صالح محروس محمد

باحث وكاتب مصري

منبج السورية في حلبة الصراع الدولي وحدود المنطقة الآمنة المزعومة

ظهرت منبج -مدينة في شمال شرق محافظة حلب في شمال سوريا، على بعد 30 كم غرب نهر الفرات و80 كم من مدينة حلب- منذ بداية الأزمة السورية ففي 2011، شاركت منبج في الاضطرابات السورية، وفي يناير/ كانون الثاني 2014 سيطر تنظيم داعش على المدينة، وفي يونيو/ حزيران 2016 شنّت قوات سوريا الديمقراطية.

منبج السورية في حلبة الصراع الدولي وحدود المنطقة الآمنة المزعومة
منبج السورية في حلبة الصراع الدولي وحدود المنطقة الآمنة المزعومة

ذكرت وكالات الأبناء أن وفد أميركي برئاسة المبعوث الخاص إلى سوريا جيمس جيفري،في بعثة لأنقرة، (الأربعاء) الماضي، لمدة يومين لبحث مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة الآمنة في شمال شرق سوريا المقترحة من جانب الولايات المتحدة وحدود مشاركة تركيا فيها. ما الأهمية الاستراتيجية لمنبج لأطراف الصراع بها ؟ ماهي حدود المنطقة الآمنة المراد إقامتها ؟ لماذا الإصرار الأمريكي للتواجد في شمال سوريا ؟ لماذاالتواجد التركي بالشمال السوري ؟
ظهرت منبج -مدينة في شمال شرق محافظة حلب في شمال سوريا، على بعد 30 كم غرب نهر الفرات و80 كم من مدينة حلب- منذ بداية الأزمة السورية ففي 2011، شاركت منبج في الاضطرابات السورية، وفي يناير/ كانون الثاني 2014 سيطر تنظيم داعش على المدينة، وفي يونيو/ حزيران 2016 شنّت قوات سوريا الديمقراطية، وهي قوات في غالبيتها كردية، هجوماً على منبج من أجل استعادة السيطرة على المدينة، تحت غطاء جوي من قوات التحالف، وهي في غالبيتها طائرات أميركية، بالإضافة إلى وجود عناصر قيادية من القوات الأميركية في الميدان. وفي 12 آب/أغسطس 2016 سيطرت القوات الكردية على المدينة بعد هجوم استمر شهرين، حاولت بعدها تركيا الهجوم على منبج من أجل طرد القوات الكردية منها، ولكن واشنطن لعبت بورقة الكرد للضغط على تركيا وسط علاقات متوتّرة بين الطرفين. ,الموقع الاستراتيجي لمنبج السورية جعلها محور صراع القوي في الشمال السوري( قوات التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة – وحدات حماية الشعب الكردية – القوات التركية – الجيش السوري الحر ) بالنسبة لوحدات حماية الشعب الكردية، تُعد منبج الشريان الإقتصادي بسبب نشاط الحركة التجارية التي تربط مدينة حلب بمناطق شرق الفرات وغربها مثل القامشلي والرقة والحسكة وشرق دير الزور. وتوجد في المدينة قواعد عسكرية للتحالف الدولي وهي خط ساخن لدعم العمليات اللوجستية للمقاتلين الأكراد، عدا عن أنها تربط المدن الكردية من شمال شرقي البلاد إلى شمال غربها وبالتالي قد يصبح المقاتلون الأكراد أقوى لحصولهم على الاإمدادات اللازمة بسهولة. بالنسبة للولايات المتحدة كانت تستخدم الولايات المتحدة مدينة منبج كورقة ضغط على تركيا من خلال دعم الأكراد الذين هزموا تنظيم ما يعرف بـ "الدولة الإسلامية" من منبج.لاشك أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تترك سوريا وما أعلنه ترامب من الانسحاب منها فقط لتقليل نفقات الحرب فلايمكن أن تترك سوريا وما تتمتع به من موقع استراتيجي متاخم لإسرائل التى يخطط لها أن تكون إسرايل الكبري في هذا القرن , وخاصة أن تركيا لم تسمح للولايات المتحدة من استخدام قاعدة "أنجرليك" التركية وتقربها من روسيا. أما بالنسبة لما عُرف "بالدولة الإسلامية" تعد منبج نقطة جغرافية مهمة في شمال سوريا، إذ استخدمها التنظيم سابقا لاستقبال وإرسال عناصره من وإلى سوريا وخاصة أولئك القادمين من أوروبا وباقي أنحاء العالم.ومحاولات الأمريكان إعادة داعش من جديد , فتعتبر منبج مدينة القواعد العسكرية حيث أنها تحوي على اكثر من قاعدة للتحالف الدولي وللأميركيين والفرنسيين، ومراكز دعم العمليات اللوجستية لقوات سوريا الديموقراطية.
عن حدود المنطقة الآمنة في الشمال السوري أعلنت تركيا ضرورة انسحاب جميع مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة الآمنة التي يجب أن يكون عمقها 20 ميلاً (32 كلم) على الأقل. وتبدي استعدادها لإقامتها بمفردها إذا فشلت محادثات واشنطن مع أعضاء التحالف الدولي. مع بداية الأزمة السورية كانت أعلنت تركيا ذريعتها في التدخّل في سوريا محاربة تنظيم داعش وتحجيم أيّ دور للكرد، اتسعت رقعة النفوذ التركي شمالي سوريا على نحو غير مسبوق، منذ أن أطلقت أنقرة عملية (درع الفرات ) في أغسطس 2016 بحجّة مواجهة الجماعات الكردية المسلّحة، التي تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا. وقد ذهب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أبعد من سوريا، حين هدّد في مارس من هذا العام بدخول القوات التركية إلى سنجار( كردستان العراق ) شمالي العراق "لتطهيره من العناصر الكردية"، على حد قوله. واشنطن لعبت بورقة الكرد للضغط على تركيا وسط علاقات متوتّرة بين الطرفين، بينها الدور التركي في سوريا الذي ساهم في تعقيد الوضع الأميركي واشنطن لعبت بورقة الكرد للضغط على تركيا وسط علاقات متوتّرة بين الطرفين، وكانت أنقرة تخطّط لوضع يدها على مدينة منبج، أحد أبرز المراكز الكردية بشرق سوريا، لضمّها لاحقاً إلى "منطقة آمنة" أنشأتها تركيا سابقاً في شريط حدودي يمتد بين مدينتي إعزاز وجرابلس.. وتهدف تركيا إلى منع إقامة دويلة كردية على حدودها ومنها الردع التفكير المماثل بالإشارة إلى كرد تركيا.. و يشار إلى أن الجيش السوري أعلن في وقت سابق دخول وحداته إلى منبج بعد وقت قصير من توجيه الوحدات الكردية دعوة إلى دمشق للانتشار في المنطقة لحمايتها من التهديدات التركية. يبقي السؤال ؟ وهل تنفيذ المنطقة الآمنة تهدأ من التوترات في الشمال السوري ؟


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً