ليلى نقولا

أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

ما هي فعالية العقوبات الأميركية على إيران؟

وبالرغم من الترحيب الصادِر عن الإسرائيليين وبعض الإعلام الخليجي بإعادة فَرْض العقوبات على إيران، إلا أن هذه العقوبات يبدو أنها لن تكون على قدر آمال هؤلاء أو آمال الرئيس ترامب بحيث "تحدُّ هذه الإجراءات من النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، أو توقِف برنامجها الصاروخي أو تدفعها إلى تغيير سلوكها.."، بحسب تعبير ترامب وأفراد من إدارته.

الصعوبات الاقتصادية التي سيُعانيها الإيرانيون من غير المُرجَّح أن تدفعهم إلى الاستسلام لشروط ترامب
الصعوبات الاقتصادية التي سيُعانيها الإيرانيون من غير المُرجَّح أن تدفعهم إلى الاستسلام لشروط ترامب

بدأت الإثنين في 4 تشرين الثاني الحالي، حزمة العقوبات الأميركية الجديدة على إيران، والتي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما أعلن انسحابه من الاتفاق النووي المُبرَم مع إيران والذي توصّلت إليه مجموعة الدول الست، والذي تحوَّل إلى قرارٍ دولي صادِرٍ عن مجلس الأمن  (القرار رقم 2231).

وبالرغم من الترحيب الصادِر عن الإسرائيليين وبعض الإعلام الخليجي بإعادة فَرْض العقوبات على إيران، إلا أن هذه العقوبات يبدو أنها لن تكون على قدر آمال هؤلاء أو آمال الرئيس ترامب بحيث "تحدُّ هذه الإجراءات من النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، أو توقِف برنامجها الصاروخي أو تدفعها إلى تغيير سلوكها.."، بحسب تعبير ترامب وأفراد من إدارته.

ويمكن القول إن الاقتصاد الإيراني سيُعاني بسبب عدم قدرة الشركات العالمية على الاستثمار في الداخل الإيراني، خوفاً من التعرّض لعقوباتٍ أميركيةٍ، وسيكون الإيرانيون أمام صعوبات إقتصادية تُضاف إلى الصعوبات السابقة التي يعانونها، والتي تظاهروا من أجلها في السابق. لكن في تقييم مبدأ العقوبات على قطاع النفط بالتحديد، يبدو أنها - وبالرغم من أنها ستكون مؤلِمة وستؤثِّر سلباً على الإقتصاد الإيراني- إلا أنها تبدو لغاية الآن عاجِزة عن تحقيق أيٍّ من أهدافها، وذلك للأسباب التالية:

أولاً: من المعروف أن الايرانيين يعانون من عزلةٍ وعقوباتٍ إقتصاديةٍ منذ زمنٍ طويلٍ، ولقد اعتادوا على التقشّفِ في الميزانية. ويُصرِّح العديد من الخُبراء والمسؤولين الإيرانيين أن العقوبات السابقة على إيران دفعتها إلى الاعتماد على الذات وتطوير صناعات محلية، ما كانت لتطوّرها لو كان باستطاعتها استيرادها بسهولة من الخارج.

ثانياً: إن إعادة فَرْض العقوبات على إيران والخروج من الإتفاق النووي، أظهر الولايات المتحدة الأميركية كشريكٍ لا يمكن الوثوق به، وهذا ما يُقوّي موقف المُحافظين في الداخل ويدفع بعض الفئات في الداخل الإيراني - خاصة الشبابية - التي عوَّلت على الانفتاح على الغرب وطالبت به، إلى الإحباط والإيمان بعدم الاتّكال على القوى الغربية للمُساعدة، وبالتالي إن المُراهنة على تغيير في سلوك النظام لا تبدو في محلها.

ثالثاً: إن الإعفاءات التي منحتها إدارة ترامب لثماني دولة "حليفة"  للاستمرار بشراء النفط الإيراني لفترةٍ محدودةٍ، تقوّض نظام العقوبات قبل أن يبدأ. بحسب التقارير العالمية، إن أهم الدول التي تستورد النفط الإيراني هي: الصين (بالدرجة الأولى) تليها الهند، كوريا الجنوبية، تركيا، إيطاليا، اليابان، الإمارات، إسبانيا، فرنسا واليونان الخ...

وفي نظرةٍ على هذه الدول، وبحسب ما أُعلِن من نظام الإعفاءات، وبعد إعلان الاتحاد الأوروبي وكل من بريطانيا وإلمانيا وفرنسا، عن آليّةٍ خاصةٍ للاستمرار في شراء النفط الإيراني... يبدو أن النفط الإيراني سيستمر بالتدفّق وقد يعود الإنتاج اليومي إلى سابق عهده، بعد أن تنتهي زوبعة الحرب النفسية التي يقوم بها ترامب على أبواب الانتخابات النُصفيّة.

رابعاً: إن اليمينية الشعبوية التي يحاول ترامب نَشْرها في كلٍ من أميركا اللاتينية والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى المُعاملة السيِّئة والضغوطات والكلام القاسي الذي وجّهه في وقتٍ سابقٍ إلى حلفائه الأوروبيين، يدفع هؤلاء إلى مزيدٍ من التحدّي للإدارة الأميركية الحالية، وبالتالي ستستفيد إيران من هذا التبايُن بين الطرفين للظهور بمظهر المُحافِظ على العلاقات الدولية والالتزام بالقانون الدولي، في حين يقوِّض ترامب أُسُس القانون الدولي وخاصة إتفاقية فيينا لقانون المُعاهدات (1969)، والتي دخلت حيِّز النفاذ عام 1980.

إذاً، وفي المُحصّلة، إن الصعوبات الاقتصادية التي سيُعانيها الإيرانيون من غير المُرجَّح أن تدفعهم إلى الاستسلام لشروط ترامب، فالإيرانيون يُتقِنون فن التهرّب من نظام العقوبات وهو ما قاموا بفعله على مدى سنين من العقوبات الدولية الشاملة، هذا بالإضافة إلى امتلاك إيران للعديد من أوراق القوّة الاستراتيجية في المنطقة والتي لم تستخدمها لغاية الآن.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً