المصالح الاقتصادية تهدد كشمير بمجازر عرقية

الصعود الاقتصادي لباكستان أيقظ عيون المتربصين بها، وهل من طريقة إلا إحداث مجازر في كشمير لتعطيل نهوض باكستان؟ فهذا الأمر حلم لباكستان لكنه كابوس على بعض الأنظمة.

المصالح الاقتصادية تهدد كشمير بمجازر عرقية
المصالح الاقتصادية تهدد كشمير بمجازر عرقية

منذ تقسيم الهند وقيام دولة باكستان في العام 1947، اندلعت عدة حروب بين البلدين في تلك المنطقة التي توصف بأنها "جنة على الأرض محاطة بالنيران" لجمال طبيعتها وتضاريسها، إذ هناك سعي واضح لفرض السيادة عليها، هذا النزاع دفع إلى سباق التسلح وامتلاك كل من الهند وباكستان القنبلة النووية، فأصبح هذا الإقليم الجميل واحداً من أكثر مناطق العالم المدججة بالسلاح، وتتحول تلك الجنة إلى أرض مروية بدماء أهلها من ويلات الظلم والمجازر التي ارتكبت في حقهم.

ومنذ عام 1989، قتل أكثر من 100 ألف كشميري، فضلاً عن اغتصاب أكثر من 10 آلاف امرأة، بينما قتل 7 آلاف شخص في ظل حكم السلطات الهندية، وهنا يقف المرؤ حائراً أمام هول هذا المشهد لمجرد تخيله، فكيف وإن كان هناك مئات الأشخاص ممن عاشوا فصوله واختبروه، فبات الخوف والترقب ملازماً لهذا الشعب المضطهد.

نستذكر باقتضاب مجزرة 28 شباط/فبراير عام 2002، حين استقلت مجموعات متطرفة هندوسية مسلحة ببلطات وسيوف، وارتكبت العديد من الفظائع، فاغتصبت نساءً وأحرقت رجالاً وهم أحياء، وذبحت أطفالاً، ومر أكثر من عقد على هذه المجازر، ولا تزال ماثلة في الذاكرة.

لا عجب إن غرّد رئيس وزراء باكستان، عمران خان قائلاً: "هل سيشاهد العالم بصمت مجزرة أخرى شبيهة بتلك التي وقعت في سربرينيتسا، ضد مسلمي كشمير؟"، من هنا لن نستغرب قطعه مناسكه في مكة المكرمة بقصد العمرة، ليعود سريعاً ويجنب أمته المسلمة أي تكرار لمثل هذه المجزرة الشنيعة، فمن واجبه كمسؤول أولا وكمسلم عليه نصرة إخوانه ثانياً، وهذا موقف مشرف يُضاف إلى سجله الذي نهض بباكستان.

النزاع على هذا الإقليم عبر التصفية العرقية، أخذ طابعه الدموي لأجل المصالح. فلعل الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني بات عصباً استراتيجياً حيوياً لكامل آسيا، ولعل ميناء جوادر هو الحجر الأساس وصلة الوصل بين مشروعي الحزام الواحد والطريق الواحد وخط الحرير البحري. فهذا الميناء ينافس بعض الدول الخليجية، لا بل قد يقضي عليها اقتصادياً فهو ميناء يطل على بحر العرب بالقرب من مضيق هرمز الذي تعبر منه ثلث تجارة النفط العالمية، الذي كان تحت سيطرة سلطنة عمان في العام 1779، ثم انتقلت ملكيته إلى باكستان مع حلول عام 1958، ومن المفارقة العجيبة أنه أقرب إلى الصين من الصين نفسها، ومنها إلى الخليج وبقية دول الشرق الأوسط.

الصعود الاقتصادي لباكستان أيقظ عيون المتربصين بها، وهل من طريقة إلا إحداث مجازر في كشمير لتعطيل نهوض باكستان؟ فهذا الأمر حلم لباكستان لكنه كابوس على بعض الأنظمة.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً