مقالات - #دونالد ترامب

يبدو أن ما يهم المواطن الإيراني اليوم هو اقتصاده بالدرجة الأولى وظروفه المعيشية، أما بعض الشعارات التي تتعلّق بدور إيران الاقليمي، فقد خرجت بالفعل على لسان بعض المُحتّجين من باب ضرورة التركيز على مطالبهم أولاً، وقد لا تكون الطموحات الوطنية في مواجهة أميركا واسرائيل بين الأولويات المتعددة.

يشير البعض إلى أن بانون هو المهندس والمُحرّض على قرار ترامب لحظر رعايا سبع دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة، وكان هو مَن نَعَت الإسلام بالفاشية، ووصفه بأنه "الدين الأكثر تطرّفاً في العالم"، كما اعتبر بانون في إحدى مقابلاته الإذاعية أن المشكلة الأميركية تكمن في أنه "لدينا إسلام توسّعي وصين توسّعية، وهما مُتحفّزان ومُتغطرِسان وزاحِفان إلى الأمام، ويعتقدان أن "الغرب اليهودي المسيحي في تراجع"، زاعماً أن المسيحية في العالم مُهدَّدة.

إن أية قراءة موضوعية لمُجريات الأحداث، منذ وعد ترامب مروراً بقرار الليكود وليس أخيراً تصويت الكنيست على قانون القدس الموحّدة وعدم التنازل بالمفاوضات المستقبلية عن أجزاء من القدس الشرقية، لا بدّ من أن تقودنا إلى نتيجة مفادها أن من يمتلك القوة يكون قادراً على التأثير في مُجريات التاريخ، وأن من يمتلك الحق من دون القوة لن يلتفت إليه أحد في عالم لا تعنيه كثيراً قضايا الضمير والعدل إن لم تتوافق مع مصالحه.

لكن ما عسى أميركا أن تفعل وقد تخلّصت من قيمها وأخلاقها باستثناء الشر، وماذا إذن تفعل مع حكّامها والذين يدّعون الوصاية المطلقة على الضمير العالمي. لقد صارت للوثنية محطات سياسية يؤمّها المدّعون التديّن على المذهب الوهّابي في الخليج وهم يسخرون من الملأ الأعلى باسم الدين أحياناً وباسم الديمقراطية أحياناً أخرى.

ملامح عالم جديد

الانتخابات الأميركية الأخيرة، والأحداث المتسارعة التي تلتها بدأت تكشف عمق عيوب هذا النظام الأميركي، والغربي، وهشاشته من الداخل. وفي الحقيقة فإن وصول ترامب وهيلاري كلينتون كمرشحين عن الحزبين الجمهوري، والديمقراطي في الولايات المتحدة هو بحدّ ذاته تعبير عن أزمة النظام في الولايات المتحدة لأن معظم الذين صوتوا لترامب قد فعلوا ذلك لسبب جوهري أنهم لا يريدون وصول داعية الحرب والعدوان هيلاري كلينتون.

من هذه الزاوية يبدو أن الضغوط الأميركية لن تنتهى في العراق وخاصة أن دستور فيلدمان يتضمّن بالضبط الاستراتيجية التي دعا إليها ترامب منذ عام 2015 وهو يحضّر نفسه للانتخابات. وعلى العموم فإن برنامج ترامب هو نفسه الخطة المتكاملة في تحقيق هدفين متلازمين يبدو للمتابع اللاهث أنهما متناقضان ولكنهما مندغمان في أرض الواقع لتحقيق أقصى الاستنزاف والتدمير للعراق المحتل.

يتابع العالم باهتمام ما يحصل في إيران من احتجاجات في مناطق عدة، والتي سرعان ما استغلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليعلن أنه يدعم تلك الاحتجاجات، المراقبون والمحللون من الداخل الايراني يجمعون على أن لا وحدة للشعارات المرفوعة في المدن الإيرانية، فمن تظاهروا في مشهد مطالبهم تختلف عن مطالب المتظاهرين في طهران، وتختلف عن التظاهرات التي حصلت مدن أخرى كمدينة كرمنشاه، والتي خرجت أساساً بسبب الأوضاع الصعبة التي يعانيها شعب هذه المدينة من جراء الزلزال الذي ضربها.

إستقبل المسلمون خبر إعلان القدس العربية عاصمة لإسرائيل بصدمة شديدة للغاية. على الفور ومن دون مقدمات جهزوا الجيوش واستدعوا جنود الاحتياط، وأعدوا العدة لاجتياح الولايات المتحدة وإسرائيل في يوم ونصف، بحسب الخطة التي وضعوها. كيف لا والقدس انتهكت ونهبت من أيدينا.

ترافقت أعياد الميلاد المسيحية، هذا العام مع معركة المسيحيين والمسلمين الكبرى ضد الإعلان العدواني للرئيس الأميركي، ترامب، بخصوص مدينة القدس المُحتلة. وتعود هذه المعركة لقرون طويلة خلَت، من التحريض اليهودي للحاكِم الروماني على المسيح وصلبه في (قدر إلهي) ضمن فلسفة القربان المسيحي، إلى ما تعاهد عليه البطريرك صفرونيوس مع عمر بن الخطاب، وتضمّن عدم السماح لليهود بدخول المدينة المُقدّسة.

كل ما ظهر لغاية اليوم من سلوك ترامب وإحراجه في الداخل، والذي ينعكس على أدائه في الخارج، يشير الى صعوبة استعادة "مجد الامبراطورية" العالمية التي تحكم العالم منفردة أو تتميز بقدرة تفوق كبيرة على أقرانها.

التاريخ يحدّثنا أن هناك بعض الأحداث الصادِمة، التي تجبر الجميع على الوقوف وتقييم الحالة بشكل شامل والتفكير في السبل السليمة للخروج من الأزمات، من هذه الزاوية يجب النظر إلى إعلان الرئيس الأميركي " ترامب" أن القدس عاصمة دولة الاحتلال حيث أن خروج الجماهير العربية والإسلامية دعماً للحراك الشعبي.

فيتو يفضح صاحبه!!!

رفضت سوريا تاريخياً أي معونات أو قروض أميركية كي يبقى قرارها السياسي حرّاً مستقلاً، وهذا هو السبب الأساس لهذه الحرب الإرهابية التي تمّ شنّها من قبل الولايات المتحدة وعملائها العرب والإقليميين.

رواد الغزوات الثقافية كانت إرساليات المستشرقين والإنغليكانيين. ولكن الغريب أنه في وقت كانت أميركا تعارض هذا الغزو الديني في محاولة منها للتأكيد على مفهوم البعد الحضاري للشعوب، غير أنه في القرن العشرين، أصبحت أميركا جزءاً من هذا الغزو الديني وأصبح الصراع مع الإسلام فيه صراع مع أميركا والغرب. وهذا الأمر يتناسب وقرار الرئيس الأميركي ويلسون إهمال نتائج لجنة كنغ كرين في العام 1919 في لبنان، التي استفتت اللبنانيين حول الانفصال عن سوريا وأهملت النتائج التي جاءت من الجنوب والشمال وبيروت والبقاع، والتي طالبت بالانضمام للدولة العربية في دمشق، ووقف وعد بلفور.

تطرح استراتيجية الأمن القومي الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكثير من التحديات، أهمها المواجهة مع إيران والعلاقة مع الصين.

بوسعنا القول إن كرة الثلج قد انطلقت بقوّة. يبقى خط سيرها واستقرارها النهائي وهنا تبدو الاحتمالات مفتوحة. وأولها أن تقطع الولايات المتحدة الأميركية الطريق على التحرّك بالتراجُع عن القرار عبر تجميد تطبيقه كما كانت عليه الحال من قبل، وذلك بضغط من حلفائها العرب والمسلمين والأوروبيين وهذا الاحتمال وارد لأن ترامب تراجع من قبل عن قرارات أخرى وانصاع للضغوط.