نجاح عبدالله سليمان

كاتبة وإعلامية مصرية

دعم المجلس العسكري السوداني مقابل البقاء في اليمن

المشاركات الخارجية للقوات المسلحة السودانية، وعبر تاريخها الطويل وسجّلها، لعبت أدواراً محلية وإقليمية ودولية بارزة، الأمر الذي أكسبها سمعة إقليمية ودولية، كما أكسبها خبرات عسكرية جديدة ، فقد خاضت معظم حروب محمّد علي باشا الخارجية، كما شاركت مع القوات الفرنسية حربها في المكسيك، وكان لها دور محسوب في الحرب العالمية الأولى، ولكن دورها البارز كان في الحرب العالمية الثانية. لم يكن ذلك ليشفع لهذه القوات، عندما زار قائد قوات التدخّل السريع (حميدتي) السعودية مؤخراً، والتقى محمّد بن سلمان. حيث أكّد نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان، دعم بلاده للسعودية في مواجهة ما سمّاه "التهديدات والاعتداءات" الإيرانية.

دعم المجلس العسكري السوداني مقابل البقاء في اليمن
دعم المجلس العسكري السوداني مقابل البقاء في اليمن

في بيانٍ أصدره المجلس العسكري السوداني "إنّ السودان يقف مع المملكة ضد كافة التهديدات والاعتداءات الإيرانية والمليشيات الحوثية". كما أعلن عن "كامل الاستعداد للدفاع عن أرض الحَرَمين الشريفين في إطار الشرعية، وأنّ القوات السودانية ستظلّ موجودة وباقية في السعودية واليمن وسنقاتل لهذا الهدف". لقد ظهرت مساعدات (سعودية وإماراتية) في الأسابيع الماضية، حين أودعت السعودية 250 مليون دولار في المصرف المركزي السوداني في إطار حزمة مساعدات تعهّدت بها المملكة وحليفتها الإمارات لصالح السودان الذي يشهد اضطرابات في خضمّ عملية انتقال للسلطة. وكانت الإمارات والسعودية قد أعلنتا، في 21 أبريل/ نيسان الماضي تقديم دعم مالي، قيمته ثلاثة مليارات دولار للسودان.
منذ إعلان السودان مشاركته في حرب اليمن بجانب التحالف السعودي والإماراتي، ظل شدّ وجَذْب داخلي يعتري مسيرة المشاركة السودانية في تلك الحرب مع ضغوط داخلية وخارجية عديدة.
هنا يرى مراقبون أن قفزة الحكومة السودانية في العام 2015 بين المعسكرات المختلفة أيديولوجياً، إنما تقف وراءها آمال كسر العزلة الدولية وتخفيف حدّة التدهور الاقتصادي الخانق الذي تمر به البلاد، إضافة للضغوط المكثفة التي مارستها السعودية ومصر على السودان بتطبيقهما حظراً تجارياً على التحويلات البنكية إلى السودان في العام 2014 ، الأمر الذي أضاف عبئاً هائلاً على الخرطوم بجانب الحظر الأميركي المفروض منذ عشرين عاماً. ورغم المساعدة السعودية للخرطوم في رفع الحظر الاقتصادي الأميركي ، إلا أن الخرطوم لم تحصل على ما تريده من الرياض وأبوظبي في ظل استمرار أزماتها الاقتصادية.
هل هي الحاجة الاقتصادية والمناورات الاستراتيجية؟، هنا يكشف مركز دراسات (أفريكا أنتلجنس) في تقرير له أن الخرطوم تشعر بالخذلان من عدم التزام السعودية التزاماتها تجاهها ، الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ موقف وسطي تجاه الأزمة الخليجية والتلويح بالانسحاب، ويقول التقرير إن المملكة أبدت تحفّظات على سلوكيات قوات الدعم السريع التي أرسلت من قِبَل السودان تحت قيادة ضباط من القوات المسلحة للمشاركة في حرب اليمن، مشيراً إلى وجود خلافات مكتومة بين الخرطوم والرياض رغم ما تقدّمه الحكومة السودانية من حوافز لاثبات حُسن نيّتها تجاه المملكة، إلا أن الحكومة السعودية ما تزال تشكّك في نوايا الخرطوم وتعتقد بأنها ما تزال على علاقات سرّية أمنية مع طهران ، إضافة للتقارُب بين الخرطوم والدوحة الذي يمثل عامل إزعاج للسعودية.
يمضي التقرير للإشارة إلى أن السودان الذي يعاني من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وما يزال يأمل في تلقّي الدعم الاقتصادي من دولتي السعودية والإمارات. وقدّمت السعودية خدمة غير مسبوقة للخرطوم إذ ساهمت بشكلٍ فعّال في إقناع الجانب الأميركي برفع العقوبات الاقتصادية طويلة الأمد على الخرطوم في 2017، إضافة لوعدها الخرطوم بدفع 2.2 مليار دولار مقابل مشاركتها في الحرب. ويتزامن الصعود والهبوط في تمسّك الخرطوم المشاركة بعاصفة الحزم في اليمن الآمال المبطّنة والمكاسب التي يسعى لتحقيقها من خلال هذه المشاركة.
من السعودية إلى الإمارات حليف حرب اليمن، ظهر محمّد بن زايد يدعو إلى حوار يحقّق "الوفاق" في السودان وذلك خلال استقباله عبد الفتاح البرهان، الذي وصل الإمارات آتياً من القاهرة، وكان المجلس العسكريّ الانتقاليّ السوداني قد أكّد أن زيارة نائب رئيس المجلس، الفريق حميدتي، للسعودية جاءت لتأكيد بقاء القوات السودانية في اليمن "ولدعم الرياض" ضدّ ما وصفه بالتهديدات الإيرانية.

 


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً