صالح محروس محمد

باحث وكاتب مصري

السياسة العُمانية والتصعيد في الخليج

وفي ظلّ العلاقات القوية بين سلطنة عُمان وإيران سعت الولايات المتحدة الأميركية لتحييد سلطنة عُمان في حال وقوع تصعيد بين البلدين ، فعقدت اتفاقية للموانئ (يوم الأحد 24 مارس الماضي ) بين أميركا وسلطنة عُمان يقول مسؤولون أميركيون إنها ستمنح الجيش الأميركي تسهيلات أكبر في منطقة الخليج كما ستحدّ من الحاجة لإرسال السفن عبر مضيق هرمز قبالة ساحل إيران.

السياسة العُمانية والتصعيد في الخليج
السياسة العُمانية والتصعيد في الخليج

في ظلّ التوتّرات الحالية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران تجاهل العديد الموقف العُماني ، وما تتمتّع به عُمان من علاقات قوية مع إيران. ما هي ملامح العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين عُمان وإيران ؟ ما هي حدود اتفاقية الموانئ الموقّعة بين الولايات المتحدة وعُمان في مارس الماضي؟ هل ممكن أن تلعب الدبلوماسية العُمانية دوراً للوساطة والتهدئة في منطقة الخليج العربي ؟
يمكن وصف العلاقات الإيرانية العُمانية المُعاصِرة بالمتينة ، وذلك بحُكم الجغرافيا وسيطرة البلدين على أهم المعابر البحرية الدولية " مضيق هرمز" الجزء الجنوبي منه رأس مسندم العُمانية ، فمنذ تولّي السلطان قابوس بن سعيد الحُكم في عُمان عام 1970، حرص على تقوية علاقات بلاده مع إيران، كما نجح أيضاً في سياسته الحكيمة في الابتعاد عن الاصطفافات الإقليمية؛ ففي وقت تسود فيه القطيعة والعداء بين إيران والمحور الخليجي بقيادة السعودية، تحتفظ عُمان بعلاقة جيّدة مع الطرفين. واتّسم دور عُمان، بلعب دور الوسيط، تجلّى ذلك خلال جهود الوساطة العُمانية في أعقاب حرب الخليج الأولى بين الأطراف المُتنازِعة، ورفضها الدعوة لمُقاطعة طهران. وفي عام 2011 توسّطت للإفراج عن الرهائن الأميركيين في طهران في 2011. وفي المجال الاقتصادي تأتي سلطنة عُمان في المرتبة العاشرة بين الدول التي تصدّر إليها إيران، إذ بلغت صادرات إيران إلى عُمان 376 مليون دولار في الفترة بين مارس/آذار 2015 ومارس/آذار 2016، بينما وصلت إلى 533 مليون دولار خلال الفترة بين مارس/آذار 2016 ومارس/آذار 2017؛ بارتفاع قدره 157 مليون دولار. كما بلغ حجم صادرات إيران إلى عُمان خلال ثمانية أشهر من عام 2017 مليوناً و234 ألف طن من البضائع؛ بقيمة 368 مليون دولار. وفي هذا السياق، توجد ما يقرب من 259 شركة إيرانية داخل عُمان. وفي المجال العسكري وقّع البلدان في سبتمبر/أيلول 2013 مذكّرة تفاهم لتعزيز التعاون العسكري بينهما، فضلًا عن إقامة العديد من المناورات البحرية المشتركة في مضيق "هرمز"، جاء أبرزها في أبريل/نيسان 2017. ولقد وصف الرئيس الإيراني حسن روحاني العلاقات بين بلاده وعُمان بـ "أنها ودية واستراتيجية".
وفي ظلّ العلاقات القوية بين سلطنة عُمان وإيران سعت الولايات المتحدة الأميركية لتحييد سلطنة عُمان في حال وقوع تصعيد بين البلدين ، فعقدت اتفاقية للموانئ (يوم الأحد 24 مارس الماضي ) بين أميركا وسلطنة عُمان يقول مسؤولون أميركيون إنها ستمنح الجيش الأميركي تسهيلات أكبر في منطقة الخليج كما ستحدّ من الحاجة لإرسال السفن عبر مضيق هرمز قبالة ساحل إيران. وقالت السفارة الأميركية في عُمان في بيان إن الاتفاقية تضمن للولايات المتحدة الاستفادة من المنشآت والموانئ في الدقم وصلالة وتؤكّد من جديد التزام البلدين بتعزيز الأهداف الأمنية المشتركة. وتنظر عُمان للاتفاقية من منظور اقتصادي، إذ تريد السلطنة تطوير الدقم مع الاحتفاظ بدورها الحيادي في السياسة والدبلوماسية بمنطقة الشرق الأوسط وميناء الدقم ضخم يتّسع لاستدارة حاملة طائرات. وأهميته الاستراتيجية لكونه خارج مضيق هرمز. وبالنسبة لعُمان، تدفع الاتفاقية بجهود السلطنة لتحويل الدقم، التي كانت يوماً ما مجرد قرية للصيد تبعد 550 كيلومتراً إلى الجنوب من العاصمة مسقط، إلى مرفأ ومركز صناعي مهم في منطقة الشرق الأوسط في إطار سعيها لتنويع موارد اقتصادها بعيداً عن صادرات النفط والغاز. وتعزّز الاتفاقية موقع الولايات المتحدة في المنافسة العالمية مع الصين على النفوذ في المنطقة. حيث استهدفت الشركات الصينية استثمار ما يصل إلى 10.7 مليارات دولار في مشروع الدقم .
لقد ظهرت السياسة العُمانية بعيدة عن المراهقة السياسية الأميركية وفَهْمها لهذه الشطحات السياسية فلم تدخل في هذا الصراع الذي يبدو ساخناً لكنه في الحقيقة تسعى فيه الولايات المتحدة لتحقيق مكاسب من دول خليجية بحجّة حمايتها من إيران ، وتستعرض الولايات المتحدة قوّتها من أجل جباية الضرائب ، فكان للسلطان قابوس عدم الزجّ ببلاده في صراعات دولية أو إقليمية رغم أن بلاده تمتلك رأس مُسندم مفتاح الخليج العربي التي تبعد عن جزيرة لاراك الإيرانية ميلين وأضيق مكان للخروج والدخول للخليج العربي ، وما كانت اتفاقية الموانئ بين الولايات المتحدة وعُمان إلا لرغبة الولايات المتحدة الأميركية في تحييد عُمان عن الوقوف مع حليفتها الاستراتيجية إيران وتواجدها العسكري في الدقم. ونظراً لعلاقات سلطنة عُمان القوية مع جميع الأطراف ( إيران – الولايات المتحدة – السعودية – الإمارات ) ممكن أن تلعب دور الوسيط لتهدئة الأزمة الحالية.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً