حماس وإيران بلا مفاضلة

حمزة أبو شنب

محلل وباحث في الشأن الفلسطيني
العلاقات بينهما ليست وليدة اللحظة، فقد بدأت منذ عام 1990، وتطورت بعد أن زار وفد حمساوي طهران عام 1991 للمشاركة في مؤتمر دعم الانتفاضة. وساهمت محطة مرج الزهور في توسيع العلاقة مع إيران والانفتاح على حزب الله، نظراً لاتساق رؤيتهما بوجوب تحرير فلسطين كاملة من بحرها إلى نهرها، وعدم الاعتراف بإسرائيل، والتعاون في مسار المقاومة المسلحة، وتعززت العلاقات بعد تعيين ممثل لحماس في طهران
زيارة وفد حماس لطهران قبل أيام هي امتداد لزيارات سابقة في الآونة الأخيرة
زيارة وفد حماس لطهران قبل أيام هي امتداد لزيارات سابقة في الآونة الأخيرة
زيارة وفد حماس لطهران قبل أيام لحضور مراسم تنصيب الرئيس الإيراني حسن روحاني لولاية ثانية بعد دعوة تلقّاها رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، هي امتداد لزيارات سابقة في الآونة الأخيرة، فقد سبقها قبل أشهر وصول قيادات سياسية وازنة في الحركة للعاصمة الإيرانية في زيارة غير معلنة.

ومنذ تولي يحيى السنوار قيادة حماس في قطاع غزة، ثم إسماعيل هنية رئاسة المكتب السياسي، بات واضحاً التوجه نحو توطيد العلاقة مع إيران، لما ساهمت به إيران من تطوير المعدات القتالية لكتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكري لحماس، الذي استمر _ بالرغم مما شهدته العلاقة السياسية من بعض التراجع بسبب الأزمة السورية واتخاذ بعض قيادات حماس مواقف باتجاهات تعارض التقارب الإيراني الحمساوي_ إلا أن القيادة الحالية تحمل رؤية مختلفة تماماً مما ينبئ بعودة العلاقات لما قبل العام 2011.

العلاقات بينهما ليست وليدة اللحظة، فقد بدأت منذ عام 1990، وتطورت بعد أن زار وفد حمساوي طهران عام 1991 للمشاركة في مؤتمر دعم الانتفاضة. وساهمت محطة مرج الزهور في توسيع العلاقة مع إيران والانفتاح على حزب الله، نظراً لاتساق رؤيتهما بوجوب تحرير فلسطين كاملة من بحرها إلى نهرها، وعدم الاعتراف بإسرائيل، والتعاون في مسار المقاومة المسلحة، وتعززت العلاقات بعد تعيين ممثل لحماس في طهران.

متانة العلاقة بين حماس وطهران ما كانت لتتحقق إلا بعاملين أساسيين، الأول: رغبة حماس في الانفتاح على العالم العربي الإسلامي واعتبار قضية فلسطين قضية عربية إسلامية، والثاني: حاجة حماس الماسة للسلاح والاستفادة من تجربة حزب الله في جنوب لبنان، وتمسك إيران بالقضية الفلسطينية في إطار رؤيتها المناهضة للمشروع الصهيوني وطروحات التسوية.

لقد أثبتت إيران على مدار العلاقة مع حماس بأنه عصية على التأثر سلباً بالمتغيرات الدولية وبقيت على ما أعلنت الثورة الإيرانية عنه منذ البداية من دعم مشروع المقاومة في فلسطين ومناهضة المشروع الصهيوني، فواصلت دعم المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس، وزادت وتيرة الدعم بعد كل مواجهة مع الاحتلال.

يحاول البعض إقحام الطائفية المنبوذة في تمتين وترابط التفاهم الحمساوي الإيراني، فعند كل تطور في العلاقات بين حماس وإيران، يستدعي البعض مقاربات خاطئة كالمقارنة بين علاقة حماس مع السعودية، وأن تطور العلاقة مع طهران يعني تراجع علاقاتها من الرياض، ثمة بون شاسع في تاريخ علاقة حماس مع كل من الرياض وطهران، أو على صعيد مواقفهم من قضية فلسطين.

فالسعودية ترى بأن المؤسسات الدولية هي المطالبة بحل قضية فلسطين، ودعمت وشاركت في مؤتمرات السلام المتعددة، كما لم تقدم للفلسطينيين الدعم بالسلاح ولم تستثمر علاقاتها مع الولايات المتحدة في إنهاء الاحتلال أو حتى إلزام إسرائيل بتخفيف العدوان، ومن هذا المبدأ فهي لم تقدم الدعم العسكري للفصائل الفلسطينية كحركتي فتح وحماس، ربما كان هناك موقف مغاير للحالة الشعبية إلا أن النظام بات يبطش بكل من يقدم الدعم لحماس والمقاومة الفلسطينية، فلا مجال للمفاضلة أو التوازن في مقارنة العلاقة بين السعودية وإيران بالنسبة للمقاومة الفلسطينية وحركة حماس.

بات واضحاً بأن العلاقات بين إيران وحماس تمر بمرحلة إعادة الثقة التامة، وأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من الخطوات الإيجابية، ترتيب العلاقات ربما يكون مقدمة نحو إعادة ترميم ما هدم في العلاقة بين حماس وسوريا قد لا يكون في المنظور القريب، لكن التوجهات القيادية الجديدة _بتقديري_ تحمل آفاقاً مغايرة في العلاقات الخارجية لحماس.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً