رينيه نبعة

إعلامي وكاتب في فرنسا

أميركا المتهاوية في مشروع طريق الحرير الجديد

في موقعها الخارق تحتل "طريق الحرير" الصينية الجديدة، ممراً اقتصادياً صينياً- باكستانياً على مدى 3200 كم، ويهدف إلى فتح شي جين بينغ من خلال ربطه بميناء جوادار في بلوشستان بجنوب الصين، من أجل الربط المباشر بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وجنوب آسيا وغرب آسيا.

تحتل "طريق الحرير" الصينية الجديدة ممراً اقتصادياً صينياً- باكستانياً على مدى 3200 كم
تحتل "طريق الحرير" الصينية الجديدة ممراً اقتصادياً صينياً- باكستانياً على مدى 3200 كم

الأهمية الاستراتيجية لطريق الحرير في موازين القوى الدولية، يدلّ عليها ما خسره الغرب من المواقع التي أنشأها في أعقاب الحرب العالمية الثانية. كان العالم الغربي يجهز على حافة البحر الأبيض المتوسط سلسلة من القواعد: بنزرت (في تونس)، والمرسى الكبير (في الجزائر)، القاعدتان الفرنسيتان المتصلتان بمرفأ تولون، قاعدة اتصال الأسطول الفرنسي في البحر الأبيض المتوسط؛ قاعدة " Wheelus Airfield" التابعة للولايات المتحدة والتي تقع في ليبيا، أما بالنسبة للمملكة المتحدة من دون نسيان قناة السويس، والقاعدتان التابعتان لبريطانيا في قبرص وهما Akrotiriو Dékhelia. وقد تم دمج هذه المنظومة بأكملها في الأسطول الأميركي على المتوسط " VIME " في نابولي (بإيطاليا).
إن خسارة كل هذه القواعد تقريباً، باستثناء قواعد قبرص ونابولي، نتيجة استقلال الدول العربية، قابلها إنشاء ستة قواعد للحلف الأطلسي على الخليج، قبالة إيران. ومع انهيار الكتلة السوفياتية، في التسعينيات، سجل المرور التجاري في البحر المتوسط من 2 إلى 3 قطعات في اليوم الواحد من السفن تحت الأعلام الروسية أو الصينية.
في العقد 2010، تضاعفت حركة مرور القطع 3 مرات في اليوم إلى 10 قوارب، مما أجبر الأساطيل الغربية على إجراء عمليات تقييم "مؤلمة" ومحاسبة للبضائع عن بعد.

 


مشروع "طريق الحرير الجديد"

في موقعها الخارق تحتل "طريق الحرير" الصينية الجديدة، ممراً اقتصادياً صينياً- باكستانياً على مدى 3200 كم، ويهدف إلى فتح شي جين بينغ من خلال ربطه بميناء جوادار في بلوشستان بجنوب الصين، من أجل الربط المباشر بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وجنوب آسيا وغرب آسيا.
إنّ مشروع " OBOR" أو " طريق الحرير الجديد" عبارة عن شبكة من طرق التجارة الهائلة، بعضها يعبر آسيا براً، والبعض الآخر يتجاوز القارة عن طريق البحر، ومن هنا تأتي تسميته التي تعني باللغة الانكليزية: حزام واحد طريق واحد.
ويتعلق هذا المشروع العملاق بـ 68 دولة تمثل 4.4 مليار شخص و 40٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. كما أنه سوف يخفض المسافة بطول 10 آلاف كم بين الصين وغرب آسيا، وما وراء شرق افريقيا.
80 في المائة من واردات النفط الصينية تمر عبر جنوب شرق آسيا، وتعمل الولايات المتحدة على إنشاء "متنفس صحي" لها حول الصين، وهو الوصف الذي أطلقه الغرب على روسيا البلشفية حين توسّعت في الاتحاد السوفييتي السابق.
هذا الخط يُنظر إليه من قبل الكوكب بأسره باعتباره الخط الجديد لترسيم علاقات القوى العالمية الجديدة.


ترجمة غادة سعد.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً