سيلين جريزي

أكاديمية وكاتبة مختصة بالقضايا العربية في باريس

تعثّر أوروبا في التنفيذ يصيب الإيرانيين بخيبة أمل

لم يعد الاتحاد الأوروبي "شريكاً موثوقاً به" من قِبَل العديد من الإيرانيين، "نظام مقايضة مذل، كما لو أننا عدنا مائة سنة إلى الوراء!" وغيرها من عبارات الاستياء.

تعثّر أوروبا في التنفيذ يصيب الإيرانيين بخيبة أمل
تعثّر أوروبا في التنفيذ يصيب الإيرانيين بخيبة أمل

لم يعد الاتحاد الأوروبي "شريكاً موثوقاً به" من قِبَل العديد من الإيرانيين، "نظام مقايضة مذل، كما لو أننا عدنا مائة سنة إلى الوراء!" وغيرها من عبارات الاستياء.

هكذا عبّر الإيرانيون عن خيبة أملهم في بطء تحرّك وتماطل الاتحاد الأوروبي حيال آلية تنفيذ نظام المقايضة الذي يخوّل لهم التعامل مع أوروبا من دون التعرّض للعقوبات الأميركية.

في 12 من شهر آذار/ مارس الجاري وفِي محاولة لتسريع وتفعيل آلية INTEX تم اجتماع خجول (ولَم يحظ  بتغطية إعلامية)  المدير العام لشركة INTEX، الخبير المصرفي الألماني بير فيشر والذي كان أيضاً المدير السابق لبنك كومرزبنك- بممثلين عن وزارة الخارجية والوزارات والأجهزة الإيرانية الأخرى ذات الصلة، فضلاً عن ممثلين عن القطاعات السياسية والاقتصادية في الجانب الأوروبي.

الاستقبال الذي تم في السفارة الألمانية عبّر عنه من طرف إيران بأنه غير كاف ولا يستجيب لمطالبها وأن آلية تنفيذه بطيئة. فآلية التجارة مع إيران نشأت على الرغم من العقوبات الأميركية. فتم إنشاء Instex من قبل ثلاثة بلدان. لكننا نأمل أن ينضم آخرون قريبا إلى هذه الآلية، بما في ذلك غير الأوروبيين بحسب مصدر حكومي فرنسي. إنه متوافق بنسبة 100% مع القانون الفرنسي والأوروبي والدولي. ووصفت طهران الكيان الجديد بأنه "خطوة أولى".

لقد أنشأت فرنسا وألمانيا وبريطانيا مشروعاً مشتركاً يسمح للشركات التي ترغب في استئناف تجارتها مع إيران. هذه الشركة التي تحمل إسم "Instex" (أداة لدعم التبادلات التجارية) مقرّها في باريس، وتخضع للقانون الفرنسي وسيكون لها مدير أول ألماني وستعمل كمركز لتبادل المعلومات لضمان آلية المقايضة التي ستمنع الشركات المعنية من الوقوع تحت العقوبات الأميركية.

صاغ وزراء الخارجية الفرنسيون والألمان والبريطانيون هذه المبادرة يوم الخميس 31  ك2/يناير الفارط، على هامش اجتماع في بوخارست. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لو دريان الذي يحيط به نظيراه الألماني هيكو ماس والبريطاني جيريمي هانت "هذه بادرة سياسية مهمة." وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير قال إن أولويته هي "بناء مؤسّسات مالية أوروبية ذات سيادة".

هذه ليست المرة الأولى، فقد أجريت عمليات المقايضة في وقت الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي، أو تحت إشراف الأمم المتحدة للسماح للعراق وتمكينها من الحصول على مخزون. ولكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إضفاء الطابع المؤسّسي على مثل هذا النظام من قِبَل ثلاث دول أوروبية كبرى.

لا يوجد تدفق مالي إلى إيران فكيف يمكن نجاح Instex وما هو المبدأ؟

ينبغي على الإيرانيين المشاركين في العملية بإنشاء هيكل مماثل. بعد ذلك، يمكن لأية شركة أوروبية ترغب في التصدير إلى إيران، على سبيل المثال الأدوية، أن تعلن عن رغبتها ل Instex. ويتم اتباع نفس الطريقة لشركة ترغب في شراء السجاد، على سبيل المثال من مصدر إيراني.

بعد ذلك سيدفع بنك الشركة الأوروبية التي اشترت السجاد لبنك الشركة الأوروبية التي باعت الأدوية تحت رعاية Instex . وفي إيران سيحدث نفس الشيء مع الدفع من شركة إيرانية إلى أخرى تحت رعاية النظير الإيراني لشركة Instex.

وبالتالي فإن المقايضة ستمنع التدفق المالي إلى إيران. ولا يوجد بنك في الواقع يريد تأمين هذا النوع من العمليات خوفاً من العقوبات. من غير المحتمل أيضًا أن تكون شركات النفط أو شركات الطيران الكبرى مستعدة لدخول Instex لأن لها أيضاً نشاطا في الولايات المتحدة مما يعرّضها لعقوبات واشنطن.

الشركات الصغيرة والمتوسّطة في قطاع الصحة أو الأغذية الزراعية رهان أوروبا.

في عام 2017 بلغت التجارة الثنائية بين فرنسا وإيران 1.5 مليار يورو. من هذا المبلغ  وفقاً لبيرسي بلغت التبادلات التي قدّمتها الشركات الصغيرة والمتوسّطة الفرنسية في قطاع الأغذية الزراعية أو الصحة 300 مليون يورو. وهذا هو الجزء الذي يمكن أن يستأنف.

كيف يمكن إبقاء الإيرانيين في الاتفاق؟

صرّح مسؤول أوروبي "من خلال إنشاء هذه الآلية، نريد التأكّد من أن إيران تواصل اهتمامها بالامتثال للاتفاقية النووية". نحن نريد أن نضمن أن هذا الاتفاق الذي ما زلنا نلتزم به، يظل مطبقاً. وحتى لو كانت بعض الإجراءات التي اتخذتها إيران تشكل مشكلة لنا، فإننا نرغب في تسوية ذلك عن طريق التفاوض ".

علاوة على ذلك، من خلال اتخاذ مثل هذه المبادرة، يؤكّد الأوروبيون سيادتهم بمواجهة الولايات المتحدة. وقد تم إنشاء هذه الآلية "بطريقة شفافة"، وبعِلم الأميركيين الذين، "سمحوا بأن يحدث ذلك" ولم يظهروا لحد الساعة أي رد فعل رسمي.

ولكن يبقى أن نرى عدد الشركات التي تريد المجازفة بإعادة أنشطتها بإيران. سيتعين على الموظف المشارك في هذه العمليات التجارية تجنّب الذهاب إلى الولايات المتحدة لبضع سنوات على الأقل، إذا كان لا يريد التعرّض لخطر الاعتقال..

INSTEX: هل الآلية فعّالة؟ ولماذا لم يتم تفعيل آلية SPV؟.

بالطبع، هذه المبادرة لن تكون منطقية الا إذا كانت متبوعة بتدابير مكملة:

أولاً، من خلال توسيع مهام SPV، ثم بمعارضة محاولات واشنطن لتوسيع نطاق هوسها المقيت خارج حدود الإقليم، كما هي الحال اليوم مع العواقب المحتملة على سرية البيانات في قانون  Américan Cloud Out خاصة، من خلال دعم اليورو، والذي يمر عبر بناء اتحاد حقيقي لأسواق رأس المال الأوروبية تضاهي عمق الأسواق الأميركية. هكذا فقط يمكن لأوروبا أن تضع حداً لسيادة الدولار.

كعملة تداول، يجب أن يصبح اليورو عملة مقاصة بشكل أساسي كما هي الحال بالنسبة للورقة الخضراء (العملة الأميركية). وأن يتم تفنيد الجملة الشهيرة لوزير خزانة ريتشارد نيكسون ، جون كونالي ، "الدولار عملتنا ولكنه مشكلتكم".

كل شيء يبدو جاهزاً من جهة الأوروبيين فلماذا لم يتم التفعيل حتى الآن؟.

إيران تعي تماماً تبعية الأوروبيين للولايات المتحدة الأميركية ومغازلتهم لتل أبيب- رغم محاولاتهم « اليائسة" للتظاهر بعكس ذلك- بل وترى أن آلية التجارة الأوروبية Instex غير كافية.

فهل تستطيع اوروبا الإيفاء بوعدها وحفظ ماء وجهها بتفعيل نظام Instex ؟ أم هو مجرّد فخ خداعي لمنع إيران من إعادة تشغيل برنامجها النووي وخفض برنامجها الصاروخي بينما وفِي هذه الأثناء تواصل كبريات القوى تحسين ترسانتها النووية؟.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً