إن وصف العلاقات بين "مثلّث سوتشي" بأنها "لا مثيل لها"، هو وصف صحيح

مثلّث سوتشي، في كل قمةٍ قمةٌ أخرى

أكّدت قمّة سوتشي أن التفاهم بين أطرافها حول سوريا ضروري لهم بقدر ما هو ضروري لسوريا نفسها، ولو أن القمّة المذكورة، وعملية سوتشي ككل، لم تخفّف من المخاوف والمخاطر الملازمة لذلك التفاهم بالنسبة للسوريين، كما لم تخف وجود فروقات جدية بين أطرافها في فَهْم الحدث السوري وفي أولويات التعاطي معه والاستجابة لتحدياته؛ ولا تزال تركيا تحاول –بالتوازي مع مسار سوتشي- التوصّل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة بشأن سوريا والمنطقة، وإذا ما نجحت في ذلك، فسوف يتغيّر الموقف من المشهد السوري كثيراً.

ارتدّ الكرد عن الاتفاق مع دمشق، استجابةً لكلمةٍ واحدةٍ صرّح بها ترامب

ماذا بين دمشق وكردها؟

يعيش كرد سوريا أحلك لحظات وجودهم على مدى قرن تقريباً، فقد كانوا قريبين من أن يعلنوا دولة، ولكنهم اليوم قريبون جداً من التدمير على يد تركيا وقوات موالية لها، ليسوا مُهدَّدين بخسارة المشروع/الحلم فحسب، وإنما خسارة كل شيء تقريباً

مَثَّلَ القرارُ الأميركي بالانسحاب من شرق الفرات، صدمةً وجرحاً عميقاً لدى الكرد

خط القامشلي دمشق: في خيارات الكرد بعد الإعلان عن الانسحاب الأميركي

مَثَّلَ القرارُ الأميركي بالانسحاب من شرق الفرات، صدمةً وجرحاً عميقاً لدى الكرد، يعادل حجمَ الآمال التي بنوها على وجود أميركي مديد في شرق سوريا، وربما وعود أميركية بإقامة ما يشبه الدولة هناك. والآن يريد أردوغان أن يُعيد الكرد إلى جبال قنديل، ثم أن يحاربهم هناك كما حاربهم في عفرين بمجموعاتٍ من المرتزقة والإسلامويين.

أدونيس قارئاً الأزمة السورية

أدونيس قارئاً الأزمة السورية

مثّلت الأزمةُ السورية اختباراً كبيراً لفواعِل الفكر والثقافة في المنطقة والعالم، ولكن بصورةٍ خاصةٍ في سوريا نفسها؛ وكان ثمة التباس أو "سوء فَهْم جماعي" تقريباً لما يجري فيها، بوصفه "ثورة" في مواجهة نظام سياسي ودولة، وأن إسقاط النظام هو مسألة وقت، إذ كان الجميع تقريباً ضحيّة تقديرات مُتسرِّعة وخاطِئة!

ليس الكرد وحدهم مَن وضعوا رِهاناتهم وأحلامهم وقواهم في خدمة الولايات المتحدة، هناك سوريون آخرون فعلوا مثل ذلك وأكثر

أيّ كيانية في شرق الفرات؟

لعلّ أحد أهم شواغِل القوى الكردية، هو محاولة الحصول على "جغرافيا مُؤسِّسَة" لكيانية كردية في سوريا؛ صحيح أن الكرد يسيطرون على مساحاتٍ واسعةٍ، إلا أنهم لم يتمكّنوا من خَلْقِ حيِّز جغرافي مناسب لتأسيس تلك الكيانية، ذلك أن الكرد في سوريا موزّعون على كامل الجغرافيا السورية تقريباً، كما أن العرب والترك والشركس والأرمن وغيرهم يشاركونهم الجغرافيا، حتى في أكثر مناطق وجودهم كثافةً.

بالنسبة لموسكو وواشنطن وحتى باريس يتجاوز الأمر موضوع إدلب إلى رهان كل منهما على جذب أنقرة إلى سياساته في سوريا والمنطقة

أبعد من إدلب، تركيا وروسيا والغرب

في خضم الرهانات المتعاكسة حول إدلب تحديداً وحول سوريا عموماً، ودخول باريس وبرلين على خط "المواءمات" و"الموازنات"، واندفاع واشنطن نحو تغيير أجندتها في سوريا، لصالح تدخّل عسكري وسياسي مديد وتعزيز الانفصالية الكردية، ومُعاداة إيران الخ تبدو خيارات تركيا في منزلة بين المنزلتين، وهي تتموضع في الحلفين والاصطفافين كليهما، في حيّز يمكن ملاحظته لكن من الصعب تعيينه، كما لو أن لها مصلحة في الشيء ونقيضه في آن!

سوف تبقى سياسة أنقرة حول شرق الفرات بين-بين، إقدام وإحجام، بانتظار الفرصة السانِحة

مُعضِلَة شرق الفُرات

إذا كانت تركيا تبحث عن تعاونٍ مع موسكو وطهران في شرق الفرات، وثمة توافق موضوعي بينها وبين دمشق حول الكرد، إذ تبدو عوامل التقارُب الراهِنة أكبر وأكثر من عوامل التنافُر، فلماذا قال إردوغان إنه لن يغادر سوريا "قبل أن يجري السوريون انتخاباتهم"، هل هذا تعبير عن موقف أنقرة الفعلي تجاه دمشق، أم تعمية على تفاهماتٍ أعمق في إدلب والشمال، أم رفع لسقف المداولة والمساومة في المشهد السوري؟

تتساقط الأقنعة في الموقف حول إدلب

أَقنِعَةُ إِدلب!

تتساقط الأقنعة في الموقف حول إدلب، وتتكشف الأمور عن رهانات تتجاوز المشهد السوري نفسه إلى المشهد الإقليمي والعالمي. ويحضر في التجاذبات حول إدلب اليوم أمور تتعلق بروسيا وأميركا وإيران وحزب الله والنفط والغاز واللاجئين والكرد وإسرائيل وطبيعة الدولة السورية في مرحلة ما بعد الحرب، فيما "تغيب" إدلب نفسها عن الأجندة الفعلية لدى فواعل الأزمة، أو أنها تحضُر بوصفها عنوان أو قناع لا أكثر!

مثّلت إدلب خلال عدة سنوات ذروة مشروع أردوغان في سوريا

تركيا وجبهة النصرة، قسوة الأب!

عندما قال الرئيس بشار الأسد إن الكرد هم المشكلة الرئيسة المتبقية، بدا كما لو أنه أغفل أو سكت عن قضية أخرى تبدو أكثر تعقيداً وهي إدلب. لكن التطورات كشفت عن تقدير عميق للأمور، ذلك أن الموقف بين دمشق وكردها يواجه تحديات كبيرة، أميركية على نحو خاص، فيما الموقف في إدلب "أقل خلافية" على المستوى الإقليمي والدولي.

المزيد