مقالات - رأي

تضع "الإصلاحات الكبرى" رئيس الحكومة أمام خيارين مُتناقضين أحلاهما قد يكلّفه قصر القصبة. فهو من جهة مُطالَب بإرضاء البنوك الدولية وتطبيق "توصياتها"، ومن جهة أخرى يحتاج إلى تلبية مطالب الشارع الذي بدأ فعلياً في التحرك ضد تلك الخطوات.

تحتفل جماعة الإخوان المسلمين بالذكرى التسعين على تأسيس الجماعة الإخوانية، التي تأسّست في شهر آذار/مارس من العام 1928 على يد المُرشِد الأول حسن البنا، وهو العام الذي يعتبره المؤرّخون ميلاداً للإسلام السياسي، وقد انتشر فكر الجماعة في أنحاء العالم، ودخلوا في صراعات مع كل الحكومات التي عاشوا معها، سواء في مصر أو الدول العربية.

في الوقت الذي تمكّن فيه الفلسطيني من خلال مسيرات العودة الشعبية ذات الطابع السلمي من بعث الروح لقضيته الفلسطينية من جديد كطائر الفينيق من تحت ركام زلازل الربيع العربي، لتعود مجدّداً رواية نكبة الشعب الفلسطيني اللاجئ والمُهجّر من أرضه ووطنه على يد القوّة الصهيونية الاحتلالية الاستعمارية الاستيطانية الإحلالية إلى واجهة الإعلام والنقاش الدولي.

تبرز مقارنة أخرى هي مقارنة ما يحدث في سوريا مع ما حدث في العراق، أي الإنهاك بضربات جزئية وصولاً إلى الإجهاز. ولأجل التوازن أيضاً. خاصة وأن تشكيل فريق المُفتشين الدوليين يضرب في الوجدان العربي على وترٍ مؤلمٍ وجرحٍ كامنٍ في الذاكرة القريبة.

قبل أن يسمع العالم بصفقة القرن التي أعقبت زيارة ونهب ترامب لمليارات النفط في السعودية، ظهر هذا المصطلح قبل ذلك بعدّة عقود مرتين، الأولى، 1974 عندما وقّعت السعودية وأميركا اتفاقية عُرِفت بصفقة القرن، اشترطت بيع النفط بالدولار، في ما عُرِف بالبترودولار وذلك وفقاً لما جاء في كتاب اعترافات قاتِل اقتصادي لـ جون بيركنز، من ترجمة د. بسام أبو غزالة. أما المرة الثانية ففي أيلول/ سبتمبر 1994 في باكو، عاصمة أذربيجان.

الردّ الحقيقي على عدوانهم واحتلالهم ومحاولاتهم لتصفية القضية الفلسطينية والاستهانة بالعرب والعروبة، هو المزيد من العلم والمزيد من المعرفة وتطوير قدراتنا المعرفية ودفاعاتنا الجوية ومختبراتنا وإنتاج كلّ ما من شأنه أن يؤمّن حاجات أجيالنا من دون الحاجة إليهم.

ليس صحيحاً بالمرّة أنك حال تعتلي خشبة المسرح وتشرع في الغناء تنسى الناس والدنيا بما فيها. تبقى تراقب كل نأمة وكل حركة وكل شخص مستمع مع أنك توحي بإستغراقك التّام بالغناء. المهّم هذه حالي، ربما لأن الغناء هوايتي وشغفي وليست مهنتي. المشرفون على الحفل عمدوا إلى تهدئتي وقالوا إن القليل من التجوال في المدينة كاف لإراحتي وطرد كل هواجسي. قالوا أنها مدينة تُحب الغناء وتُحب الغرباء والتعرّف إلى فنون العالم كافّة وإلإ لما كانت الدعوة في الأساس.

لن يقوى أحد على ضبطِ مفاعيل انتصار المحور الرُباعي في معركةِ الغوطةِ وفي الحربِ على سوريا. قد يتأخّر الوقت لتفاعُل هذه الآثار لكنها ستأخذ مكانها الطبيعي في التوقيت والظرف المُلائمين. بالانتظار يمكننا القول إن معركة الغوطة لا تقلّ شأناً عن المعارك الفاصِلة التي تغيّرت من بعدها دول وأنظمة اقليمية ودولية.

تسابق ماكرون وابن سلمان في لعبة اصطناع العظمة في القدرة على التهديد بالعدوان وراء ترامب ضد سوريا. فمحمد بن سلمان الذي موّل ورعى الجماعات السعودية في تعميم القتل والخراب في سوريا، يوحي لترامب وماكرون أن قواته يمكن أن تشارك في العدوان ولا تكتفي بدفع التكاليف التي يطالب بها ترامب. كما أن ماكرون الذي يحلو له تسويق عظمته في فرنسا، يحاول أن يشيع أن الطائرات الفرنسية يمكنها الاشتراك في العدوان إلى جانب أميركا ولا تسقط كالعصافير في سوريا بحسب توقعات الاركان العسكرية في فرنسا وأوروبا.

إن الجديد ربما في مواقف وتصريحات محمّد بن سلمان، هو السرعة والاندفاع والجهل.. الجهل في ما يتّصل بهذا الصراع وطبيعته والجهل في أساليب تقديم، العلاقات الدافئة معه إلى الرأي العام الغاضب، على عكس ما كان يفعل جدّه وأعمامه من ملوك تلك المملكة، لقد كانوا يؤمنون بنفس أفكاره في حب الكيان الصهيوني ويرتبطون معه بعلاقات سرّية دافِئة، لكنهم كانوا أكثر منه، ذكاء وكياسة، في تغليف "الخيانة".

هي في الظاهر حرب تجارية يقول ترامب إنها تهدف إلى حمايةِ السوقِ الأميركي وخلق فُرَص عمل للأميركيين، ولكنها في الواقع، حرب عسكرية تكنولوجية تهدف إلى منع الصين، أو على الأقل، تأخيرها من التفوّق التكنولوجي في المجال العسكري، والذي سينعكس سلباً على القوّة الصلبة الأميركية وأهميتها في عالمِ اليوم، وهو ما سيدفع الأميركيين إلى استثمارِ مزيدٍ من الأموالٍ الحكوميةِ في سباقِ تسلّحٍ مُزدوجٍ: مع روسيا ومع الصين.

وقد يكون احتدام الصراع بين موسكو وواشنطن حول الشرق السوري والذي تبدّى بشكلٍ خاص في شباط الماضي من خلال قصف الطائرات الأميركية لما قالت أنه أرتال عسكرية تضمّ "مرتزقة روس"، حاولت الهجوم على حقل كونيكو للغاز، أحد العوامل المعقّدة التي ساهمت في الابقاء على تنظيم "داعش" ومنع توجيه الضربة القاضية لوجوده في المنطقة. حيث يشكّل التنظيم من خلال هجماته المُتكرّرة نافذة للضغط على القوات السورية والقوات الحليفة لها جنوب نهر الفرات لمنعها من التفكير في التوجّه نحو مناطق النفوذ الأميركية لاستعادة آبار النفط التي تشكّل جزءاً كبيراً من الدخل الوطني للبلاد.

صحيح بأن العدو يلجأ إلى استخدام القوّة والقوّة المفرطة في التعامُل مع المتظاهرين إلا أنه يفشل في عملية جزّ العشب تجاههم، فهو عدو مجرم لا يحتاج إلى المبرّرات لاستخدام القوّة المفرطة تجاه الشعب الفلسطيني، لا شك أن المطلوب هو العمل على تقليل الخسائر قدر الممكن، والمحافظة على ديمومة الحراك ومساره الصحيح.

فشلت الولايات المتحدة في مواصلة السير في ما عُرِف ب "الربيع العربي"بعد أن عرفت أنها لم تعد القوّة الوحيدة التي تلعب على الساحة الدولية. إن الغباء السياسي أحياناً يكشف الأخطاء قبل حصولها، فغباء القطريين والسعوديين حين هرولوا إلى مجلس الأمن قصد إصدار قرار تحت الفصل السابع لضرب سوريا، وقد اتّضح للجميع أن مفتاح الحل الخارجي قد ضاع منهم بالفيتو الروسي الصيني، وأعطى سوريا حصانة لإقامة الدليل على فشلهم ومؤامرتهم، بل إنهما رجعا بالوجع اللامحدود للنّظر في سياستهم الداخلية.

في خضّم استباحة القوى الاستعمارية الغربية لثروات، وسيادة، وسلامة البلدان تقوم أيضاً بانتهاك قدسية اللغة، ودورها الأساسي، والذي وُجد من أجل التعبير عن الحقائق، ونقلها إلى المستمعين، والمشاهدين.