عباس اسماعيل

أستاذ جامعي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

نتنياهو وشمّاعة النووي الإيراني

لا يفوِّت رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مناسبة من دون أن ينتهزها للحديث عن إنجازات حكومته الخارجية والداخلية، في إشارة طبعاً إلى أنها إنجازاته شخصياً في الوقت نفسه.

السؤال مشروع بشأن نيّة نتنياهو الحقيقية من وراء رفع لواء صدّ المشروع النووي الإيراني
السؤال مشروع بشأن نيّة نتنياهو الحقيقية من وراء رفع لواء صدّ المشروع النووي الإيراني

بعيداً عن مناقشة ما يروّج له من إنجازات داخلية، ولا سيما في المجال الاقتصادي، تستدعي ادّعاءاته الخارجية وقفة سريعة ومُختَصرة على خلفيّة ما تنطوي عليه من أبعاد استراتيجية.

المقولة الأكثر تِرداداً على لسان نتنياهو باعتبارها فاتحة إنجازاته الخارجية والاسترتيجية، تتعلّق بخروج الإدارة الأميركية، برئاسة دونالد ترامب، من الاتفاق النووي مع إيران. فنتنياهو عدَّ قرار ترامب انتصاراً كبيراً له، على المستويين الشخصي والاستراتيجي.

هو كذلك على المستوى الشخصي لأن نتنياهو لم يكلّ ولم يملّ، طوال السنوات الماضية، قبل التوقيع على الاتفاق النووي وبعده، من دقّ ناقوس الخطر ومن التحذير من " إيران النووية"؛ وهو كذلك على المستوى الاستراتيجي، لأنه تعامَل مع الاتفاق النووي باعتباره خطأ تاريخياً ارتكبه المجتمع الدولي ستكون له آثار استراتيجية مستقبلية كارثية. غير أن السؤال الجوهري الذي ينبغي طرحه في هذا السياق، والذي على أساسه يُبنى التقييم الاستراتيجي والموضوعي، هو هل أن خروج ترامب من الاتفاق النووي مع إيران، يُبطِل مصادر القلق من إيران، ومكامن التهديد فيها كما تراها إسرائيل، أو يزيدها؟

إذا كان هدف نتنياهو، كما يُكرّر ويتعهّد، هو مَنْع إيران من أن يكون لديها برنامج نووي عسكري- هي لا تتدّعي سعيها لامتلاكه- واستعداده كما يقول لفعل كل شيء لإنجاز مهمة حياته هذه، بما في ذلك التلويح باستخدام الخيار العسكري، فليس هناك أدنى شك في أن قرار ترامب لا يحقّق هدف نتنياهو المُعلَن، إن لم نقل أنه يأتي بمفاعيل عكسيّة، بمعنى أنه إذا كان الاتفاق النووي، الذي تلتزم به  إيران، قد وضع عليها قيوداً تمنعها من تحقيق أيّ اختراق في مجال البرنامج النووي العسكري لفترةٍ تمتد إلى خمسة عشر عاماً تقريباً، فإن خروج ترامب من الاتفاق النووي، يفتح الباب أمام إيران أيضاً للخروج منه والتحرّر من قيوده، وفي هذه الحال فإن الفرضية المنطقية هي اقتراب إيران من القنبلة النووية، لو أرادت ذلك، وليس العكس.

يمكن الافتراض أن هذه الحقيقة ليست خافية عن نتنياهو ومَن معه، وعليه يصبح السؤال مشروعاً بشأن نيّة نتنياهو الحقيقية من وراء رفع لواء صدّ المشروع النووي الإيراني. الجواب على ذلك واضح وجليّ: مشكلة نتنياهو ليست مع النووي، بل مع النظام الإيراني المُعادي  لإسرائيل والداعِم لحركات المقاومة ضدّ إسرائيل، في لبنان وفلسطين. الشعار النووي، بالنسبة لنتنياهو، هو الشمّاعة التي يُعلّق عليها كل ادّعاءاته، والفزّاعة التي يحاول من خلالها حشد وتجنيد كل  العالم، ولا سيما العالم العربي، بهدف تغيير النظام في إيران، أو دفعه لتخلّيه عن سياسته وأجندته الهادِفة إلى تدمير إسرائيل، وهو ما يبدو بعيد المنال.

 


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً