"أحرار الشام" بين التأسيس والزوال.. انقلابات وصِراعات داخلية

عبّاس الزين

صحافي وكاتب سياسي وباحث مُختص في شؤون الجماعات المُسلّحة
حاولت حركة "احرار الشام"، ومع كل تحالفٍ تبنيه، ان تظهر الى العلن بصورة التنظيم المسلّح "المعتدل"، بحسب تصنيفات الغرب وبعض الدول الإقليمية، بيد ان الفروقات الشاسعة بين المستوى العسكري الذي يميل الى فكر "القاعدة"، وبين المستوى السياسي الذي أظهر نفسه بصورةٍ مختلف عن حقيقته العقائدية، كانت سبباً اساسياً في تواجد صراعات كبيرة وظاهرة للعلن، في الجسم التنظيمي لـ "احرار الشام"، الى جانب الصراعات مع الفصائل والتنظيمات الأخرى.
تعتمد حركةُ "أحرار الشام" في فَهم الأحداث، على أن ما يحصل "ثورةٌ شعبية انطلقت من المساجد وهتفت بتوحيد الله وإسقاط الطُغاة
تعتمد حركةُ "أحرار الشام" في فَهم الأحداث، على أن ما يحصل "ثورةٌ شعبية انطلقت من المساجد وهتفت بتوحيد الله وإسقاط الطُغاة
حركة "أحرار الشام الإسلامية"، هي إحدى التنظيمات المُسلّحة التي نشأت مع بدء الأحداث في سوريا، وذلك باتحاد أربع فصائل وهي: كتائب أحرار الشام، حركة الفجر الإسلامية، جماعة الطليعة الإسلامية وكتائب الإيمان المُقاتلِة. "كتائب أحرار الشام"، وهو الإسم الذي اتّخذته الحركة عند انطلاقتها، سبقت في نشأتها "الجيش الحر"، حيث تمَّ تشكيلها في شهر أيار عام 2011، ولكنها استمرّت بإعداد خلاياها سرّاً حتى لحظة الإعلان عن تشكيل الكتائب في نهاية عام 2011، بحسب ما يقول مؤسّسُ حركة "أحرار الشام الإسلامية"، حسّان عبود، المُلقّب بأبي عبد الله الحموي. وفي السياق، قامت بتأسيس الحركة نواةٌ من النُخَب السلفية  التي كانت تنشط في المجال الدَعَوي ونشر الفكر السلفي قبل بدء الأحداث في سوريا والتي زاد تشبيكها مع بعضها في محطّاتٍ عديدةٍ كسجن صيدنايا، وقد عُرفِت الحركة عند انطلاقها بعلاقاتها المُميّزة مع لواء "صقور الشام" الذي يقوده عيسى الشيخ، زميل حسّان عبود في سجن صيدنايا، كما امتازت الحركة باحتوائها على عددٍ كبيرٍ من "النُخَب" في كليّات الشريعة الحكومية، وترؤسهم للمراكز الهامّة في الحركة على الصعيدين الشرعي والعسكري.


ويُذكر، أن عبود أسّس في البداية ما سُمّي بكتائب "أحرار الشام"، بعد أشهر قليلة من إطلاق سراحه من سجن "صيدنايا" للسجناء السياسيين، قبل أن تتحوّل إلى "حركة أحرار الشام". وقد تركّز نشاط الحركة في الشمال الغربي لسوريا، حيث نشأت في قرى ومدن ريف إدلب، كسراقب ومعرّة النعمان وأريحا وجبل الزاوية وتفتناز وجرجناز وجسر الشغور وبنش وسرمدة وغيرها، وسرعان ما توسّعت باتجاه ريف حلب وريف حماة ودير الزور وريف حمص وريف اللاذقية والرقّة ودرعا ودمشق وريفها.


على صعيد التمويل عمدت الحركة إلى السيطرة على أماكن المُخصّصات المالية، حيث استولت الحركة على مقرِّ البنك المركزي في إدلب، والذي يُشاع أنه كان يحتوي لحظة الاستيلاء عليه على ما يتراوح بين 4 و6 مليارات ليرة سورية، كما كان لقطر وتركيا دورٌ كبيرٌ في تقديم الدعم العسكري النوعي للحركة، فقد حظيت بدعم «صندوق الإغاثة والمُساعدات الإنسانية»، وهي منظمة مجتمع مدني مُرتبطة بالحكومة التركية، و«جمعية قطر الخيرية»، وهي منظمة مُرتبطة بالحكومة القطرية، كما أنّ الحركة حظيت بتمويل «الهيئة الشعبية الكويتية» التي يتزعّمها الشيخ الكويتي حجّاج العجمي، إضافة إلى توريد الأسلحة لها من قِبَل المخابرات التركية.


تعتمد حركةُ "أحرار الشام" في فَهم الأحداث، على أن ما يحصل "ثورةٌ شعبية انطلقت من المساجد وهتفت بتوحيد الله وإسقاط الطُغاة، ثم حملت السلاح ذوداً عن الدين ودفاعاً عن المُستضعفين" بحسب ما يقول القائد المؤسّس لحركة أحرار الشام حسّان عبود. ويُضيف عبود إن "الأمر لن ينقضي بمسيرات احتجاجٍ أو اعتصاماتٍ في ميادين أو ساحاتٍ عامةٍ على أهمّيتها" لذلك قامت كتائب أحرار الشام " أولى الكتائب المنظَّمة وجوداً و هي كتائبُ و مجاميعُ مؤمنةٌ، علنيةُ الوجود، أطَر الإسلام عملها، مستقلّة، وليست امتداداً لأيّ تنظيمٍ أو حزب أو جماعة، تُقاتل في سبيل الله وتذود عن حياض الدين و تذُبُّ عن المستضعفين " في وجه " النظام الطائفيِّ المُعتدي على الأمّة و مُقدّراتها".


من جهةٍ أخرى، وفي ما يخصّ مُسلّحيها، أنكرت كتائب "أحرار الشام" عند نشأتها، وجودَ مُقاتلين أجانب في صفوفها، إلا أن التقاريرَ الميدانية أكّدت وجود عددٍ كبيرٍ منهم في صفوف الحركة، ويتضمّن موقعها اليوم على شبكة الإنترنت تبويباً خاصاً بالقتلى الأجانب. إلا أن ما يُميّزها عن "جبهة النصرة" أو "داعش" على سبيل المِثال لا الحصر، إنها لم تُطلق حملة دعائية إعلامية علنية لاستقطاب المُقاتلين الأجانب، بل عملت على ذلك سرّاً، خوفاً من الضريبة الإعلاميّة والسياسية التي قد تلحق بالحركة على إثر وجودهم في صفوفها.


بناءً عليه، حاولت حركة "أحرار الشام"، ومع كل تحالفٍ تبنيه أن تظهر إلى العلن بصورة التنظيم المُسلّح "المُعتدل"، بحسب تصنيفات الغرب وبعض الدول الإقليمية، بَيدَ أن الفروقات الشاسعة بين المستوى العسكري الذي يميل إلى فكر "القاعدة"، وبين المستوى السياسي الذي أظهر نفسه بصورةٍ مختلفة عن حقيقته العقائدية، كانت سبباً أساسياً في تواجد صِراعات كبيرة وظاهرة إلى العلن في الجسم التنظيمي لـ "احرار الشام" الى جانب الصِراعات مع الفصائل والتنظيمات الأخرى.

لا يمكن حَصر تلك الفروقات بين مستويات الحركة بظروف الميدان وحدها، بل لها أسباب أخرى تتعلّق بالعشوائية التي اتّبعها مُعظم التنظيمات المُسلّحة مع بداية الأحداث السورية، في انتقاء مُسلّحيها لتدعيم صفوفها بالأخص "المُهاجرين" منهم، فمهما حاولت حركة "أحرار الشام" إظهار نفسها بصورة التنظيم "المُعتدِل"، فإن عدداً كبيراً من مُسلّحيها ينتمون إلى مدرسة "القاعدة" التي سيطرت على الوقائع الميدانية منذ بدء الأحداث، وهذا ما يُفسّر عدم قدرة الحركة على إنهاء تحالفاتها الميدانية مع التنظيمات التي تنتمي بشكلٍ مباشر إلى القاعدة مثل "جبهة النصرة" قبل فك ارتباطها، بالإضافة إلى فشلها في توجيه مُسلّحيها للدخول بمعركة شاملة ضدّ تنظيم "داعش"، ودفعهم لقتاله، لعدم توفّر الحِجَج العقائدية اللازمة، فانهزمت الحركة أمام "داعش" على مُعظم الجبهات، بعد تذرّع مُقاتيلها بـ حُرمة "قِتال الأخوة"، رغم إعلان "داعش" الحرب عليها في الرقة ودير الزور مثلاً.


تأثيرات بعض الدول الإقليمية على قرار الجماعات المُسلّحة والتي أفضت إلى تغيّرات كبيرة في الوقائع الميدانية لتلك الجماعات، انتجت تحالفات مُتناقِضة نوعاً ما من الناحيتين السياسية والعقائدية، لا سيما في ما يخصّ حركة "أحرار الشام". ويمكن الملاحظة كيف أن حركة "أحرار الشام" على وجه الخصوص، خاضت مُعظم معاركها ضدّ الجيش السوري أو الجماعات المُسلّحة الأخرى ضمن تحالفٍ عسكري، أو إلى جانب فصيل مُسلّح آخر، وقليل جداً ما كان يَشهَد الميدان السوري معركة بين مُسلّحي "أحرار الشام" مُنفردين ضدّ الفصائل الأخرى أو ضدّ الجيش السوري. فقد بَنَت الحركة لنفسها تحالفات أوسع منها لعدم قدرتها على حسم المعارك لصالحها، إما بسبب توجّه مُقاتليها العقائدي الذي يفرض عليها تحالفات مُعيّنة أو بسبب التأثير الذي يُمارَس من قِبَل الدول الداعمة لها.


الحركة لم تبنِ لنفسها حالاً خاصة مُنفصلة عن الجماعات الأخرى من حيث الدعم الدولي أو الهوية العقائدية لمُقاتليها، ففي الوقت الذي كانت السعودية تدعم "جيش الإسلام" كانت تدعم "أحرار الشام" أيضاً ضمن تقارُبٍ سعودي-تركي، الأمر الذي أدّى إلى تشكيل ما عُرِف حينها بـ "الجبهة الإسلامية"، كما أن التقارُب الكبير بين مُقاتلي "النصرة" و"الأحرار"، لا سيما في الوقت الذي سيطرت فيه الجماعات المُسلّحة على إدلب، أسّس لقيام "جيش الفتح".


على صعيدٍ مُتصل، فإن التخبّط الحاصِل بين المستويات القيادية في حركة "أحرار الشام"، انعكس مؤخراً على اختيار قائدٍ جديدٍ للحركة، وذلك خَلَفاً لـ "مُهنّد المصري"، الذي كان قد عُيّن  قائداً للحركة في أيلول من العام 2015، أي بعد سنة على اغتيال 50 من قادة الحركة ومن بينهم مؤسّسها حسّان عبود الذي خلفه هاشم الشيخ حينها.


وفي التفاصيل، فإن التعيينات الأخيرة رافقتها اتّهامات مُتبادَلة بين قادة الحركة وصلت إلى حد اتّهام بعض القادة المُقرّبين من "النصرة" بالتخطيط  لمحاولة انقلاب، وعلى رأسهم "أبو صالح الطحان" الذي عزله مُهنّد المصري من منصبه كقائدٍ عسكري للحركة، فور تسلّمه للقيادة. الطحان يُعتبر من أهم القادة العسكريين الذين ضغطوا باتجاه إبقاء التحالف مع "النصرة" قائماً، بالرغم من الضغط الدولي الذي تعرّضت له الحركة من ضمن مطالب فصل الجماعات غير المُصنّفة إرهابية عن تلك الموضوعة على لوائح الإرهاب. وجاء عزل "الطحّان" حينها مع تقارير أشارت إلى أن هذه التطوّرات أكّدت حدوث انشقاق كبير داخل حركة "أحرار الشام"، بتوجّهها بشكلٍ كلّي نحو تركيا، عبر إزاحة كل الشخصيات التي قد تتسبّب بحرجٍ لسياسة أنقرة الساعية إلى تقديم "أحرار الشام" كطرفٍ مفاوض ٍفي جنيف في ذلك الوقت، وكجهة مقبولة لدى الإدارة الأميركية. توجُّه الحركة باتّجاه تركيا مع استلام "المصري" لقيادتها، جاء عبر حمل لواء مُحاربة الأكراد في حي الشيخ مقصود في حلب، وبمُحاربة "داعش" في بعض مناطق الريف الشمالي تمهيداً للتدخّل العسكري التركي المباشر في الشمال السوري.


وحول التعيينات الأخيرة، كان لافتاً التغريدات التي أطلقها حساب على "التويتر"، تحت إسم "ويكليكس أحرار الشام"، بتاريخ 27-11-2016. تلك التغريدات كشفت عن تفاصيل انتخاب قائدٍ جديدٍ لحركة "أحرار الشام" مؤخراً، وقد أظهرت خِلافات حادّة وعميقة بين قيادات الحركة، ستترتّب عليها نتائج تطال الهيكلية التنظيمية للحركة بأكملها. حيث أشارت التغريدات إلى أنه بعد تعثّر كبير في الاتفاق على أن يكون النظام الداخلي للحركة هو الضابط في اختيار قائدٍ جديدٍ للحركة ومحاولة "الانقلابيين" فرض أمرٍ واقعٍ عبر إصرارهم على تنصيب هاشم الشيخ رغم الرّفض الكبير في صفوف الحركة له، لما سبّبه في فترة ولايته من كوارث على الحركة على الصعيدين الخارجي والداخلي، وتدميره للحركة وإحداث شرخٍ أخلاقي فيها بعد محاولته وفريقه اعتقال قيادة الحركة وتصفيتهم وتظاهره بعدم عِلمه بالأمر وتبيّن في ما بعد كذبه ومراوغته.


وكشفت التغريدات، أن "الشيخ" دفع نضال حسن المعروف بأبي الصادق إلى التهديد صراحة بشقّ الحركة إذا "ما تم الإصرار على اتّباع النظام الداخلي لاختيار "الأمير" بعد اعتيادهم على خرقه مرات كثيرة حتى صار طلب الالتزام بالميثاق محلّ سُخرية وتندُّر بين أبناء الحركة، وخاصة بعد إدخال هاشم الشيخ 18عضواً إلى الشورى بطريقة مُثيرة للسُخرية". ويُذكر هنا، أن نضال الحسن كان مسؤولاً عن المكتب الشرعي للحركة إبّان قيادة "الشيخ" لها، قبل أن يقوم "المصري" بحل المكتب وتحويله إلى "هيئة إرشاد"، وتم إدخال "نضال حسن" إلى الحركة بعد مقتل المؤسّس حسّان عبود في أيلول من العام 2014، بمُساعدة "أبو جميل قطب" (نائب هاشم الشيخ، قُتل في إدلب في آذار 2015) له، وتغلغل في مفاصل الحركة بشكلٍ مُريب، ثم شكّلوا حلفاً.
وبحسب التغريدات فإن هذا الحلف ضمَّ أسوأ الشخصيات تاريخاً وهم: نضال حسن أبو صادق، الذي سبق وأن سلّم للنظام كل رفاقه حتى قبل أن يضغط عليه المُحقّق فوشى بهم جميعاً وكان سبب القبض عليهم بل ومقتل بعضهم.

أبو خزيمة السبيني، تاريخه معلوم لأبناء الحركة فهو بدأ حياته باضطرابات فكرية خطيرة فقد "تشيّع" فترة ثم انتقل ليصير شيوعياً، ثم بعدها اعتنق الفكر القومي ودخل في فصائل المقاومة التي تنتهج "القومية" ثم بدأ يتجّه إلى السلفية الجهادية وكان في السجن يحمل فكراً داعشياً إجرامياً. وتابعت التغريدات: "الثالث في الفريق هو هاشم الشيخ وتاريخه في "مسكنة" معروف، فمن بيع السكر والمعمل في ما بعد، إلى سرقة الأبقار إلى إقحامه الحركة في حرب مع "داعش" لأجل قريبه "البعثي"، والأخطر إيقاع إبي ريّان (قيادي في الحركة) بيَد "داعش" وعدم سعيه الحقيقي لتخليصه يُشير إلى صفقة ما بينه وبين "داعش" وخاصة أن تاريخه يُشعِر بعمالته". والرابع، وفقاً للتغريدات، "هو أبو صالح طحّان الرجل الأميّ المُتهوّر الذي كان تاركاً للحركة عند مقتل القادة (ايلول 2014) وبشكلٍ مُريب تم تعيينه بعد مقتلهم بيومٍ واحدٍ قائداً عسكرياً للحركة، وهو الذي كان يرى أن القادة منحرفون وأن الحق عند "النصرة" و"جُند الأقصى" بل بعد تعيينه شارك مع "النصرة" و"الجُند" بحربهما ضد "حزم" وجمال معروف". وتُضيف التغريدات أن "للطّحان ملفات كثيرة جداً منها أراضي "إيكاردا" (أراض ٍزراعية في حلب) ومردودها الذي كان يصبّ في جيبه وتورّطه بعمليات استيلاء على الأملاك بل واعتقال وقتل وتعذيب".


 التغريدات أشارت أيضاً إلى التأثير الكبير لـ "الشيخ" واتباعه، باعتبارها  أن "هؤلاء  كانوا المسؤولين عن تفكّك الحركة وحال الانقسام الداخلي فيها، وهم اليوم يطلبون أن تكون القيادة بيدهم إما أن يكون هاشم الشيخ أو الطحّان قائداً للحركة ولا يوفّرون جلسة إلا ويهدّدون فيها بشقّ الحركة إن لم يتم قبول طرحهم". ولفتت التغريدات إلى أن "إصرار طحّان على الإمارة مع أنه رجل أميّ معروف بحمقه وقلّة عقله وميوله للقاعدة وعدائه لأبرز حَمَلَة الفكر الحقيقي للحركة يُشير إلى أن هناك أيدٍ خفيّة تريد من خلال هؤلاء تدمير الحركة وإجهاض مشروعها ودفع أبنائها إلى أحضان القاعدة". وفي 29-11-2016 أكّدت التغريدات التابعة لحساب "ويكليكس أحرار الشام"، أنه "تم التوافق على أبو عمّارعلي عزرائيل، خلفاً لمُهنّد المصري، قائداً للحركة"، مُرجّحةً أنه "ستتم محاسبة هاشم الشيخ واتباعه على جرائمهم وسرقاتهم". ووفقاً للتغريدات فإن "هاشم الشيخ وزُمرته لم يصرّحوا بموقفهم من تعيين أبي عمار، ومُقرّبون من القيادة يتوجّسون من عزم هؤلاء على فعل أخرق وخاصة أن لهم سوابق".

مُعظم القيادات التي عارضت وصول "أبو عمّار" إلى قيادة الحركة واتُهِمت بمحاولة الانقلاب كان  قد عزلها "المصري" من مهامها، بعد استلامه للقيادة خلفاً "للشيخ". وبانضمام "الشيخ" إليها فإن حركة "أحرار الشام" ستكون أمام سيناريوهات عديدة، أقلّها حصول انشقاقاتٍ ميدانية لا سيما أن التغريدات رجّحت أنه ستتم مُحاسبة "الشيخ" واتباعه، وبما أن "الشيخ" كان قد أسّس إلى جانب "طحّان" خلال فترة استلامهما لقيادة الحركة، بيئة حاضنة لهما في صفوف مُسلّحي الحركة، فمن المُتوقّع أن تشهد الحركة انهياراً في جسمها العسكري إذا ما واصل "الشيخ" مساعيه للسيطرة على مركز القيادةِ فيها، بما أن تلك المُحاسبة لن تقتصر على الكلام الشفهي حينها. والجدير ذكره، أن مُسلّحي حركة "أحرار الشام" المتواجدين في حلب يوالون بمعظمهم "الطحّان"، الذي أسّس لنفسه بيئة عسكرية حاضِنة في الشمال السوري ظهرت بشدّة بعد عزله من منصبه، بتواجده وبقوة في معارك ريف حلب الجنوبي خلال تلك الفترة بالتزامن مع حملة للعديد من أنصار الحركة وقادتها على مواقع التواصل الاجتماعي طالبت بعودته إلى منصبه. بناءً عليه، فإن الفترة المُقبلة ستشهد حرباً بين "الشيخ" و "أبو عمّار"، يعتمد كل طرفٍ فيها على المُسلّحين الموالين له، لتتحوّل صِراعات الحركة إلى صِراعاتٍ داخلية ستضعها على حافّة الانهيار التام، الأمر الذي أثبتته تجارب سابقة مع تنظيماتٍ مُسلّحةٍ عديدة مرّت على الساحة السورية.