الانتصارات السورية المُتلاحقة ضد الجماعات الإرهابية المدعومة أميركياً وإسرائيلياً وخليجياً قد ضاعفت من منسوب هستيريا التصعيد الأميركي

الرياض وأبوظبي، الغرق في الوحل اليمني

بعد قُرابة ثلاثة أعوام ونصف العام مِــنْ الحرب التي أعلنتها المملكة العربية السعودية في اليمن تحت إسم تحالف عربي" افتراضي" هو التحالف العربي وبمشاركة عسكرية يتيمة إلى جانبها - مشاركة إماراتية-،وبعد أن بشّــرتْ المملكة بيمنٍ جديدِ مزدهرِ وموحّـد خالٍ من الصراعات والتدخّلات الخارجية ، وبمنطقة عربية أكثر أمناً واستقرارا وخاصة في البحر الأحمر وباب المندب، بعد أن يتم قطع اليد الإيرانية في اليمن- بحسب الإعلام الخليجي والسعودي بالذات.

السعودية على موعد مع كارثة أمنية لا طاقة لها فيها في حال انفلتت الأمور في اليمن من عقالها

اليمن بأموالٍ خليجية نحو المجهول

عودة الحرب الإعلامية الساخِنة من جديد بشكل خطير يُعيد إلى الأذهان الصدام المسلّح نهاية كانون الثاني/يناير الماضي بين القوى الموالية لتلك السلطة وبين المجلس الانتقالي الجنوبي، المسنود من الإمارات إلى ما كانت عليه من السخونة والخطورة قبل التسوية الهشّة التي قادتها الإمارات قبل قرابة شهر ونصف الشهر كي تحشد خلفها كل القوى المناوئة لحركة الحوثيين"أنصار الله"، لإسقاط مدينة الحديدة قبل أن تُمنى هذه الحملة بخيبة أمل إماراتية كبيرة

تم ضرب أية قوى مُناوِئة للوجود الخليجي بقوى يمنية جنوبية أخرى، وفق مبدأ "كَسْر الحجر بأختها"

تفتيت اليمن بألغام العصبيات هدف التحالف السعودي

لا يقتصر هذا التفخيخ الخليجي في اليمن على الجبهة الفكرية الطائفية ولا على الجبهة السياسية والحزبية والاجتماعية ، بل يطاول القبيلة والجغرافيا بالتوازي مع إنهاك البلاد اقتصادياً وإفقاره بكل صوَر الإفقار من نهب موارده والسيطرة على موانئه وجزره ومنابع ثرواته النفطية والغازية ، والتخطيط لجعله حديقة خلفيّة وممراً نفطياً إلى بحر العرب.

واشنطن تتّخذ من النفط العربي سلاحاً سياسياً لمصلحتها

ترامب الرئيس الذي لا ينهب النفط العربي فقط بل يُحدّد كمياته وسعره

فإن كانت أميركا في السنوات الماضية تنهب النفط العربي عبر شركاتها النفطية، وهي مَن تُحدّد أسعاره وتُحدّد مَــن هي الشركات التي تنهبه ومَـن التي يجب منعها لحسابات اقتصادية أميركية، فإنها اليوم في الزمن (الأميركي الترامبي الجَشِـع) أضحتْ تتّخذ من النفط العربي سلاحاً سياسياً لمصلحتها، بل ولمصلحة حليفتها المُدلّلة إسرائيل بدرجة أساسية، وتتّخذ من هذا النفط أداة قتال إسرائيلية في غمرة صراعها مع إيران.

تقف الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على رأس القوى المُعيقة للجهود الأممية لإنهاء الحرب في اليمن

هذه هي القوى التي تُطيل أمَد الحرب في اليمن

تأتي بعدها قوى "جهات" محلية يمنية تسعى لإطالة هذه الحرب، وهذه القوى موزّعة بين طرفيّ الصراع في عدن وصنعاء على شكل طبقة نفعية أنانية أشبه بديدان طفيلية تتكاثر يوماً إثر يوم على صديد جروح الجسد اليمني المُثخَن، ترى في هذه الحرب مصدر إثراء مادي دسم.

استطاعت الإمارات إرسال قوّاتها إلى "المهرة" والانتشار فيها وفي موانئها البحرية على بحر العرب

الإمارات في مأزق الحُديدة

اقتحام المدينة عسكرياً يرسِّخ وجود الإمارات هناك، والظّفر بموطئ قدم لقوات العميد طارق - المُلتحِق بصفوفها مؤخّراً - وتمكينه من معقل وعاصمة سياسية مهمة بحجم الحُــديدة، على غِرار مدينة مأرب معقل حزب الإصلاح، خصوصاً وأن لديها "الإمارات" قوّة ضخمة على الأرض من اليمنيين شماليين وجنوبيين.

اليمن... أدوات محلية بأيادٍ اقليمية

بعد احتدام الخلاف بين طرفيّ الحُكم في صنعاء: "الحوثيين وصالح" شرَعَ هذا الأخير بنسج تحالف سرّي مع الإمارات للتخلّص من شركائه" الحوثيين" مقابل الفوز برضا التحالف وإعادته إلى المشهد السياسي، وليشكّل في ذات الوقت الضمانة السياسية والعسكرية التي تمتلك أسباب القوّة بمواجهة الإصلاح، وقطع الطريق عليه من أن يستحوذ على السلطة مستقبلاً سواءً عبر الحسم العسكري أو تسوية سياسية، ولكن الحوثيين كانوا أكثر دهاءً من خصومهم وأطاحوا الخطة الخفيّة.

ما جرى يوم الجمعة بقدر ما هو صفعة سياسية قوية بالوجهين الأميركي والإسرائيلي وفضحاً لأكذوبة إسمها الوسيط الأميركي، فهو نصر دبلوماسي عربي

يوم الجمعة الأسـوَد.. حيــن أذلّتْ أميركا كرامتها

ما جرى يوم الجمعة بقدر ما هو صفعة سياسية قوية بالوجهين الأميركي والإسرائيلي وفضحاً لأكذوبة إسمها الوسيط الأميركي، فهو نصر دبلوماسي عربي، يتعين على الفلسطينيين والعرب عموماً وبالذات النُخَب العربية وأنظمة الحُكم العربية التي ما تزال تدعم الحق الفلسطيني - على قلّة هذه الأنظمة - والعالم الإسلامي ككل, استثمار هذا النصر والاستفادة منه في مواجهة العدوان ورفضاً لقرارات واشنطن وانحيازها إلى جانب الطرف المعتدي "إسرائيل".

 تتّخذ أميركا من  الحكّام العرب المُستبدّين الذين معظمهم صنيعتها قبل أن تضطر للتخلّي عنهم آخر المطاف

ترامب الذي يُذلُّ الأنظمة العربية الثريّة، تـُذِلّهُ ممثّلة إباحية!

ما يزيد صورة المشهد العربي الكوميدي السوداوي قتامة هو أن هذه الأنظمة لم تبدِ أي نوع من الاعتراضات على سلوكيات الرجُـــل النهبوية المتكرّرة ، والمصحوبة عادة بلغة سوقية وإهانات متعمّدة بل يطلب كل واحدا منهم أن يقوم الآخر بالدفع أو في أحسن حال بالتناوب على الدفع، وكأن ثمة حق مُستحِق عند هؤلاء لترامب من ثروات وأموال شعوب تتعامل معهم هذه الأنظمة كأيتام وقُــصَّــر ، يتم دفعها للخزانة الأميركية على شكل جزية سياسية صريحة لا لبس فيها بزعم حماية العروش والكروش المتهدّلة.!

المزيد