مقالات - #دونالد ترامب

بمراجعة السياسات والأجندات السياسية للرؤساء الأميركان السابقين، الذين حكموا الولايات المتحدة على مدى سنوات عُمر"اسرائيل" منذ النكبة والاغتصاب عام 1948وحتى اليوم، لم تظهر هناك فروقات حقيقية وجادة في السياسات الأميركية إزاء القضية والحقوق الفلسطينية، فقد واصل الرؤساء الأميركان ذات السياسة المنحازة انحيازاً كاملاً لصالح الأجندات والأهداف الإسرائيلية، وأكثر من ذلك تحدّث بعضهم عن"إسرائيل المعجزة"، بل ألقوا خطابات في"إسرائيل" وصِفت بأنها توراتية.

يُخطئ مَن يظنّ أن أميركا تحكم العالم، أو أنها دولة مستقلّة تقرّر مصيرها بنفسها. الولايات المتحدة الأميركية ليست، في واقعها، إلا مُستعمرَة ضخمة لأصحاب رؤوس الأموال العابرة للقارات. وأميركا في ذلك لا تختلف عن أية دولة رأسمالية تخضع لسلطة رأس المال المحمي بقوة القانون والارتباط التنظيمي والصفقات السرّية. والذين يمتلكون رؤوس الأموال الضخمة، هم الذين يُحرّكون اللعبة عبر العالم، وهم الذين يُحدّدون من يصبح رئيساً في البيت الأبيض.

لماذا (تخاف) أميركا من إيران، وتستخدم العقوبات ضدّها من آن لأخر، بينما البعض يحثّ على حرب رغم محدودية الرد الإيراني؛ الذي قد ينحصر في محاولة إعاقة وقطْع طُرق نقل البترول والغاز في الخليج، وضرب القواعد الأميركية في دول الخليج، ثم في تدفّق بعض قوات الحرس الثوري إلى العراق للانضمام إلى المقاومة العراقية في توجيه ضربات للقوات الأميركية.

الحرب الأهلية في الولايات المتحدة، قد لا تكون ضرباً من الخيال أو التنبّؤات، ولكن كل شيء يشي بأن هناك ناراً تحت الرماد في المجتمع الأميركي، وأن القوميين البيض الذين استطاعوا إيصال مرشّح يتكلّم لغتهم إلى البيت الأبيض ويُخاطب وجدانهم وعنصريّتهم، لن يسمحوا بإخراجه بالقوة أو محاكمته... ويبدو أن ترامب الذي عَرف جيّداً كيف يستغلّ غَضَبَ هؤلاء وعُنصريّتهم للنجاح في الانتخابات، ما زال قادراً على استخدامهم لتهديد خصومه في الداخل، بمُعادلة: أنا أو الحرب الأهلية

لم تكن العلاقة بين إيران وأميركا سيئة من الأساس، لكنّها لخطب ما تحوّلت من اعتقاد إيراني بـ"الأميركي الطيّب" مقارنة بالبريطانيين والروس، إلى قناعة بأن "الشيطان الأكبر" يسكن واشنطن.

ترسم الأحداث الداخلية والدولية خطّ سير الرئيس الأميركي. وتلك الأحداث تصنعها، غالباً، المخابرات الأميركية المرتبطة بقوّة بالمؤسسة Establishment الحاكمة فعليّاً. لا يصنع الرئيس الأميركي الأحداث بل تصنع له حسب المُخططين خلف الستار، وما عليه إلا أن يلاحق تلك الأحداث ويفعل ما هو منتظر منه.

يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب من خلال تصريحات إدارته أن لا يدفع ثمن قرار الكونغرس ضد روسيا، البلد الذي يريد أن يتعاون معه في ملفات كثيرة، مثل سوريا وكوريا الشمالية وبحر الصين الجنوبي.

يُجادل كثيرون بالقول إن الأميركي بصدد رسم لوحة في المنطقة لم تكتمل بعد، لكن كثيرين يُشكّكون في ذلك ويقولون إنه لا توجد لوحة من الأساس. وكل ما يوجد هو "شخابيط" أطفال!

تبرز عمليّة القدس الأخيرة كرد قوي على صفقة القرن الي يُراد عبرها حل القضية الفلسطينية وسط صمت عربي مطبق.

إن إدخال الاتفاقية الروسية الأميركية حيّز التنفيذ يعني في ما يعنيه كفّ اليد الإسرائيلية والأردنية عن المنطقة الجنوبية، حيث لم يتوانَ هؤلاء عن دعم الإرهابيين ومدّهم بالسلاح والعتاد لفترات طويلة، ولن يكون لهذا الدعم أية فعالية بعد وقف إطلاق النار بالمعيار الذي تم الاتفاق عليه بين الطرفين.

ثمة حقيقة في التاريخ تقول "كل احتكار يتعفّن" والأخطاء بالتأكيد، في المواقف بداية التعرية للمواقف، وفي التاريخ ثلاثة مواقف، أولها للاستهلاك وثانيها للاستهداف وثالثها للبناء و رسم معالم جديدة...والذين لا يميّزون بين هذه المواقف أو عنها غافلون هم الذين احتضنتهم الأخطاء وبنوا حياتهم على اللهو سواء داخل بيوت الفكر أو داخل القصور.

يكتب الاتفاق الأميركي - الروسي بشأن خفض التصعيد في جنوب سوريا أهمية كبرى وسط كلامي أميركي عن أنه حان الوقت لتتعاون واشنطن مع موسكو في هذا البلد.

لم تعد المعارضة السورية فقط في أسوأ حالاتها كما أعلن مؤخراً رياض حجاب منسّق الهيئة العُليا للمفاوضات، بل شارفت على نعيتها، وهي التي عوّلت على لهيب "جمرات" داعميها وتصريحاتهم النارية، فلا أمل من دول الخليج المُنشغلة كثيراً ببعضها هذه الأيام، ولا رجاء مع أردوغان الذي يبيع "والديه" أمام المصالح، ولا تعويل على عنتريّات ترامب، التي باتت في ميزان تيلرسون "تكتيكات" لن تُسمن ولن تغني من هزيمة.

إن منطق الولايات المتحدة، وخاصة بعد توليّ هذه الإدارة الجديدة، أصبح مضحكاً، لأنه لم يعد يلبس اللبوس اللغوي الذي كانت الإدارات الأخرى حريصة على استخدامه. إذ أصبحت مواقف الولايات المتحدة اليوم عارية يمكن رؤيتها بالعين المجردة من أي مكان في العالم.

تحقق إيران تقدّماً ملحوظاً على عدة جبهات في المنطقة فيما تبدو الولايات المتحدة بحالة تراجع أمام التحديات التي تهدد سياساتها.