زينب الصفّار

أكاديمية وباحثة عراقية - لبنانية متخصصة بالقضايا الدولية. معدة ومقدمة برنامج "من الداخل" على قناة الميادين.

هل المقاومات حول العالم تتوحد اليوم؟

"إننا نسير على خُطى نلسون مانديلا. عندما جاء نيلسون مانديلا إلى سوريا ليقول للرئيس الأسد أشكرك وأشكر الشعب السوري جزيل الشكر على مُساعدتكم في نضالنا و لدعمكم حركات التحرر ضد العنصرية نشكركم جميعاً. و سنذهب إلى فلسطين وإلى ياسر عرفات لنقول شكراً للشعب الفلسطيني على دعمه لنا. الآن بعد النضال التحرري لا يُمكننا أن نجلس مكتوفي الأيدي وكأن شيئاً لا يحدث. نحن ثوريون لذا فإن ضميرنا الثوري يقول لنا بأن فلسطين تُعاني. ماديبا قال مرةً بأن شعب جنوب أفريقيا لن يكون حُرّاً إلى أن تتحرر فلسطين."

هل المقاومات حول العالم تتوحد اليوم؟
هل المقاومات حول العالم تتوحد اليوم؟

لعلَّ سجنَ الأمن ِالأقصى في روبن آيلاند يُعَدُّ بمنزلةِ تذكير ٍبفظائع ِ نظام ِالفصل ِ العنصري لعقودٍ في جنوبِ أفريقيا من جهةٍ وانتصار ِ الروح ِالإنسانيةِ ضدَّ الظلم ِ والمِحن ِ الشديدةِ من جانبٍ آخر. و لعلـَّنا يجبُ أن نرى هذا في سياق ِتثقيفِ الأجيالِ المقبلةِ حولَ الدور ِ الذي أرْسَتْهُ هذه الروحُ الأساسية ُ للديمقراطيةِ في جنوبِ أفريقيا بحسَبِ الشهودِ منَ المعتقلينَ السياسيينَ السابقينَ على تلك المرحلةِ القاسيةِ والدمويةِ في تاريخ ِالبلاد. أحدُ السجناءِ السياسيينَ المناضلينَ الذي حُكمَ عليهِ بالسَجنِ عشرَ 10 سنوات بتُهم ٍتتعلقُ بما صُنفَ بالإرهاِب من قبلِ قادةِ نظام ِالفصل ِالعنصري لارتباطِه بعملياتٍ لاستخباراتٍ سريةٍ لجناح ِثوار ِحزبِ المؤتمر ِالوطني الأفريقي آنذاك, يرى أن سجنَ روبن آيلند, ذلك المعتقلَ المهجورَ الذي تبرُزُ معالمُه على بعد خمسةِ أميال ٍمنَ الشاطئ , هو مكانٌ مقدسٌ وُضِعتْ فيه أسسُ الديمقراطيةِ في جنوبِ أفريقيا بقيادةِ الراحل نيلسون مانديلا و ولتر سيسولو و رفاقِهم من المناضلين ضدَّ سياسةِ التمييز ِالعنصري أو الابرتهايد وهو شهادةٌ على الشجاعةِ والثباتِ في مواجهةِ الوحشية.
إيمبو ماسيمولا، نائبُ سكرتيرِ لجنةِ السجناءِ السياسيين السابقين لـجنوب أفريقيا وأحدُ الثوارِ الشبابِ الذين أُرسِلُوا إلى سجن ِروبن آيلند في إبريل عامَ 1985 يخبرُنا أكثرَ عن عمل ِهذه اللجنةِ التي تُعدّ الهيئة َ التي تُمثّلُ كُل السُجناءِ السياسيين السابقين في البلادِ وعن الإجراءاتِ التي شرعُوا بها حتى الآن و أية نشاطات يحضرون لها عبر هذه اللجنة؟
"إننا نسير على خُطى نلسون مانديلا. عندما جاء نيلسون مانديلا إلى سوريا ليقول للرئيس الأسد أشكرك وأشكر الشعب السوري جزيل الشكر على مُساعدتكم في نضالنا و لدعمكم حركات التحرر ضد العنصرية نشكركم جميعاً. و سنذهب إلى فلسطين وإلى ياسر عرفات لنقول شكراً للشعب الفلسطيني على دعمه لنا. الآن بعد النضال التحرري لا يُمكننا أن نجلس مكتوفي الأيدي وكأن شيئاً لا يحدث. نحن ثوريون لذا فإن ضميرنا الثوري يقول لنا بأن فلسطين تُعاني. ماديبا قال مرةً بأن شعب جنوب أفريقيا لن يكون حُرّاً إلى أن تتحرر فلسطين."
ماسيمولا حضر الى المنطقة على رأس وفد من السجناء السياسيين من جنوب أفريقيا و عبرعن انهم هنا لدعم المقاومة. المقاومة السورية والفلسطينية والمقاومة اللبنانية "حزب الله" والمقاومة العراقية واليمنية والمقاومة البحرينية و كُل أنواع المقاومة. و لكنهم اليوم يأتون بشكل مختلف و يقولون دعونا نغير تكتيكاتنا ولنعمل بشكل موحّد. على كُل المقاومات أن تتوحد، لأنهم في جنوب أفريقيا عندما هزموا نظام الفصل العنصري كانوا موحدين في جبهة عملٍ موحدة ضد نظام الفصل العنصري المقيت.

الأهم هو وجوب توحيد صفوف المقاومة
الدكتور تيم أندرسون, الأكاديميُّ والناشطُ الاستراليُّ ومديرُ مركزِ دراساتِ مكافحةِ الهيمنةِ ومقرُّهُ سيدني و الباحثُ في شؤونِ التنميةِ والحقوقِ وتقريرِ المصيرِ في أميركا اللاتينيةِ وآسيا والمحيطِ الهادئِ والشرقِ الأوسطِ و السجين السياسي السابق انضم الى جولة وفد السجناء السياسيين من جنوب افريقيا و يتناغم في مقاربته معهم و يقول في هذا السياق :
"كُنت مُفعماً بالحماسة لرؤيتهم ينضمون إلى قوى المقاومة في هذه المنطقة.لقد عزّز ذلك لديّ فكرة كون قوى المقاومة هي مقاومة للإمبريالية والاستعمار بما في ذلك الصهيونية وتتمتع بقوةٍ أكبر عند تعاضد الناس معاً. وبالطبع فإن ما حاولت القوى الإمبريالية فعله هو فصل تلك النضالات. هناك حرب على سوريا و العراق وإيران واليمن وليبيا, إن نظرنا إليها كصراعات مُنفصلة فإننا لن نفهمها. علاوة على ذلك إن كانت المقاومة مُنفصلة ومُقسّمة فإنها تصبح أكثر ضعفاً. لذا بالطبع فإن الجانب الآخر، أي قوى الإمبريالية والقوى الاستعمارية السابقة قد توحّدت معاً في محاولتها لإعادة تشكيل المنطقة. وقد بدأت قوى المقاومة بالطبع الانضمام بعضها الى بعض لتُدافع عن نفسها حُكماً. وأعتقد أنه يمنح صوتاً أقوى بكثير. لذا أعتقد أن قوة توحيد قوى المقاومة تُعدّ ظاهرةً دوليةً مُهمة وعلينا أن نُحاول فهمها والالتزام بها أيضاً. إنني لا أؤمن بمقاربة الأكاديميين غير المُلتزمين أو المحايدين وكأنهم في فضاء اصطناعي مُحايد أؤمن بأنه عندما تكون هناك مبادئ مُهمة يجب الدفاع عنها فنحن نحتاج إلى تحليل جليّ والالتزام بالمبادئ. باعتقادي أن الأهم هو وجوب توحيد صفوف المقاومة معاً ورفع أصواتها على مستوى دولي في ما يتعلق بتلك القضايا نفسها باستخدام الأصالة والقيم التي تمتلكها قوى المقاومة.لدى كُل جهةٍ نقاط قوتها في عالم المقاومة،وباعتقادي ان تلك الأصوات يجب أن تُسمع بقوةٍ أكبر."

"محور المقاومة نحو شرق أوسط مُستقل"
"محور المقاومة نحو شرق أوسط مُستقل" هو أحدث اصدار لتيم أندرسون حيث يركز الكاتب على ضرورة دراسة جانب المقاومة وحركات المقاومة وقوة المقاومة المُشتركة. تيم مؤمن بوجود حرب واحدة في هذه المنطقة وثانياً مؤمن بأن التنسيق بين المقاومات لهو أمرٌ ضروري للهزيمة الحاسمة لخُطط شرق أوسط جديد تُشكله الولايات المُتحدة بقيادة إسرائيل والمملكة السعودية وتدمير الدول والشعوب المُستقلة لهذه المنطقة و هو كذلك مؤمن بأن دراسة المقاومة لهي أمرٌ مُهم جداً, بأن الناس بالتأكيد في الدول الغربية وفي العالم المتحدث بالإنجليزية لكن أيضاً في هذه المنطقة مُضللون ومُحبطون بمجرّد النظر إلى منطق القوة والإمبريالية والاستعمار. إنهم يعلمون أن هناك حرباً إمبريالية تمتلك دعاية اقتصادية ومجموعة كاملة من الأسلحة، حرباً هجينة جارية.

لماذا تُعدّ إيران مُهمة؟
في أحد فصول كتابه يركز تيم أندرسون على أهمية إيران في الخارطة السياسية للمنطقة و حتى انسانياً. فعلياً إيران هي أكبر دولةٍ مُستقلةٍ في المنطقة إنها مُلتزمةٌ بسياسةٍ مُستقلة وبمُعارضة التدخل الإمبريالي في المنطقة كما بات جليا و في دعمها المقاومات سواء في فلسطين و لبنان و سوريا و العراق و اليمن بطريقة لا تقوم بها دولةٌ أُخرى أبداً ولهذا السبب تحديداً يُنظر إليها من قِبل إسرائيل و واشنطن على أنها التهديد الأكبر. لذا بالتأكيد في العالم الغربي عليهم أن يفهموا شخصية الثورة الإيرانية والأمّة الإيرانية في هذه المرحلة.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً