رفعت سيد أحمد

كاتب ومفكر قومى من مصر. رئيس مركز يافا للدراسات والأبحاث القاهرة. دكتوراه فى فلسفة العلوم السياسية من جامعة القاهرة – 1987. صدر له ثلاثون مؤلفاً وموسوعة عن الإسلام السياسى والصراع العربى الصهيونى

على مذبح الاحتلال: من أسرى فلسطين إلى الأسرى العرب

حسناً فعلت قناة (الميادين) حين خصّصت ساعات طويلة من بثّها الفضائي الأسبوع الماضي عن أسرى فلسطين وعميدها المناضل الفذّ كريم يونس أقدم أسير في العالم وليس في فلسطين فحسب، الذي أمضى 37 عاماً في سجون الاحتلال ، إن ما قامت به (الميادين ) وبحِرفيّة ومهنية عالية ، يُعدّ في تقديريا ليس فحسب عملاً إعلامياً مهماً لكنه وبالأساس عمل من أعمال المقاومة في شقّها الإعلامي المُتميّز ، وهو عمل يستحق الاقتداء به من وسائل الإعلام العربية خاصة تلك المحسوبة على محور المقاومة ، فالكلمة هنا موقف ومَن بلا موقف ، في القضية الفلسطينية ، هو حتماً بلا هوية حقيقية تستحق أن يُحترم وأن تتابعه الملايين.

على مذبح الاحتلال: من أسرى فلسطين إلى الأسرى العرب
على مذبح الاحتلال: من أسرى فلسطين إلى الأسرى العرب

إن ما أثارته(الميادين ) يستدعي منا أن نبني عليه وأن ندفع  باستمرار الحديث عنه ، لأنه يشكّل أحد أهم قضايا الصراع مع العدو الصهيوني ،إن قضية الأسرى في سجون العدو ليست فحسب قضية إنسانية ، لكنها قضية سياسية وصراعية بامتياز وهنا نودّ أن نضع بعض النقاط على حروف تلك القضية .

أولاً:الأسرى الفلسطينيون : في البداية تُحدّثنا الحقائق القادمة من فلسطين اليوم (2019) أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال قد وصل إلى ما يقارب من ( 6500 ) أسير فلسطيني من كافة فئات وشرائح المجتمع، يتوزّعون على 23 سجناً ومعتقلاً ووفقاً لأحدث إحصائيات (هيئة الأسرى والمُحرّرين )الصادرة عام 2018 ، فإن من بين الأسرى (48) أسيراً مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين سنة بشكل متواصل، وهؤلاء يُطلق عليهم "عمداء الأسرى"، وأن (29) أسيراً منهم اعتقلوا منذ ما قبل عام 1993، و (25) أسيرا منهم  مضى على اعتقالهم أكثر من ربع قرن، وهؤلاء يُطلق عليهم الفلسطينيون مُصطلح "جنرالات الصبر" ، و(12) أسيراً هم "أيقونات الأسرى" وهم من مضى على اعتقالهم أكثر من ثلاثين عاماً بشكل متواصل، وأقدمهم الأسير كريم يونس المُعتقل منذ ما يزيد عن (37) عاماً والذي احتفت به (الميادين ) وبرفاقه الأسر ،احتفاء تستحق أن نشكرها عليه .

ومن  بين الأسرى الفلسطينين  حوالى  350 طفلاً

و(62) أسيرة بينهن (21) أمّاً، و(8) قاصرات

و(6) نواب

و(500) معتقل إداري

و(1800) مريض بينهم (700) بحاجة إلى تدخّل عِلاجي عاجل

وخريطة هؤلاء الأسرى كالتالي: 370 أسيراً من قطاع غزّة -600 أسير من القدس وأراضي الـ48 - 5600 أسير من الضفة الغربية المحتلة أما الأسرى الإداريون فقد ارتفع عددهم في الشهور الأخيرة وفقاً للمصادر الفلسطينية  إلى : 500 معتقل إداري .

أما شهداء الحركة الأسيرة فبلغ عددهم حتى اليوم (206) منهم : 72 شهيداً ارتقوا نتيجة التعذيب - 53 نتيجة الإهمال الطبى - 74 نتيجة القتل العَمْد بعد الاعتقال - 7 قتلوا بأعيرة نارية داخل السجون .

ثانياً :المنسيون الأسرى العرب من خارج فلسطين. لعلّ ما لا يعرفه الكثيرون من المتابعين لقضايا الأسرى في فلسطين أن ثمة (أسرى عرباً) داخل سجون العدو الصهيوني وأنهم يتعرّضون لذات الإجرام الصهيوني الذي يتعرّض له الأسرى الفلسطينيون، ووفقاً لمصادر إعلامية متعدّدة فإن عدد الأسرى العرب اليوم في العام 2019 يقترب من الـ 35  أسيراً عربياً داخل سجون العدو منهم على الأقل 7 مصريين ، و24 أسيراً أردنياً . أما الأسرى المصريون فإن غالبيتهم من سكان محافظات سيناء والذين يتّهمهم الاحتلال بإدخال السلاح إلى قطاع غزّة.

وفي سياق التأريخ لدور الأسرى العرب في مسيرة الصراع  يشير رياض الأشقر - وهو الناطق باسم مركز أسرى فلسطين -  في دراسة سابقة له ، إلى أن دماء الأسرى العرب اختلطت بدماء الأسرى الفلسطينيين حيث ارتقى عدد منهم شهداء خلال مسيرة الحركة الأسيرة، بينهم الأسير المصري "حسن السواركة" من العريش والذي ارتقى في سجن عسقلان نتيجة التعذيب في عام 1972، كذلك الأسير السوري "عمر شلبي" الذي سقط في سجن عسقلان نتيجة التعذيب أيضاً عام 1973 .

بينما ارتقى بعد التحرّر الأسير "سيطان الولي"  من الجولان، نتيجة الأمراض التي أصيب بها في سجون الاحتلال، والأسير المُحرّر " هايل أبو زيد"  الذي عانى من مرض السرطان خلال فترة اعتقاله .

وأضاف الأشقر إن من بين الأسرى العرب يقضون أحكام بالسجن المؤبّد مدى الحياة وأبرزهم الأسير الفلسطيني الذي يحمل الجواز والرقم الوطني الأردني "عبد الله البرغوثي" وهو صاحب أعلى حُكم في العالم  67 مؤبّداً ومُعتقل منذ العام 2003. ، والأسير  الأردني " مرعي صبح أبو سعيدة " ومحكوم بالسجن المؤبّد 11 مرة ، ومُعتقل منذ عام 2004 ، والأسير الأردني "منير عبد الله  مرعي" 5 مؤبّدات، والأسير الأردني " هشام أحمد كعبي" 4 مؤبّدات .

والسؤال الآن بعد معرفة أن لدينا أسرى في سجون إسرائيل : هل يا تُرى هناك حكومة في مصر التي لها أسرى ، تهتمّ بهذا الملف السياسي والإنساني في آن واحد، أم تراها نائمة في العسل والتطبيع المجاني مع العدو؟

وأيضاً، متى يلتفت العرب، والقيادات الفلسطينية في غزّة ورام الله، ولو من زاوية الاهتمام الإنسانى بقضيتهم الرئيسية المنسيّة قضية فلسطين ؟ ومتى يجعلون من أحد أبرز ملفاتها - ملف الأسرى- قضية ذات أولوية تتجاوز جلسات الدردشة البائسة في جامعة الدول العربية التى صارت سيفاً على حقوق العرب وليس سيفاً لهم ؟ ونحسب أنها  كي تستعيد عروبتها بعد طول مؤامرة حكّام الخليج عليها بإسم الربيع العربي ،أن تفتح في إجتماعها القادم (تونس  - مارس 2019) وبقوّة، ملف الأسرى ، وأن  تقدّم لهم بالفعل حلًا ،لا كلامًا منمّقاً وتافهاً، بات سمة رئيسية في غالب لقاءات القمم العربية، وأن يتوجّهوا بشجاعة ولو لمرة واحدة عبر تاريخ هذه الجامعة ، ببوصلتهم إلى المكان الصحيح، والعدو الصحيح؛ العدو الصهيوني؟

 

 


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً