن تتّفقا على طول الخط، لكن اختلافهما لم يوصلهما إلى مواجهة مباشرة. مأزق من الصعب تجاوزه، مع كل المخاطر الُملازِمة له.

ملامح عصر جديد 2

إذاً المشكلة التي تعاني منها الولايات المتحدة في سوريا هي انتصار سوريا وحلفائها في هذه الحرب التي فرضت عليها، وكل ما تقوم به الولايات المتحدة اليوم داخل سوريا أو في الإقليم يهدف إلى تقويض هذا الانتصار واستمرار استنزاف الجيش السوري وحلفائه بذرائع واهية لا تمتّ للمنطق بصلة، ويبقى هدفهم النهائي تغير النظام واستبداله بنظام يكون فيه لعملائهم دور يخدمون من خلاله المصالح الإسرائيلية كما حدث في ليبيا، وكما يسعون في اليمن والعراق.

صحيح أنه لا يُوجد صحافي أو إعلامي ليس له رأي، ولكن الأصل هو أن تكون الرؤى الإعلامية واقعية في التحليل وواقعية في التغطية، ولكن ماذا نقول، والبغض السياسي ليس له نهاية، تماماً مثل البغض البشري الناس بعضهم لبعض، غفر الله لمن شمت، وحفظ الله الأمّة من شرور أنفسها قبل شرور أعدائها..

ولا صورة يمنية ترسم انزياحاً ولو بسيطاً عن الموت. كل مشهد رُسم وحدهُ وإن بفكرة الفناء نفسها. صنعاء، تعز، صعدة... الغيوم اللولبية، والدوامات الفضائية. أكثر من ألف يوم من القتل، وأكثر من ألف ليلة أمام الشاشة، أبكي من دون صوت، والعالم من دون صوت!

لم يكن اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس حدثاً معزولاً. بل إنه رأس جبل الجليد الذي تحتويه "صفقة القرن" التي تعدها الإدارة الأميركية بإشراف جاريد كوشنير صهر الرئيس الذي يتولى ملف الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. ويتهيأ ترامب نفسه للإعلان عن تفاصيل تحقيق صفقته في النصف الأول من العام الجاري.

غضب احتجاجات في تونس

لم تنجح الحكومات المتتالية على مدى سبع سنوات في مقاربة الوضع الاقتصادي بطريقة سيادية ذات عمق اجتماعي، واختارت الخضوع لشروط الجهات الدائِنة وقبلت بإملاءات الاتحاد الأوروبي، واستمرّت في ممالأة الفاسدين الذين يموّلون الأحزاب وغضّ النظر عن حالات التهرّب الضريبي بسبب بيروقراطية الدولة التي أعاقت أيضاً أنشطة القطاع الخاص.

إن الديمقراطية التي تأتي بالليكود إلى الحُكم في إسرائيل هي كالديمقراطية التي تأتي بترامب إلى البيت الأبيض، وهي نفسها التي استخدمت كسلاح لتقسيم الشعب الفلسطيني إلى سلطتين مُتنازعتين في غزّة والضفة الغربية.

يمكن القول بشكل عام أن الثورات المُضادّة في تاريخ إيران والمنطقة والوطن العربي، مرت بمرحلتين، هما مرحلة ما عُرِف بالثورات الدستورية، ومرحلة ما عُرِف بالثورات البرتقالية.

الحمد لله أن مرّت أعياد الميلاد  فى مصر- تحديداً – من دون أن يرتكب الإرهاب  التكفيري  جريمة  جديدة في حق  مسيحيي مصر أو المنطقة ، إلا أن هذا  لا يعني أن  الإرهاب المُلتحِف زيفاً بعباءة الإسلام، قد توقّف، إن جعبته المريضة لايزال فيها  الكثير .. وعلينا أن ننتبه ونحذر ونواجه.

يشير البعض إلى أن بانون هو المهندس والمُحرّض على قرار ترامب لحظر رعايا سبع دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة، وكان هو مَن نَعَت الإسلام بالفاشية، ووصفه بأنه "الدين الأكثر تطرّفاً في العالم"، كما اعتبر بانون في إحدى مقابلاته الإذاعية أن المشكلة الأميركية تكمن في أنه "لدينا إسلام توسّعي وصين توسّعية، وهما مُتحفّزان ومُتغطرِسان وزاحِفان إلى الأمام، ويعتقدان أن "الغرب اليهودي المسيحي في تراجع"، زاعماً أن المسيحية في العالم مُهدَّدة.

لكن ما عسى أميركا أن تفعل وقد تخلّصت من قيمها وأخلاقها باستثناء الشر، وماذا إذن تفعل مع حكّامها والذين يدّعون الوصاية المطلقة على الضمير العالمي. لقد صارت للوثنية محطات سياسية يؤمّها المدّعون التديّن على المذهب الوهّابي في الخليج وهم يسخرون من الملأ الأعلى باسم الدين أحياناً وباسم الديمقراطية أحياناً أخرى.

حقيقة الأمر أن نتنياهو أكّد على الحلف الذي تم عقده مع المستوطنين من خلال صفقة استيطانية كبيرة بدأت تتبلور على إثر التحذيرات التي أعلنها "يوسي دجان" رئيس مجلس مستوطنات الضفة الغربية " يوشع" لنتنياهو مهدّداً إياه بالتظاهر أمام بيته إذا رضخ للضغوطات الأميركية وجمّد الاستيطان تحت أية ذريعة

ملامح عالم جديد

الانتخابات الأميركية الأخيرة، والأحداث المتسارعة التي تلتها بدأت تكشف عمق عيوب هذا النظام الأميركي، والغربي، وهشاشته من الداخل. وفي الحقيقة فإن وصول ترامب وهيلاري كلينتون كمرشحين عن الحزبين الجمهوري، والديمقراطي في الولايات المتحدة هو بحدّ ذاته تعبير عن أزمة النظام في الولايات المتحدة لأن معظم الذين صوتوا لترامب قد فعلوا ذلك لسبب جوهري أنهم لا يريدون وصول داعية الحرب والعدوان هيلاري كلينتون.

ربما تؤثر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وعلى رأسها جهاز الأمن العام (الشاباك)، والذي ينشط في ساحة سيناء بصورة فاعلة منذ عام 2011، في توجيه بعض أعمال التنظيم، إضافة إلى القدرة العالية للشاباك على الاختراق والتجنيد واستغلال المنحرفين في تحقيق بعض أهدافها، وقد تمكنت الأجهزة الأمنية من اكتشاف بعض هذه الحالات، فإحدى معضلات الاحتلال هي تطور قدرات المقاومة القتالية، إلا أن وصول السلاح إلى قطاع غزة يمثل المعضلة الأكبر بالنسبة إليهم.