عالم المنطق يرحل، ويترك لنا عالماً لا منطق فيه

سهى صبّاغ

كاتبة لبنانية
عادل فاخوري كان أستاذاً أكاديميّاً شاطراً بتفسير علمه، الذي يُعتبر من أصعب العلوم الموجودة في الفلسفة، ألا وهو علم المنطق الرياضي. أيضاً، هو الباحث، وعلى اضطّلاع دائم بكل ما يحصل في التكنولوجيا. أي كتاب كان يصدر عن الذّكاء الاصطناعي في العالم، كان مباشرة يشتريه، كونه يتّقن لغات عديدة.
عالم المنطق عادل فاخوري
عالم المنطق عادل فاخوري
وجد أصول المفردات الإلكترونيّة الغربيّة، في مصدرها العربي

يُحدّثنا عن قيمته الفكريّة، من كان على تماس فكري معه في العِلم، أستاذ الّلسانيّات الحاسوبيّة "غسّان مراد".

ألا يكفينا يُتماً أيّها الصّديق الثمانيني، ألا يكفينا كل ما نعاني منه من تجهيل أمّة؟ لم يكن الوقت مناسباً لرحيل الفيلسوف الذي بحث، عن أصول المفردات الإلكترونيّة الغربيّة، في مصدرها العربي.

كنتُ في سنتي الجامعيّة الأولى، دخلت إلى كافيتيريا قريبة من الجامعة، وكانت هناك طاولة عامرة بالمفكّرين وأساتذة الجامعة. إبتسم لي وضَحِكَ من وجنتي المورّدتين، وأنا الآتية من تدريبي الرياضي. غضبت منه، فأفهموني بأنه لا يسخر بل يتودّد إليّ مُعجب بحيويّتي..

كان أول درس لي بالسّخرية، أو الضّحك حتى من الأشياء التي نحبّها، فلا "نفلسفها"، واكتشفت لاحقاً، بأن من علّمني ذلك هو فيلسوف، وأيّ فيلسوف.. أصبح رفيقاً ونديماً، نلتقيه في الأماكن وابتسامة تُخفي الكثير.. أوليس كذلك هم الأناس الحقيقيّون؟ 

حين سمعت برحيله، جرحتني حنجرتي، لأنني منعت نفسي من البكاء. لن أطيل..

بحثت عن أكثر شخص في البلد، يعرف قيمة أهم عالم في المنطق الرياضي في العالم العربي "عادل فاخوري"، وكان قد اعتبره خليفته. "غسّان مراد" أستاذ اللسانيّات الحاسوبيّة، في الجامعة اللبنانيّة، وأستاذ سابق في جامعة السّوربون_ فرنسا.    

يقول الأستاذ غسّان مراد: عادل فاخوري، نستطيع أن نعرّف عنه بثلاثة أشكال. يوحي بالعبثيّة، بسبب القلق الكبير الذي كان يعيشه، من النّاحية العلميّة وفي الحياة، لكنه لم يكن كذلك أبداً، وكان من الذين يعملون بجد وبشكل متواصل. على كل حال العبثيّة ليست أمراً سيّئاً، ونحن بأمس الحاجة إليها أحياناً.   

عادل، كان أستاذاً أكاديميّاً شاطراً بتفسير علمه، الذي يُعتبر من أصعب العلوم الموجودة في الفلسفة، ألا وهو علم المنطق الرياضي. أيضاً، هو الباحث، وعلى اضطّلاع دائم بكل ما يحصل في التكنولوجيا. أي كتاب كان يصدر عن الذّكاء الاصطناعي في العالم، كان مباشرة يشتريه، كونه يتّقن لغات عديدة.


"حكى لي الكثير ولم يستثمره أحد في بلادنا"

الأستاذ الجامعي غسان مراد
الأستاذ الجامعي غسان مراد
يقول مراد: لم يعرف العالم العربي أن يستثمر فكر عادل فاخوري. أولاً توقّفوا عن تعليم الفلسفة، في الجامعات والمدارس، أو تقلّص هذا الاختصاص بشكل كبير. عادل، هو من أول الذين كتبوا بالمنطق الرياضي، ليس كمنطق بمادة الفلسفة، ولكن بالمنطق الرياضي الذي يُساعد على حوسبة اللغة، والذي هو من الذّكاء الاصطناعي؛ أي كيفيّة معالجة اللغة، وأن نعمل برامج للترجمة الآليّة، للتنقيب عن المعلومات، وكل ما هو مرتبط بالخلق الفكري.

الذّكاء الاصطناعي يرتبط بعمليّة فكريّة، الذي يُعَبَّر عنها بالّلغة، والّلغة هي مجموعة من الرّموز، هذا هو المنطق الذي كان يعمل عليه عادل فاخوري. كل ذلك يوصل لصناعة البرنامج، الذي كان عادل فاخوري أول من كتب فيه.

يقول غسّان مراد: أعتقد أن كتاب فاخوري "المنطق الرياضي" هو كتاب أساسي، والذين كتبوا من بعده، استفادوا منه. هو أول من عرف كيف يخلق الرّموز ويعرّبها، كي تصبح مستخدمة في العالم العربي. علماء المنطق الرياضي في العالم العربي، لا يتعدّى عددهم الأربعة أو الخمسة أشخاص، وعادل أوّلهم.


الشّاعر الإلكتروني

عادل، يعرف باللغة وبعلم السّيمياء، العلم الذي يؤدّي إلى تحليل الرّموز والبحث عن معانيها. لذلك عَمِلَ على القصيدة الإلكترونيّة في الثّمانينات، القصيدة البصريّة، أي أن يكون المعنى مرتبطاً بالشكل، مثلاً، إن تكلّم عن الحمامة أو النرجيلة، يرسمهما بالكلمات، إضافة إلى ذلك، فقد كانت القصيدة الإلكترونيّة، نوعاً من الأصوات، كانت تعبّر عن صرير الأدوات الإلكترونيّة. الآن أصبحنا بمرحلة القصيدة الرّقميّة وهي موجودة بشكل كثيف، على أساس أنه يربط بين الصّورة والصّوت والنّص. هو أول من بدأ بهذا النّوع في العالم العربي، وقبل أن يكون الكومبيتر موجوداً بشكل شائع كاليوم، أي الميكرو كومبيوتر.

من كتاباته الإلكترونيّة

هسهسات السّنابل/ صليل/ في الهوا/ ينتهي رحيل/ سين . سين . سين ./ سرساب أسود/ عصفور يطير/ يتبعثر في الرّيح/  


كان هناك درس صغير، في المقهى

أُخْبِر غسّان مراد، أن في إحدى المرّات، كنت وبعض الأصدقاء، نجالس عادل فاخوري في المقهى، وكانت جلسته تؤنسنا، ونستفسر عن علمه وأبحاثه. طلبت منه أن يقدّم بعض الأمثلة العمليّة، كي أستوعب مناخه العلمي، حينها، أطلعنا على كيفيّة إعطاء الكومبيوتر بعض المفاتيح ليقوم بعمل فني أو أدبي، فيشرح لنا الأمر بأسلوبه وكأنه يلاعبنا. "تكتب فكرة، وتطلب من الكومبيتر، أن يقوم بتأليف قصيدة حولها، بأسلوب شاعر معيّن تعطيه اسمه، فيطلع بقصيدة تشبه مناخ الشّاعر المطلوب. يُكمل الشرح، وهو يُطلعنا على نماذج محقّقة أمامه على الورق، كذلك تستطيع القيام بالأمر نفسه في الرسم، فتطلب رسمة معيّنة بأسلوب أحد الرسّامين المعروفين.

يُجيب أستاذ اللسانيّات الحاسوبيّة "غسّان مراد" ردّاً على ما قلته: نعم، يتحقّق ذلك، لأننا نكون قد علّمنا برنامج الكومبيوتر، ولقّناه أسلوب كل شخص، حينها نعطيه مجموعة من الكلمات المفاتيح، فيدخل هو على أسلوب الشّخص المعيّن ويقوم باستنتاجاته، التي لن تكون مئة بالمئة، لأن الذّكاء الاصطناعي مرتبط باللغة فقط. يُتابع مراد: عادل فاخوري بكتابه الأخير، ورغم أنه كان مغرماً بهذا الموضوع، لكنّه كان يعرف، أن هذه الأمور لا تؤدّي إلى نتائج مئة بالمئة. هو يعلم جيّداً الالتباسات داخل اللغة، وأن الكلمات لها عدّة معانٍ.

يتابع غسان مراد: توجّه فاخوري، نحو بناء المفاهيم أكثر من اهتمامه بالتطبيقات، ويعود ذلك إلى أنه ترك العمل الأكاديمي منذ 15 سنة، من دون أن يُستثمر فكره لكي تؤدّي أبحاثه ودراساته إلى نتيجة؛ حينها لم يكن في الجامعات، أي فِرَق بحثيّة، تهتم بحوسبة اللغة العربيّة؛ لذلك أنا شخصياً، يقول مراد، مهتم مباشرة بخلق البرامج، أو التطبيقات الحاسوبيّة التي تعالج الّلغة آليّاً.

 


المفاهيم والمصطلحات الإلكترونيّة الغربيّة، أساسها عربي

في كتابه "علم الدّلالة عند العرب" كان دائماً يُفتّش عن المفاهيم والمصطلحات، التي تأتي من الغرب، وعن الأساس الآتي من الّلغة العربيّة؛ أين توجد وفي أيّة كتب عربيّة هي موجودة، وكان العرب أصلاً قد فكّروا بها. بحث عنها ووجدها. وذكر من أين هي آتية، ومن تكلّم عنها، وبأية حقبة من الزّمن، وتفسير ما كان يعنيه كل مصطلح، وكيف حُكيَ عن هذا المنطق، وكيف كانت موجودة تلك المعادلات.. يتابع مراد: حكى لي عن كثير من تلك الأمور، ولا أحد في العالم العربي استطاع أن يستثمره، ويستغلّه بالمعنى الإيجابي. 


أنا أفكّر إذاً أنا كومبيوتر "ناولني الملحاة".. يعني ذلك، أن الطّعام حلو المذاق..

ليس بإمكاننا أن نتكلّم عن كتاب واحد لعادل فاخوري، من دون أن نتطرّق إلى باقي الكتب، كونها مترابطة كلّها ببعض. كلّه يرتبط بكيفيّة بناء المعنى من النصوص، إن كان كتابه المرتبط بعلم السّيمياء، الذي يهتم فيه بتفسير الإشارات، أو كان بعلم الدّلالة عند العرب، أي علم المعاني الذي، يهتم بتفسير النّصوص لخلق المعنى؛ على سبيل المثال: "ناولني الملحاة" معنى ذلك أن الطّعام، حلو المذاق، ينقصه الملح.. أو إن كان بكتاب "أنا أفكر إذاً أنا كومبيوتر"، أو إن كان في أول كتاب صدر له وهو "المنطق الرّياضي". كل هذه الكتب تؤدّي إلى خلق المعنى للإنسان أو لخلق برامج حاسوبيّة.

يُتابع غسّان مراد: العرب كانوا يهتّمون أكثر بعلم النّحو، للسبب هذا نلجأ دائماً إلى "سيباويه" كل كتاباته تصبّ لبناء المعنى، والنّحو يُساعد في حوسبة الّلغة. هنا، لم يعد الهدف، كيف سيستوعب الإنسان النصّ، بل يهمّنا كيف سيستوعب الحاسوب النصّ.


برنامج يُعرّف الكومبيوتر معنى الكلمات فاخوري يُنظّر ومراد يُطبّق

في كتابه "أنا كومبيوتر إذاً أنا موجود" ارتكز على المنطق الرّياضي، الذي يؤدّي إلى أن نكتب النّصوص بشكل يفهمها الحاسوب. أي نستطيع برمجتها. لنعطي مثلاً: الأديب فلان.." هل "الأديب" هو فعلاً أديب، أم إسمه "أديب"؟ كيف سأجد البرنامج الذي يُعرّف الكومبيوتر، معنى الكلمات؟ هذا هو ما يبحث عنه عادل فاخوري بكتابه "أنا أفكّر إذاً أنا كومبيوتر" يرتكز كلّه على مسائل من هذا النّوع، أمّا أنا شخصياً، وضمن فِرَقنا البحثيّة في الجّامعة اللبنانيّة، نعمل على النّظريّة، وبناء المفاهيم، وعلى خلق التطبيقات العمليّة.  

الكومبيوتر لا يُترجم بشكل صحيح مئة بالمئة

أين كان دور عادل هنا؟ كان كل عمره يشتغل على هذه المفاهيم. هو فاهم هذه الأمور ويعرف كيف تتمّ هذه اللعبة. وكان يربط النظريّات الأجنبيّة بتاريخ العرب. كيف كتبوا عن هذا الموضوع، وكيف كانت توجّهاتهم.

نُصغي لشرح مراد، الذي يُتابع: آخر كتاب لعادل كان يتكلّم فيه عن كل هذه الأمور، الموجودة من أول الذّكاء الاصطناعي، والتي نُفّذت في الذّكاء الاصطناعي، والمرتبط أكثرها باللغة، وليست مرتبطة ب"الروبوت" بشكل عام. مرتبطة بالترجمة، بالبحث عن المعلومات، بالحوار بين الحاسوب وبين الإنسان.

أول برنامج كتب عنه عادل فاخوري في كتابه هذا، هو "ألزا"، وألزا هي تعتبر وكأنها طبيبة نفسيّة، تعالج الجالس أمامها.. وكل هذا بطبيعة الحال، مُقدّم عن طريق الإنسان.

استفاد الأكاديميين من كتب فاخوري، لكن الكتاب الأخير لم يأخذ حقّه، ربّما لأنه كان مبتعداً، أو كونه كان محبطاً لأنه لم يجد من يفهمه.

كان هناك نقاش دائم، بينه وبين الغرب، من خلال كل ما كتبه، من دون الذّهاب إليهم. كالبحث عن المفاهيم الغربيّة المستخدمة، وإن كان لها من أصول في أمّهات الكتب العربيّة التي تهتمّ بالعلوم والفلسفة. كان من الباحثين الذين يشتغلون لوحدهم. في الغرب هناك مؤسّسات تستثمر، أمّا هنا فالفكر يذهب من دون فائدة.

سؤال يطرح نفسه: لمن كان يشتغل عادل إذاً، طالما لم يكن هناك من يَفهمه، إن كان هو أم أناس آخرين ممن يمارسون إختصاصات، لا تعني سوى قلّة من الناس، كالأعمال الفنيّة والإبداعيّة، وهم يعلمون جيّداً، أن لا أحد سيفهم، أو يُقدّر، ما يقومون به من أعمال؟

يُجيب غسّان مراد: الإنسان يريد أن يُكمل في مجاله من خلال أبحاثه. العمل البحثي غير مستثمر، لكن نشتغل لأن هناك عدّة أهداف منها: نقل المعرفة للأجيال القادمة، لنبقى على اضطلاع عمّا يحصل في العالم، بالإضافة إلى إرضاء الذّات. لا يقدر الإنسان ألّا يعمل، وعادل فاخوري، لا يقدر ألّا يعرف ما يحصل في العالم، يريد أن يكون بتماس مع العالم، بقي لآخر يوم في حياته يعمل لوحده، ولم ينضم لأي فريق بحثي لعدم توفّره، فاقداً الأمل من أية جدوى على المستوى الاستثماري. ربّما كان يعمل للتاريخ، علّه يُستفاد من أعماله وأبحاثه لاحقاً.

دُرّسَت كُتب عادل، حين كان أستاذاً جامعيّاً (وطلّاب التخصّص بالمنطق الرّياضي قليلون جدّاً)، لكن كتابه الأخير لم يُستفَد منه، لأنه ذهب إلى التقاعد، وليس هناك من أساتذة، بإمكانهم أن يُدرّسوا علم المنطق الرياضي، إلا ما نَدُر، لهذا السّبب كانوا يطلبوه للتدريس، في عدّة جامعات في الدول العربيّة.


جاءني في الخامسة فجراً

كيف يلتقي مراد وفاخوري؟ يُجيب مراد: عادل أتى من علم المنطق إلى الذّكاء الاصطناعي، أنا أتيت من الكومبيوتر إلى الذّكاء الاصطناعي. وهما يكمّلان بعضهما. يُكمل مراد: تعرّفنا على بعض لأننا كنا نفهم على بعض، ونجلس لساعات طويلة، نتحدّث. كان يأخذ الموضوع بشكل ساخر كون لا أحد سيفهم عليه. في إحدى المرّات، أتاني في الخامسة فجراً، ليعطيني كتابه "أنا أفكر إذاً أنا كومبيوتر".. وجلسنا نتحدّث عن الكتاب.. ومستطرداً يتابع مراد: على فكرة، لم يكن مأخوذاً بالذّكاء الاصطناعي وكان عنده شكّ.. 


أهم عالم منطق في العالم العربي يرحل بصمت ومن أغرقوا الناس بالنّفايات والفساد، صورهم على الصّفحات الأولى

عن خبر وفاة المفكّر الكبير عادل فاخوري، الذي يمرّ بصمت، يقول مراد: هناك عدّة أسباب، منها وسائل الإعلام، التي لم تساهم بنشر العلوم، وتبسيطها، ونشر ثقافة إلى الآن لم تُنشر. وكأن الثّقافة مقتصرة على الأدب والشّعر، هذا إن اهتموا بهما بالعمق. يتساءل مراد: أين هو البرنامج التلفزيوني، الموجود في العالم العربي الذي يحكي عن الفيزياء، عن البيئة، عن تثقيف الناس في مجالات مختلفة، كيف يعيش الإنسان؟ علينا أن نبسّط العلوم وإفهامها للناس. الموبايل ليس سحراً وعلينا أن نفهمه.. يُتابع مراد: مفروض أن رحيل عادل فاخوري، يعمل ضجّة في العالم العربي. أهم عالِم منطق في العالم العربي رحل، ولكن عدم الإهتمام هو دليل جهل وفساد.

ليس صحيحاً ولا دقيقاً، أن عادل فاخوري كان مختفّياً، كما صرّح البعض، فقبل أسبوع من وفاته، كنّا نجالسه في المقهى، وأنا أعتقد أن ما بقي في منزله من أبحاث، ومسودّات، هي خزّان كبيرمن المعلومات، لا أعرف كيف سيتمّ استثمارها.

إنسان كهذا يُكَرَّم بنشر علومه وتعليمها في الجامعات.

في بلادنا وصلنا إلى وقت، في الأمكنة التي يعلّموا فيها الفلسفة، أقلّ مادّة تُدرّس هي مادة المنطق الرياضي، لأنه يؤدّي إلى إعادة تشكيل الفكر، وكتابته بشكل منطقي وصحيح، يرتكز على معادلات. يعني لا يعود هناك من تلاعب في عمليّة الفكر.

خسارة لأنهم لم يستفيدوا من عادل فاخوري، بعد تقاعده.

 


أمّا أنا فلي مكان لإلقاء التحيّة

أتذكّر الآن، آخر مرّة التقيت عادل (من دون أيّة ألقاب)، مشينا في شارع الحمرا، وتكلّمنا كأصدقاء حميمين، لا تبعدنا مسافات عمريّة، قال لي، أنت تطبّقين الفلسفة عملياً، من خلال الفنّ الذي تمارسيه.. كلام كبير أيها المعلّم الذي رحل من دون استئذان.. أحسست أن حديثنا بُتر على أمل لقاء قريب.. هكذا كان من المفترض، لكن الكومبيوتر لا زال بحاجة لذكاء إضافي، كي يُجيب على أسئلتنا الوجوديّة، واللامنطق الذي نعيشه..

عادل فاخوري.. سلام ودمعة لا يستحقّهما إلا علماء متواضعون.. نرمي القبّعة ونمشي.. لم يعد لها من لزوم..