د. عبد العزيز بن حبتور

رئيس حكومة الإنقاذ الوطني في اليمن. سياسي وأكاديمي تولى مناصب حكومية عديدة.

التطبيع مع العدو الإسرائيلي خيانة جديدة ترتكبها حكومة هادي ضد الشعب اليمني.. هذا ما كنّا نحذر منه !!!

جاءت كارثة التطبيع الخياني المُعلن مع العدو الإسرائيلي كآخر ورقة من أوراق حكومة العمالة للرياض، وهذا الموقف جاء استجابة لرغبة دولتي العدوان السعودي الإماراتي، كي تكون (اليمن) ضمن الدول المُطبعة مع العدو الإسرائيلي في سياق التطبيع العام التي تقوم بها دول مجلس التعاون الخليجي.

هو التطبيع العلني مع دولة الاحتلال الصهيوني ضمن المشاركة المباشرة في الندوة أو المؤتمر المشار إليه و الذي عقد في مدينة نيويورك في التاريخ المشار أعلاه
هو التطبيع العلني مع دولة الاحتلال الصهيوني ضمن المشاركة المباشرة في الندوة أو المؤتمر المشار إليه و الذي عقد في مدينة نيويورك في التاريخ المشار أعلاه

تناقلت وسائل الإعلام العالمية والعربية خبرٍ مدوِ وصاعق علينا جميعاً، وهو خبر اجتماع ممثلين عن حكومات المملكة العربية السعودية و مشيخة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين و(الحكومة اليمنية المنتهية ولايتها)، اجتمعوا معاً مع رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي الصهيوني، وما يهم المتابع وجماهير الرأي العام اليمني هو ذلك الخبر الصاعق والذي لم يصدقه العديد من المواطنين حتى هذه اللحظة، وهو (الخبر الفضيحة) التي زلزلت ضميرنا الجمعي وبقينا في ذهول وارتباك من ما تناقلته وسائل الإعلام حول هذا الموضوع.

ولتثبيت خبر الحدث ومن مصادره من وكالات الأنباء العالمية بأنه و في يوم الثلاثاء بتاريخ 25 أيلول/سبتمبر 2018، عُقد لقاء واجتماع في مدينة نيويورك في فندق ويستان جراند سنترال في مدينة نيويورك، مؤتمراً سياسياً تحت عنوان (متحدون ضد إيران نوويه) و ضم العديد من المشاركين أبرزهم:

مايك بومبيو وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، و جون بولتن مستشار الأمن القومي الأميركي، وعادل الجبير وزير خارجية المملكة العربية السعودية، ويوسف العتيبة سفير الإمارات العربية المتحدة بواشنطن، وعبدالله بن راشد سفير مملكة البحرين بواشنطن، وخالد اليماني وزير خارجية الحكومة اليمنية المُنتهية ولايتها والعميلة لتحالف العدوان على اليمن، ويوسي كوهين رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي، وبرنارد هنري ليفي الفرنسي الصهيوني و أحد ابرز مفكري وداعمي ما سُمي بـ (ثورات الربيع العربي ) في العام 2011.

حدوث هذه الخيانة التاريخية لم تكن هي الأولى بطبيعة الحال ولن تكون الأخيرة من قبل الحكومة اليمنية العميلة للسعودية ومقرها بالعاصمة السعودية بالرياض، بل إنها ماضية في غيها ترتكب الجريمة تلو الأخرى و تنسى بعد حين حدوث الجريمة الأولى لبرهة من الزمن، بعدها تعاود ارتكاب فصل جديد من مسلسل الجرائم بحق اليمانيون الأحرار، وإليكم أهم الخيانات من مُبتدئها وحتى منتهاها وهي:

الخيانة الأولى:

هي في استدعاء دول العدوان لضرب اليمن واستباحة أرضه وقتل مواطنيه، وتعد هذه الخطوة ووفقاً لدستور الجمهورية اليمنية بمثابة خيانة عظيمه بكل المفاهيم القانونية والدينية والوطنية والأخلاقية، إنها خيانة وطنية عُظْمَى، مهما كانت الدوافع والحجج والمبررات.

الخيانة الثانية:

 وهي حديثة العهد والحدوث ولن تكون الأخيرة، هو التصويت الفاضح في مجلس حقوق الإنسان بالوقوف مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بعدم السماح لتمديد الفترة للجنة تقصي الحقائق التابع لمجلس حقوق الإنسان في الجرائم المُقترفة بحق اليمانيون، بهدف دفن وإخفاء جرائم الانتهاكات بحق المواطنين اليمنيين (جرى التصويت في اجتماع مجلس حقوق الإنسان يوم الجمعة بتاريخ 28 أيلول/سبتمبر 2018.

الخيانة الكُبرى القومية والدينية الثالثة هي:

هو التطبيع العلني مع دولة الاحتلال الصهيوني ضمن المشاركة المباشرة في الندوة أو المؤتمر المشار إليه و الذي عقد في مدينة نيويورك في التاريخ المشار أعلاه.

الخيانة الرابعة هي:

ممارسة هواية تجويع الشعب اليمني من خلال نقل وظائف البنك المركزي اليمني من العاصمة صنعاء إلى الفرع في مدينة عدن، قطع رواتب موظفي الدولة، طباعة الريال اليمني دون غطاء حقيقي، محاصرة ميناء الحديدة، إغلاق مطار صنعاء الدولي، تبرير جرائم العدوان، هذه كلها خيانات متواصلة للحكومة العميلة مُنذ أن بدأ العدوان إلى لحظة كتابة المقال.

دعونا نتوقف هنا لنسترد الأنفاس لهول الصدمة المروعة التي أصابتنا جراء سماعنا ومشاهدتنا لصور المشاركين في ندوة (متحدون ضد إيران نووية)، و صور خالد اليماني وزير خارجية الحكومة اليمنية العميلة، التي أظهرت للعالم صورته وهو جالس كتف بكتف إلى جانب  يوسي كوهين رئيس جهاز الموساد  الإسرائيلية.

هذه الخيانة الجديدة تُشير بجلاء إلى الدور المرسوم سلفاً من قبل الحركة الصهيونية لهؤلاء الدمى (الأرجوزات) من حكام دول الخليج وتوابعها في المنطقة، لتحركها في الوقت والزمن المناسبين لتحقيق سياسات وأهداف الحركة الصهيونية العالمية.

الخيانة الجديدة لدول العدوان وصنيعتها الحكومة اليمنية العميلة قد كشفت زيف ودجل ادعاءاتهم في العدوان على اليمن، و اسقط آخر أوراق التوت التي حاولوا التستر بها طيلة زمن العدوان، وهو إعادة (الحكومة الشرعية ) إلى العاصمة صنعاء، لكن الوقائع على الأرض تشير إلى الآتي :

أولاً:

جرى احتلال مباشر للموانئ والجزر والأراضي اليمنية في المحافظات الجنوبية والشرقية من الجمهورية اليمنية من قبل مشيخة الإمارات العربية المتحدة.

ثانياً:

جرى احتلال محافظة المهرة من قبل المملكة العربية السعودية بهدف مد أنابيب النفط الخام السعودي إلى شواطئ البحر العربي .

ثالثاً:

تدمير مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، وجرى تشكيل أجهزة عسكرية وأمنية خارج إطار المؤسسات الرسمية، مثال: تشكيل الحزام الأمني، و تشكيل النخبة الحضرمية و الشبوانية.

رابعاً:

تدمير و إنهاء الخدمات المقدمة للمواطنين (كهرباء ، مياه ، بلديات) و البنية التحتية (الجسور و الطرقات) في المحافظات المحتلة.

خامساً:

تدمير المؤسسات الأمنية والقضائية و إشاعة روح الفوضى والاغتيالات وفتح السجون العلنية والسرية وتعميم حالة الخوف بأساليب التعذيب والإخفاء القسـري والإعدامات خارج القانون في المناطق المحتلة، والعمل على نهب ممتلكات الدولة والمواطنين على حدٍ سواء للمساكن والأراضي وغيرها.

سادساً:

تعميم ظاهرة نشر الأساليب والوسائل القذرة التدميرية للشباب، مثل: نشر المخدرات بأنواعها والخمور وبأساليب مكشوفة للجميع.

سابعاً:

جاءت كارثة التطبيع الخياني المُعلن مع العدو الإسرائيلي كآخر ورقة من أوراق حكومة العمالة للرياض، وهذا الموقف جاء استجابة لرغبة دولتي العدوان السعودي الإماراتي، كي تكون (اليمن) ضمن الدول المُطبعة مع العدو الإسرائيلي في سياق التطبيع العام التي تقوم بها دول مجلس التعاون الخليجي.

الخلاصة:

بعد وقوع الواقعة، وهو التطبيع العلني بين الحكومة اليمنية العميلة مع الكيان الصهيوني، ماذا عساهم أن يقولوا هؤلاء المثقفون المأزومون؟، وقادة الأحزاب (اليسارية والقومية و الوطنية والإسلامية)؟!!، هل سيبررون الخيانة كعادتهم؟، أم سيدينون الفاعل؟، أم سيصمتون صمت القبور؟!

نريد تذكيرهم فحسب بأنهم وطيلة ما يزيد عن نصف قرن من الزمان كانوا يلوكون المفردات البراقة عن الوطنية والقومية والإسلامية  واليسارية، لكنهم سقطوا معاً بالأمس تحت أقدام آل سعود و آل نهيان طمعاً في منصب بائس أو مال مدنس رخيص، و الآن قد يسقطون بين براثن العدو الصهيوني، لأن من استمرأ العمالة لن يتورع في فعل رذيلة الخيانة، والله أعلم منا جميعاً.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً