مقالات - #دونالد ترامب

إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان المُصطنَع "إسرائيل" يؤكّد من جديد أن منطق القوّة وحده القادر على افتكاك الحقوق وإسقاط الاحتلال، وأن السلام لا تأتي به المسرحيات البائِسة التي لا هدف لها سوى تمضية الوقت في انتظار لحظة الانقضاض المناسبة.

دعوة ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس، ليست بعيدة عن أفكار برنس الذي يدعو لإقامة هيكل سليمان، بالسيف والمسطرين، والذي يحتفظ بعلاقات قوية مع فرسان مالطة، وهي مسجّلة كدولة في الأمم المتحدة رغم أنها لا تمتلك أرضاً محدّدة، وتتّخذ من أحد الطوابق في الفاتيكان عاصمة لها، وتصدر جوازات سفر معتمدة، وتقيم علاقات مع 94 دولة، بينها دول خليجية والأردن، كما يعود فرسان مالطة إلى عسكر الإستبارية الذين كانوا ضمن ما يُعرف بالحملات الصليبية، واستمروا بعد ذلك تحت شعار جمعية الفرسان العلاجية وحماية الحجّاج المسيحيين، ولا يزال العديد من آثارهم موجوداً في مستشفيات معروفة قادمة من إيطاليا.

المساعي الأميركية والإسرائيلية من أجل القضاء على كل ما يمت لفلسطين بصلة، ليست اختراعاً جديداً يقوم به ترامب بمباركة المسؤولين ومعظم الزعماء العرب. فقبل أسبوعين نشرت "بي بي سي" وثائق أفرجت عنها الحكومة البريطانية تعود إلى العام 1983، وهي تكشف عن قبول العديد من الزعماء العرب لنقل الفلسطينيين إلى سيناء وغزة وتهجير قسم كبير بجهود رونالد ريغان ومارغريت تاتشر.

تبدّل المشهد سريعاً في العلاقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والإعلام في الولايات المتحدة، وتبدو الجبهة المفتوحة بين الطرفين منذ كانون الثاني/ يناير الماضي في حالة تطوّر مستمر لا يظهر أنها ستتراجع في المدى المنظور.

يظهر التراجع الأميركي في سوريا يوماً بعد يوم، وسط تطورات ميدانية تثبت الجيش السوري وحلفاؤه في مواقعه وتزيد من مكاسبهم.

وربما كان الهدف من الدعوة للضغط عليه للتصالح مع الدحلان المنشقّ عن حركة فتح بعد إخفاق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإنجاز المهمة التي سعت إليها مجموعة الرباعية العربية المُشكّلة من مصر والسعودية والأردن والإمارات المتحدة، كي يصبح الدحلان رئيساً بعد أبو مازن، وينفّذ صفقة القرن ويحقّق الصُلح مع العدو الصهيوني.

رغم ذلك سمعت بأن أغلب الشعب الأميركي بكى لحظة فوز ترامب، وهي مفارقة مُحيرّة بالنسبة لي أنا الغريبة التي لا أفقه بالطبع دواخل هذا الشعب وما يُضمرهُ.

الاسلاموفوبيا

انتشرت تصريحات أخيرة لمستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الإسلام، لم يكتفِ فيها بكشف عقيدته تجاه التعايش مع الإسلام بل أعلن فيها الممارسات التي ينبغي القيام بها مع الإسلام والمسلمين، فها هو يصف الإسلام بالسرطان الذي يسري في جسد 1,7 مليار مسلم ويجب استئصاله. ثم هو يدعو المُستمعين إلى عدم التخوّف من هذه الفكرة!

اللبنانيون، أستطيع تمييزهم في الطائرة والدلالة عليهم واحداً واحداً. أستطيع تبيّن لبنانيّتهم من الجَلَبَة التي تتصاعد من مقاعدهم. أستطيع تمييزهم من سخْطهم البادي على شيء غير مفهوم، من اليأس الساكِن في أحداقهم، من أحاديثهم عالية النبرة، من علاقتهم بالطائرة هذا الجسم المعدني البلا عاطفة، وهم يحتاجون إلى الكثير من العاطفة، أميّزهم من علاقتهم بالمضيفة كما لو هي ابنة خالة كلّ منهم، من نوعيّة الطلبات التي يطلبونها، من تعاملهم غير السويّ مع أطفالهم المُنهَكين، وأميّزهم من المجهول الذي يرتمون فيه كما لو قوة قاهِرة كنستهم من لبنانهم الأخضر.

يستمرّ الجدل بشأن تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب على حسابه على موقع "تويتر"، حيث يلجأ ترامب إلى هذه الساحة أكثر من غيرها كي يعبّر عن مواقفه، فيصبح حسابه محط أنظار أوّل عند كثير من النشطاء والصحافة العالمية، كل ذلك قبل انتهاء سنة واحدة من أصل أربع سنوات هي الفترة الرئاسية في الولايات المتحدة.

رغم أن تصريحات دونالد ترامب كانت محل جدل كبير أثناء حملته الانتخابية، وكانت تثير الكثير من السخرية لدى المتابعين، إلا أنها تعود إلى الواجهة اليوم من أجل فهم الخطوات التي يمكن أن يُقدم عليها الرئيس الأميركي. لا شك أن إطلاق العنان للوعود أثناء الحملات الانتخابية لا يعني أكثر من محاولة جذْب أكثر ما يمكن من الناخبين. غير أنها بعد الوصول إلى البيت الأبيض تصبح مقياساً لمعرفة مدى وفاء الرئيس بها، ويصبح التعامل معها أكثر جديّة.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تنسحب فيها الولايات المتحدة الأمريكية من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) منذ تأسيسها عام 1945. فقد سبق لها وأن فعلت ذلك وانسحبت من هذه المنظمة الدولية عام 1984 (تلتها بريطانيا عام 1985) وذلك احتجاجاً على ما وُصف في حينه بأنه استغلال الشيوعيين ودول العالم الثالث للمنظمة لمهاجمة الغرب.

حاز مصطلح "صفقة القرن" على نقاشات متعدّدة مع تولّي ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأميركية في كانون الثاني/ يناير الماضي، وتعالت التخوّفات بشأن تصفية قضية فلسطين بتطبيع بعض الدول العربية الخليجية مع إسرائيل، ربما نجح الاحتلال في فتح ثغرات في جدار العلاقة مع بعض الدول الخليجية، إلاّ أن ذلك لا يعني بأننا أمام صفقة قرن كما يتم تضخيمها من قِبل الولايات المتحدة الأميركية. 

لماذا اختار دونالد الإشارة لحقوق الإنسان بدلاً من اتباع أسلوبه المعهود في الصراحة الفجّة وتوضيح أنه يقطع هذه المعونة بسبب علاقات مصر مع كوريا الشمالية؟ الحقيقة لإن مصر لم ترتكب جريمة تخلّ بمواثيق الأمم المتحدة ولم تخترق الحصار الدولي الذي فرضه مجلس الأمن على كوريا الشمالية، على العكس تماماً، فقد سعت مصر إلى إدانة امتلاك أيّ طرف لأسلحة نووية بما في ذلك كوريا الشمالية، وصوّتت عدّة مرات على قرارات إدانة كوريا الشمالية بسبب امتلاكها لسلاح نووي.

بمراجعة السياسات والأجندات السياسية للرؤساء الأميركان السابقين، الذين حكموا الولايات المتحدة على مدى سنوات عُمر"اسرائيل" منذ النكبة والاغتصاب عام 1948وحتى اليوم، لم تظهر هناك فروقات حقيقية وجادة في السياسات الأميركية إزاء القضية والحقوق الفلسطينية، فقد واصل الرؤساء الأميركان ذات السياسة المنحازة انحيازاً كاملاً لصالح الأجندات والأهداف الإسرائيلية، وأكثر من ذلك تحدّث بعضهم عن"إسرائيل المعجزة"، بل ألقوا خطابات في"إسرائيل" وصِفت بأنها توراتية.