مقالات - #دونالد ترامب

الواضح أن الانسحاب الأميركي من سوريا يحمل أنباء سيّئة للغاية إلى حلفاء واشنطن المحليين والغربيين عموماً، فهو لا يُتيح لهم الوقت الكافي لإعادة التموضع ولرسم استراتيجيات أخرى. أما مهلة الشهور التي وردت في كلام الناطق باسم الخارجية الأميركية فلا تُعدّل الشيء الكثير في ما صار من الممكن وصفه بـ " فييتنام "أميركية جديدة بخاصة وغربية عموماً في بلاد الشام. "فييتنام" جديدة تحمل إلى صدارة المسرح في الشرق الأوسط على التوالي روسيا وتركيا وإيران، هذا الثلاثي الذي لن يكون بوسع أحد تفاديه من الآن فصاعداً في كل ما يتعلق بشؤون المنطقة ورسم موازين القوى فيها ، هذا إذا ما أردنا استبعاد القضايا الأخرى في العالم.

الإعلام السعودي الذي أطنب محمد بن سلمان في مقابلته مع "ذي اتلانتيك" الأميركية، تبجّح في حديث ابن سلمان بشأن حق "الشعب اليهودي" في دولة، كما قال، على الأراضي الفلسطينية. ومبرر الاطناب والتبجّح بحسب تعليقات "خبراء وأكاديميين" أن ابن سلمان يتمتع بجرأة الإعلان جهاراً من دون مواربة ما يضمره الزعماء العرب فيما تبنّته الجامعة العربية باسم"المبادرة العربية للسلام".

تصريح دونالد ترامب قد ناقض ونقض كل التصريحات السابقة للمسؤولين في الحكومة الأميركية، فقد كان وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس قد أعلن أكثر من مرّة، أن قوات بلاده ستظلّ في سوريا لفترةٍ طويلةٍ، كذلك جرى الحديث بشأن احتمال زيادة عددها، هي اليوم حوالى 2000 وقد يتضاعف العدد حسب النيّة الأميركية.

تعيين بولتون وسواه من الصقور لا يجب أن يدفع إلى القلق، فإما أن ترامب يسير على خُطى جورج بوش الإبن في قيادة أميركا نحو الانحدار، وإما أن كل تلك التعيينات لن تؤدّي إلى أيّ تعديل في السياسة الخارجية الأميركية لأن مركز صناعة القرار هو في مكان آخر غير إدارة ترامب وصقوره.

جيب أمرك سيّدي الرئيس. وكان الله في عونِك يا "ميلانيا".. لا تحزني.. تماسكي لأجل العائلة.. لأجل الوطن.. واعلمي أنك لست وحيدة.. فجميعنا نعاني من نزوات الرئيس.. وإن كانت نزوته معك قد اقتصرت على "شويّة" علاقات عاطفية، فإن نزواته معنا – نحن شعوب العالم الثالث – تندرج تحت خانة "التحرّش" و" الاعتداء".

جون بولتون. شخصية معروفة بتطرّفها تدخل إلى الإدارة الأميركية مع تاريخ مليئ بالتحريض على المواجهة.

ماذا حدث بعد استلام دولاند ترامب إدارة البيت الأبيض؟ كان المستشارون الإسرائيليون يجتمعون مع إدارة ترامب قبل استلامة البيت الأبيض، ويرسمون سياسته تجاه دول الشرق الأوسط، كانوا يرسمون السياسة الأميركية الجديدة في الشرق الأوسط مع إدارة ترامب الجديدة التي تجمعهم الصهيونية اليمينية المتطرّفة، كان واضحاً تبني الإدارة الأميركية الجديدة سياسة وخطط نتانياهو لدول الشرق الأوسط.

حين أصرّ الأميركيون على أسلوبهم المتعالي، واعتقادهم بأنّهم قوّة لا تُقهر، وضع الرئيس بوتين عناصر القوّة الرّوسية على الشاشة كي يروا أنّهم لن يتمكّنوا بعد اليوم من التلاعب بمصير البشر.

في 30 كانون الثاني يناير2017 ألقى الرئيس دونالد ترامب الخطاب السنوي المسمّى حال الإتحاد، والذي يعني حال الأمة الأميركية المؤلفة من اتحاد ولايات، وهو خطاب يلخص عادة الأحوال الداخلية، والخارجية في الولايات المتحدة كما ويشتمل على رؤيتها الاستراتيجية في عدد من المواضيع الحيوية التي تثير اهتمام العالم.

الاستنتاج العام حول سلوك القوى الدولية في الإطار الاقليمي، أن الأميركيين سيحاولون التفرّد بالنفوذ في المناطق الاقليمية حين يستطيعون، ولكن في حال العجز، فإنهم قد يقبلون بشراكات النفوذ مع قوى اقليمية بحكم الأمر الواقع، مع الاستمرار في محاولة منع أية قوّة دولية من مشاركتهم النفوذ في المناطق الاقليمية الحيوية في العالم، وهكذا نفهم التركيز على الخطرين الصيني والروسي في استراتيجية الأمن القومي الأميركية التي أعلنها ترامب.

منذ اندلاعها في الخامسِ من حزيران/يونيو العام الماضي، كان منتظراً من الأزمة الخليجية حسب الخطة الموضوعةِ لها، أن تكون باباً لـ ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وحليفه ولي عهد أبوظبي، يدخلا من خلاله بنفوذهما القوي والمسيطر على منطقة الخليج العربي، ومن ثم العالم العربي بأكمله. لم تكن قطر وحدها هي المستهدفة، إلا أنها أولى المحطات.

ما بعد الإمبريالية

تصريح وزير الدفاع الأميركي الصاخب ضد روسيا والصين، يعبّر عن مدى قلق هذه النخبة وحكومتها العميقة بأنّ هذا القطب الروسي الصيني، أصبح أمراً واقعاً، وتصريحه أن التفوق العسكري الأميركي يتلاشى هو تعبير عن الشعور بأزمة اقتصادية عميقة سببها عدم وجود حروب كافية كي تبقى الصناعات العسكرية الأميركية نشطة، ومدرّة للأرباح العالية التي تشكّل اليوم القاطرة الأولى للاقتصاد الأميركي.

لم يكن اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس حدثاً معزولاً. بل إنه رأس جبل الجليد الذي تحتويه "صفقة القرن" التي تعدها الإدارة الأميركية بإشراف جاريد كوشنير صهر الرئيس الذي يتولى ملف الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. ويتهيأ ترامب نفسه للإعلان عن تفاصيل تحقيق صفقته في النصف الأول من العام الجاري.

يبدو أن ما يهم المواطن الإيراني اليوم هو اقتصاده بالدرجة الأولى وظروفه المعيشية، أما بعض الشعارات التي تتعلّق بدور إيران الاقليمي، فقد خرجت بالفعل على لسان بعض المُحتّجين من باب ضرورة التركيز على مطالبهم أولاً، وقد لا تكون الطموحات الوطنية في مواجهة أميركا واسرائيل بين الأولويات المتعددة.

يشير البعض إلى أن بانون هو المهندس والمُحرّض على قرار ترامب لحظر رعايا سبع دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة، وكان هو مَن نَعَت الإسلام بالفاشية، ووصفه بأنه "الدين الأكثر تطرّفاً في العالم"، كما اعتبر بانون في إحدى مقابلاته الإذاعية أن المشكلة الأميركية تكمن في أنه "لدينا إسلام توسّعي وصين توسّعية، وهما مُتحفّزان ومُتغطرِسان وزاحِفان إلى الأمام، ويعتقدان أن "الغرب اليهودي المسيحي في تراجع"، زاعماً أن المسيحية في العالم مُهدَّدة.