أليف صباغ

محلل سياسي مختصّ بالشأن الإسرائيلي

ردّاً عينيّاً على ثيوفيلوس الثالث

هل ينصّ القانون المُقترَح على مصادرة أراضي الكنيسة كما يدّعي ثيوفيلوس أم أنه ينصّ على مصادرة الأراضي التي كانت تابعة للكنيسة وتم بيعها لشركات خاصة بيعاً مُطلقاً؟

يجتهد ثيوفيلوس وأعوانه في تبريره لتجديد صفقات الحِكر طويل الأمد
يجتهد ثيوفيلوس وأعوانه في تبريره لتجديد صفقات الحِكر طويل الأمد

أتحفنا ثيوفيلوس الثالث، مساء السبت 12/8/2017، بقنبلة إضافية من قنابل الدخان التي تخفي تحتها عمليات تهريب أو تسريب الأراضي الوقفية التابعة للكنيسة الأرثوذكسية المقدسية، مع التأكيد أن الكنيسة هي مجموع المؤمنين وليست طغمة استعمارية يونانية تسيطر على مقدّراتها ومدخّراتها منذ 500 عام تقريباً.  لقد تعبنا من الردّ على كل محاولات التضليل المُكثّفة، ويبدو أن الطغمة مُحترِفة جداً، وتملك من المال الوقفي ما يساعدها على تقديم الرشاوى لإعلاميين وسياسيين وأصحاب نفوذ في مؤسّسات الطائفة لشراء ذممهم، فتقوم بتنفيذ صفقات بزخم كبير في السنوات الأخيرة ،  لدرجة يصعب على فقراء الكنيسة ملاحقة كل صغيرة وكبيرة، حتى يصبح الاستسلام للأمر الواقع هو النتيجة الطبيعية لهذه العملية ، وهو المطلوب.

لن أستطيع الردّ على المؤتمر الصحفي للمدعو "بطريرك المدينة المُقدّسة وسائر فلسطين والأردن" في مقالة واحدة، ولهذا سأردّ بشكل عيني على ادّعائه بأن "إسرائيل تُحضّر مشروع قانون لمصادرة الأوقاف المسيحية عامة وليس الأرثوذكسية فقط".

لا داعي للتأكيد أن سياسة حكومات إسرائيل المُتعاقِبة كانت وما تزال تستهدف الوجود المسيحي في فلسطين وتستهدف الأوقاف الأرثوذكسية بشكل خاص، لِما لها من أهمية تؤكّد هويّة البلاد وأصحابها الأصليين. ولكن إسرائيل لن تستطيع استملاك هذه الأوقاف لولا التعاون الذي يحصل معها من داخل الكنيسة، وأخصّ بالذكر الطغمة اليونانية التي ترى بأبناء الكنيسة عدوّاً، ولا بدّ من التعاون مع السلطات السياسية ضدّهم، هكذا كانت الحال منذ بداية الحُكم العثماني مروراً بسلطة الانتداب البريطاني، فالأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية أيضاً. وبالرغم من هذا، فلا بدّ من أن نوضح ما جاء في مشروع القانون الإسرائيلي المذكور.

في السنوات الأخيرة يجتهد ثيوفيلوس وأعوانه في تبريره لتجديد صفقات الحِكر طويل الأمد، أو التوقيع على صفقات جديدة، أو حتى بيع الأوقاف بالمُطلق بحجّة أن إسرائيل ستصادر هذه الأوقاف بموجب قانون لديها يسمح لها بذلك من دون رادع، وعندما واجهناهم بالحقيقة القائلة، بأنه لا يوجد قانون كهذا، وتحدّيناهم أن يُقدّموا لنا نصّاً لهذا القانون المزعوم قالوا: إنه "مشروع قانون قُدّم إلى الكنيست" ، وما كان مني شخصياً إلا التوجّه ، قبل سنة تقريباً، لأعضاء القائمة المشتركة، بكل مركّباتها، (أيمن عودة ، أسامة سعدي ، مسعود غنايم وباسل غطاس)  للاستفسار عن مشروع القانون هذا ؟ فردّوا جميعاً  بالنفي وإنه لا يوجد مشروع قانون كهذا في أية مرحلة كانت. وقد نشرت هذا الرّد وتحدّثت عنه في عدّة مناسبات وأمام وسائل إعلام مختلفة، وقلت إن الأمر لا يعدو كونه "فزّاعة" يلوّح بها السماسرة منذ عام 1951، وإن إسرائيل بموجب الوثائق التي لديّ لن تجرؤ على سنّ قانون كهذا. كما إن البطركية اليونانية لن تجرؤ على بيع الأوقاف بيعاً كاملاً مباشراً الى الكيرن كاييمت أو دولة إسرائيل، وأضفت، آنذاك أن نقل ملكية الأوقاف كاملة لطرف ثالث، قد يجعل الطريق أسهل لتحويلها إلى ملكية كاملة للكيرن كاييت او لدولة إسرائيل. من هنا لم يفاجئني مشروع القانون الذي قدّمته عضو الكنيست راحل عزاريا يوم 26 تموز 2017 إلى سكرتارية الكنيست.  ولكن هل ينصّ القانون المُقترح على مصادرة أراضي الكنيسة كما يدّعي ثيوفيلوس أم أنه ينصّ على مصادرة الأراضي التي كانت تابعة للكنيسة وتم بيعها لشركات خاصة بيعاً مطلقاً؟ 

يحدّد القانون المُقترح في " الأراضي المقصودة" بما يلي:

"تعريف 1. "الأراضي المقصودة" في هذا القانون هي أراض مُخصّصة للبناء في إسرائيل، وتم في الماضي التوقيع على اتفاقية حكر بين الكنيسة صاحبة الحقوق في الأرض في إسرائيل وبين الكيرن كاييمت، أو كل محتكِر (مستأجِر بالحِكر – أ.ص) آخر، الذي حصل على حقوق الحكر كطرف ثان بهدف السكن، والذي نقلت إليه الكنيسة حقوق الملكية بعد الأول من يناير عام 2010 ولم توقَّع معه اتفاقية حكر في السابق، أو منح حقوق حكر درجة ثانية كما سبق، ( ويُسمّى هنا الطرف الآخر )."

هنا لا بدّ من التوضيح والتأكيد أن "الطرف الآخر" وفق تعريفات هذا القانون هو الشركات الاستثمارية مجهولة هوية أصحابها كما يدّعون والمسجلة في جزر الكاريبي حيت يمكن إخفاء هوية أصحابها بموجب القانون المُتّبع هناك، وحتى التهرّب من الضرائب، أما نحن فندّعي أن مَن يقف وراء هذه الشركات الخاصة هي حكومة إسرائيل والكيرن كاييمت على حد سواء.

הצעת חוק קרקעות הכנסייה, התשע״ז–2017

הגדרה         1.      בחוק זה, "הקרקעות הנדרשות", מקרקעין למטרת מגורים בישראל שלגביהם נכרת חוזה חכירה בין כנסייה בעלת זכויות במקרקעין בישראל לבין הקרן הקיימת לישראל או כל חוכר אחר ואשר הוקנתה בהם זכות לחכירת משנה למטרת מגורים, ואשר הכנסייה העבירה זכויות לגביהם לאחר יום 1 בינואר 2010 לגורם שלא נכרת עמו קודם ליום זה חוזה חכירה, או שהוענקה לו זכות לחכירת משנה כאמור (להלן – זכויות הגורם האחר).

أما في مادة تفسيرات القانون المُقترح فقد جاء ما يلي:

"تفسيرات"

"المقترح هنا، هو تحديد نظام قانوني، يتم بموجبه نقل ملكية الأرض، التي تم تأجيرها بالحكر من قِبَل الكنيسة إلى الكيرن كاييمت أو كل طرف محتكر آخر، وتم نقل حقوق الحكر إلى طرف ثانٍ بهدف السكن، ومن ثم نقلت حقوق الملكية كاملة عن هذه الأرض إلى أطراف أخرى، خاصة،  (المقصود بذلك شركات الاستثمار الخاصة كما ذكر أعلاه -أ.ص)، إلى ملكية الدولة.  كذلك نقترح  أن تكون الأطراف الأخرى صاحبة حق بالتعويض عن حقوق الملكية، هؤلاء يمكنهم أن يعترضوا على مبلغ التعويض ولكنهم لا يستطيعون الاعتراض على نقل الملكية إلى الدولة".

דברי הסבר

"מוצע לקבוע הסדר ולפיו מקרקעין למטרת מגורים שלגביהם נכרת חוזה חכירה בין כנסייה ובין הקרן הקיימת לישראל או כל חוכר אחר והוקנתה בהן זכות לחכירת משנה למטרת מגורים, ואשר הכנסייה העבירה את הזכויות בקרקע לגביהם לידי גורמי אחרים, פרטיים, יועברו הזכויות לגבי הקרקעות האמורות לקניין המדינה. עוד מוצע כי הגורמים האחרים יהיו זכאים לפיצוי בשל העברת זכויותיהם במקרקעין לטובת המדינה. גורמים אלו יהיו רשאים להשיג על גובה הפיצוי המוסכם אך לא על העברת הזכויות עצמה. "

 

اخترت هنا أن أترجم، حرفياً وجوهرياً، فقرتين هامّتين من اقتراح القانون المذكور، مع إضافة النصّ العِبري ( الأصلي) لأتيح الفرصة لمن يريد التأكّد من ذلك، ولأبيّن أن "القانون" الذي استخدمه ثيوفيلوس منذ سنوات لتبرير تهريب الأراضي الوقفية، لم يكن قائماً أبداً، وإن مشروع القانون الحالي لا يستهدف الأراضي الوقفية المسيحية إلا بعد نقلها إلى الملكية الخاصة والكاملة، والتالي، يكذب كل مَن يحاول تبرير صفقات تسريب الأراضي الوقفية إلى دولة إسرائيل ومؤسّساتها، بحجّة وجود قانون أو مشروع قانون يمكّن إسرائيل مصادرة الأوقاف المسيحية من دون رادع. ويكذب مرة أخرى حين يدّعي أن لا مفرّ لديه إلا بيع الأوقاف لشركات خاصة ، لأنه بهذا الإجراء يحصل على ثمنها قبل أن تُصادرها الدولة.

لقد قلنا منذ اللحظة الأولى للانقلاب في الكنيسة المقدسية وترشّح  ثيوفيلوس الثالث لتولّي الكرسي البطريركي لأمّ الكنائس، إن هذا الرجل الذي تصفه " أجهزة الأمن الإسرائيلية" في برتوكولاتها السرّية منذ عام 2001  بأنه مُقرّب من "السي آي إي"، إنما سيأتي لتصفية الأوقاف، وبالتالي تصفية الحضور المسيحي الوطني في القدس خاصة وفي فلسطين عامة. ومن المؤسف أن تكون السلطة الفلسطينية متعاونة معه ولا تسحب منه اعترافها رغم كل الفضائح الموثّقة..


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً