رفعت سيد أحمد

كاتب ومفكر قومى من مصر. رئيس مركز يافا للدراسات والأبحاث القاهرة. دكتوراه فى فلسفة العلوم السياسية من جامعة القاهرة – 1987. صدر له ثلاثون مؤلفاً وموسوعة عن الإسلام السياسى والصراع العربى الصهيونى

الوهّابية السعودية مرَّت من هنا: مَن قَتَلَ المُصلّيين في مسجد (الروضة )؟

تعدَّدت التفسيرات والاجتهادات الإعلامية والسياسية في تفسير الأسباب الحقيقية للمجزرة التي وقعت في مسجد الروضة ببئر العبد شمال سيناء أثناء صلاة الجمعة يوم (24/11/2017) ورغم صحّة بعضها، إلا أنها -في أغلبها- لم تجرؤ على أن توجّه إصبع الاتّهام لهكذا حوادث إلى المُجرم الحقيققي، لأن في فم مَن يُحرّك أصحاب تلك التفسيرات بإعلامهم ومنابرهم السياسية خاصة في مصر.

مجزرة مسجد الروضة ببئر العبد شمال سيناء
مجزرة مسجد الروضة ببئر العبد شمال سيناء

تعدَّدت التفسيرات والاجتهادات الإعلامية والسياسية في تفسير الأسباب الحقيقية للمجزرة التي وقعت في مسجد الروضة ببئر العبد شمال سيناء أثناء صلاة الجمعة يوم (24/11/2017) ورغم صحّة بعضها، إلا أنها -في أغلبها- لم تجرؤ على أن توجّه إصبع الاتّهام لهكذا حوادث إلى المُجرم الحقيققي، لأن في فم مَن يُحرّك أصحاب تلك التفسيرات بإعلامهم ومنابرهم السياسية خاصة في مصر... ماء وإن شئنا الدقّة (نفط سعودى) جعل من الصمت فضيلة، خاصة لدى الإعلام... إلا أن الحقيقة تقول بأن المُجرم الذي ارتكب هذه المجزرة، رضع من الفتاوى الوهّابية ومن الأموال السعودية التي موّلت ونشرت تلك الفتاوى وصرفت عليها قرابة ال85 مليار دولار في ال 25 عاماً الماضية فحسب، وفقاً لمصادر سعودية مُحايدة.. لقد رضع هؤلاء من مدرسة وهّابية تقول بأن قتْل المتصوّفة ومنهم أصحاب ومريدو مسجد الروضة، حلال لأنهم كفرة وإن قتلهم ثواب سيكافئهم الله عليه يوم القيامة لذلك داسوا المسجد والمصاحف في داخله بالأحذية وقتلوا 305 مُصلّين وأصابوا بالعاهات والجروح المُميتة 130 مُصلياً آخرين (لاحظوا أن هذه أول جريمة في التاريخ يكون فيها عدد القتلي أكبر من عدد الجرحي... لأنهم كانوا يريدون الموت وبدقّة تدخلهم الجنة على حد ما يدعو إليه معتقدهم الفاسد!!) لقد اعتبروا هذا القتل بمثابة تطهير للمُصلين من شركهم الصوفي كما جاء على لسان شاهد عيان سمعهم وهم يقتلون بدم بارد ويقولون ((هذا تطهير لكم وسنعلّمكم الدين من جديد يا صوفية يا كفرة!!!) إن من قام بهذا الفعل الإرهابي تتلمذ على يد إبن باز وإبن عثيمين  ومن قبلهما إبن عبدالوهاب وبالأموال السعودية التى عبرت بهذا الفكر الحدود... ورغم وضوح هذا البُعد المهم في الجريمة... لكن لم ينطق أحد ولم يوجّه أحد من الإعلاميين والسياسيين المصريين (المحترمين!!) الاتهام في الاتجاه الصحيح لماذا؟ لأنهم في أغلبهم من مريدي منزل السفير السعودي الوهّابي في القاهرة... لذلك خرسوا! الآن دعونا نتأمّل  الخلفية الفكرية التي حرّكت هؤلاء القتلة وستظل تحرّكهم طالما هناك صمت على توجيه إصبع الاتّهام إلى القاتل الحقيقي: الوهّابية السعودية والتي تقول فتاوي كبرائها الآتي: يقول إبن باز في كتابه (فتاوى في العقيدة) رسائل إرشادية صـ 13 عن المُستغيثين والمُتوسّلين بالأنبياء والأولياء وفي مقدمهم الصوفية "مشركون كفرة لا تجوز مناكحتهم ولا دخولهم المسجد الحرام ولا معاملتهم معاملة المسلمين ولو ادّعوا الجهل ولا يلتفت إلى كونهم جُهالًاً بل يجب أن يعاملوا معاملة الكفار".

ويقول إبن باز أيضاً (الصوفية أقسام: وهم في الأغلب مُبتدعة عندهم أوراد، وعبادات يأتون بها ليس عليها دليل شرعي، ومنهم إبن عربي، فإنه صوفي مُبتدع مُلحِد، وهو المعروف محيي الدين بن عربي، وهو صاحب أحداث الوجود، وله كتبٌ فيها شرٌ كثير، فنحذّركم من أصحابه وأتباعه؛ لأنهم منحرفون عن الهدى، وليسوا بالمسلمين، وهكذا جميع الصوفية الذين يتظاهرون بعبادات ما شرّعها الله، أو أذكار ما شرّعها الله مثل "الله, الله, هو, هو, هو"هذه أذكار ما شرّعها الله، المذكور والمشروع "لا إله إلا الله، سبحان الله والحمد لله" أما "هو, هو, الله, الله, الله" هذا ما هو بمشروع .

*وهذا شيخ وهّابي آخر شهير واسمه محمّد أحمد باشميل في كتابه "كيف نفهم التوحيد" ص 16 "أبو جهل وأبو لهب أكثر توحيداً وأخلص إيماناً بالله من المسلمين الذين يقولون لا إله إلا الله محمّد رسول الله لأنهم يتوسّلون بالأولياء والصالحين".

ووهّابي آخر هو عليّ بن محمّد بن سنان المدرّس في المسجد النبوي والجامعة المُسماة "الجامعة الإسلامية" في كتابه المُسمّى "المجموع المفيد من عقيدة التوحيد" ص 55 :"أيها المسلمون لا ينفع إسلامكم إلا إذا أعلنتم الحرب العشواء على هذه الطُرق الصوفية فقضيتم عليها قاتلوهم قبل أن تقاتلوا اليهود والمجوس".

قالوا في كتابهم المُسمّى "فتح المجيد" ص 190: "خصوصاً إذا عرف أن أكثر علماء الأمصار اليوم لا يعرفون من التوحيد إلا ما أقرّ به المشركون".

ثم قال: "أهل مصر كفّار لأنهم يعبدون أحمد البدوي وأهل العراق ومن حولهم كأهل عمان كفّار لأنهم يعبدون الجيلاني وأهل الشام كفّار لأنهم يعبدون إبن عربي وكذلك أهل نجد والحجاز قبل ظهور دعوة الوهّابية وأهل اليمن".

قال القنوجي في كتابه المُسمى "الدين الخالص" (ج1/140): "تقليد المذاهب من الشرك" وبذلك على زعمه كفّر كلّ الأمّة الإسلامية اليوم لأن الأمّة اليوم هم أهل المذاهب الأربعة.

في مقدّمة محمّد بن صالح الفوزان عن الكتاب المُسمّى "التوحيد" لإبن خزيمة يقول (أي صالح الفوزان) :"الأشاعرة والماتريدية تلاميذ الجهمية والمُعتزلة وأفراخ المعطلة".                

***وفي مصر التي وقعت فيها الجريمة الإرهابية يقول دُعاة السلفية الوهّابية... في أهم مجلاّتهم الذائِعة الصيت مجلّة (التوحيد) التي تصدر شهرياً عن التيار السلفي:

 في العدد 9 ص 29 المجلّد 2 "وحدة الأديان عند الصوفية لعبد الرحمن الوكيل" جاء فيه:

- "إله الصوفية هو عين الصنم في الجاهلية والعجل في السامرية".

- "إن كبار الصوفية يكفرون بالبعث وبالجزاء لأنهم يكفرون بالألوهية والربوبية" .

- وفي العدد (7) صــ 22 المجلّد 20 وتحت عنوان "أولياء الله وأولياء الشيطان" بقلم : بدوي محمّد خير جاء فيه :

- دين المتصوفة - حمل كل وثنيات الأمم السابقة بدءاً من البوذية ومروراً بالأغريقية وإنتهاء بفكر الشيعة والباطنية، وضمّ بين جنباته عقائد اليهود والنصارى وشركيات الجاهلية العربية الأولى، وكانت مصر رائدة في ذلك حين احتضنت دعوة الشيعة.

- وفي العدد (5) صــ 26  المجلّد 29 وتحت عنوان "الفتاوى" بقلم: لجنة الفتوى بالمركز العام لجمعية أنصار السنّة التي تمثّل رأس الحربة الخاطف لمفهوم "السلفية في مصر" جاء فيه : زيارة الأضرحة وقراءة الفاتحة والتبرّك بآل البيت هو عين الشرك.

ويقول ياسر برهامي (وهو يمثّل المرجعية الرئيسية  لحزب النور السلفي المرخّص من الدولة!!) بكفر "إبن عطاء الله السكندري وأبي الحسن الشاذلي وإبراهيم الدسوقي "كتاب شرح منّة الرحمن في نصيحة الإخوان" ص34.

- ويصف محمّد حسان (وهذا الداعية السلفي الوهّابي صديق للمسؤولين ولبعض شيوخ الأزهر ومسموح له بالخطابة وبالظهور الإعلامي وبالتجوال في جميع مساجد مصر!!) إنه يصف (ضريح السيّد البدوي أحد أهم أئمة ورموز الصوفية التاريخيين بالصنم) أنظر منتديات روض الرياحين 4/9/2008 م.

علاوة على تكفير علماء الأزهر الشريف العدد 7 ص 22 المجلّد 25، تكفير وزارة الأوقاف المصرية  العدد 8 ص 16 المجلّد 16، تكفير جامعة الأزهر العدد 3 ص 20 المجلّد 7، تكفير وزارة الثقافة المصرية العدد 3 ص 6 المجلّد 29 تكفير العلاّمة يوسف الدجوي العدد1 43 المجلّد 16، وتكفير الشيخ أحمد حسن الباقوري العدد 11 ص44 المجلّد 8، وتكفير الإمام عبد الحليم محمود العدد 9،8 ص58 المجلّد3. ناهيك عن تكفير نجيب محفوظ العدد 2 ص 8 المجلّد 21، وتكفير طه حسين العدد 3 ص 6 المجلّد 29، وتكفير الموسيقار محمّد عبد الوهاب ومحمّد الكحلاوي العدد 6 ص 42 المجلّد 20، تكفير جمال الغيطاني العدد 2 ص8 المجلّد 21، تكفير محمّد حسنين هيكل العدد 7 ص 27 المجلّد 23، تخوين سعد زغلول العدد 3 ص 6 المجلّد 23 وغير ذلك كثير.

**فهل بعد هذه النقول من مصادر السلفية الوهّابية السعودية والمصرية  نلوم من ذهب إلى مسجد الروضة التابع للطريقة الجريرية الأحمدية الصوفية... ليقتل المئات من الأبرياء لأنهم في عقيدته، كفّار لأنهم (صوفية) كما أفتى له إبن عبدالوهاب وتلامذته في السعودية ومصر... هل نلومه هو وحده أم نلوم  الفكر الذي حرّكه والدولة التي موّلت ونشرت هذا الفكر والذي بسببه دمّرت العراق وسوريا وليبيا واليمن والآن مصر؟ والأهم من كل هذا من يجرؤ على الكلام ضد آل سعود ودينهم الوهّابي في بلادي ؟؟ للأسف أقول وفي الفم مرارة وفي العين دمعة... لا أحد.. لذلك يؤسفنى أكثر أن أقول إن هذه الجريمة ستتكرّر في مصر طالما أحد أهم أسبابها (هناك أسباب سياسية وأمنية أخرى) لكن الأسباب الجوهرية المُتّصلة بالبُعد العقائدي المُحرّك لا زلنا في مصر نخشي فضحه وكشفه... لماذا ؟ لأن في الفم نفط من رأس الدولة إلى ذيلها الإعلامي والسياسي... والله أعلى وأعلم


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً